قراءة بين السطور

الله يحفظ الكويت قراءة بين السطور

سعود السمكة

بعد أن صوت مجلس الأمة على تعديلات قانون المحكمة الادارية بالرفض واصطفت غالبية النواب وراء الحكومة لإنجاح تصويت الرفض حتى لا ينجح التعديل الذي يقيد سلطتها في ملف الجنسية وحصلت على مرادها في ان يبقى هذا الملف بيدها بصفتها سلطة حكم زائد انها سلطة ادارة وبعد ان حصلت اضافة الى تأييد غالبية النواب على رأي الشارع الكويتي بغالبيته بأن يبقى ملف الجنسية نحت سلطتها، بعد ان وقف الشعب الكويتي بشقيه الموافق والمعارض للتعديلات وقفة رجل واحد برفض حالات التزوير التي حصلت في ملف الجنسية رفضا قاطعا وان ليس هناك شيء اسمه في حالات التزوير السقوط بالتقادم بل هناك اجماع بأن التزوير جريمة لا ينبغي ان تستمر مهما مر عليها من زمن تقادمي.
الآن بعد كل هذا التأييد الذي حصلت عليه الحكومة، الا يجدر بها ان تبدأ وعلى الفور بجرد الأسماء التي استفادت من ارتكاب هذه الجريمة اي جريمة التزوير وكذلك المزدوجون تمهيدا لحل هذا الموضوع نهائيا؟ ام ان الحكومة لديها نية كما يتحدث عنها البعض ان يبقى هذا الملف بيدها كورقة تلعب بها في الوقت المعلوم؟
اننا هنا لا نجزم بأن مثل هذه النية قد بيتتها الحكومة ولكن يحق لنا ان نرتاب ونتخوف لانه لو صح مثل هذا القول ونفذت الحكومة مثل هذا الظن فان الموضوع سوف يرتد جرمه من بدايته حتى نهايته على الحكومة لانها حولته الى جريمة لها جوانب وأبعاد متعددة منها الجانب السيادي والجانب الامني والوطني والاقتصادي والخدماتي اضافة الى البعد الاستبدادي الذي يؤكد ان الدولة لا تحتكم لمبادئ دولة المؤسسات القائمة على سيادة القانون، بل ان الحكومة هنا تعمل وفق ثقافتها ورؤاها السياسية وليس على اساس صحيح القانون ومبادئ العدالة!
ان عملية التزوير بالهوية الوطنية لا ينبغي النظر لها فقط من خلال البعد القانوني فتكيف بأنها جريمة، بل لا بد ان يتم التعامل معها بجانب انها جريمة فإنها تشكل اهانة واستهزاء بالسيادة الوطنية وبقيم ومبادئ الدولة وبحقوق المجتمع وبالتالي لابد ان يكون هذا الملف على رأس الاولويات والاهتمامات لدى هذه الحكومة أو اية حكومة قادمة فالاعداد التي ذكرت والتي يتم تداولها عن حالات التزوير والازدواجية مخيفة ولو صحت فانها عبء استنزافي على الدولة رواتب وقروض وماء وكهرباء وبيوت حكومية وتعليم وتطبيب وتوسعة شوارع وزيادة في الاعداد والاستعدادات الأمنية وهكذا كل هذه الامور سوف يترتب على الدولة من خلال هذه الأعداد باعتبارهم مواطنين إلا انهم غير مستحقين كونهم مزورين.
لذلك الموضوع في غاية الأهمية وبالتالي فإنه يتطلب من الحكومة الإسراع في مواجهته والبت فيه وحله بالسرعة الممكنة وإلا فإنه كرة ثلج سريعة التمدد والانتشار وكلما طال الوقت في حله ازدادت تعقيداته وضغوطاته لكي يبقى معلقا ويصبح امراً واقعاً يصعب حله فيما بعد.
لذلك نقول ان الامر في غاية الخطورة على الهوية الوطنية والنسيج الاجتماعي وعادات وتقاليد المجتمع والنظام السياسي الذي تقوم عليه الدولة وما الهتافات والصيحات والمطالبات التي أطلق لها العنان في تظاهرات العام 2011 الا تعبير عن النوايا المبيتة لذلك وبالتالي على الدولة، ان تأخذ الموضوع بمنتهى الجدية والإسراع في حله، والله يحفظ الكويت.

سعود السمكة

Print Friendly