الله يرحم أهل أيام زمان قراءة بين السطور

0 7

سعود السمكة

أي نائب أو أي ناشط سياسي يعمل على تسويق وإخراج ما يسمى قانون العفو العام حتى يفلت المجرمون الذين حكم عليهم القضاء حكما نهائيا من خلال محكمة التمييز، عقابا لهم على ارتكاب جريمة اقتحام مبنى مجلس الأمة العام 2011 باعتبارهم شبابا وطنيين، غايتهم محاربة الفساد والدعوة للاصلاح فهو كاذب ومضلل ومخادع، ويحاول الاساءة الى قضائنا العادل الذي استمر في القضية فترة سبع سنوات يحقق ويتحرى ويؤجل، ثم براءة واستئناف وحكم مشدد، ثم تمييز وفي كل هذه المراحل اعطى فرصا للمتهمين والمحامين والشهود ليدلوا بما لديهم لصالح المتهمين، الى ان رسخ في ضمير القضاء ما يستحقونه من حكم نهائي من خلال محكمة التمييز التي هي آخر مراحل التقاضي وحكمها نهائي بات غير قابل للطعن، وكل هذه الفترة الطويلة من اجل ان لا يظلم أحد علاوة على ان القضاء الكويتي، بفضل المولى يتحلى بسمعته الحيادية العدلية ويشهد له بهذه الميزة الاساسية، في القضاء، القاصي قبل الداني بأنه قضاء مستقل على منصة القضاء، ولا سلطان على ما يصدره من احكام سوى ضميره.
يقول حكم محكمة التمييز في حيثياته ردا على تقولات ان انكار المتهمين المدانين للتهم المسندة اليهم وما يثيرونه من شيوع الاتهام وتلفيقه وكيديته، وان القضية سياسية لا يعد سوى ضرب من ضروب الدفاع للتنصل من مسؤوليتهم عما اقترفوه، وتستطرد المحكمة ان المدانين بالحبس ثلاث سنوات ونصف السنة اتفقوا في ما بينهم على اقتحام المجلس وأعلنوا ذلك للمتجمهرين علنا، كما اتفقوا على ارتكاب جرائم التعدي على افراد الشرطة القيمين على فض التجمهر بقصد مقاومتهم ومنعهم من اداء عملهم، وبالتالي يكون كل من تواجد على مسرح الجريمة فاعلا اصليا فيها، خصوصا ان جرائمهم مرتبطة ببعضها ولا تقبل التجزئة، كما ان المحكمة شددت على انه لا يجوز التحدي بتوافر حق دخول المجلس للاعضاء متى كان العضو التجأ الى طريق غير مشروع، ولغير الغرض لممارسة عضويته، وانما بغرض اجرامي لافتة الى ان حظر اتخاذ اي اجراء من الاجراءات الجزائية تجاه عضو مجلس الامة قبل صدور اذن من المجلس في غير حالة الجرم المشهود لا يسري الا أثناء دورالانعقاد، فإذا قضى لا يكون ثمة حصانة، ولا يغير ذلك الحكم بإبطال المجلس، ومن ثم فإن كل اجراء وقع صحيحا عند اتخاذه يظل صحيحا حتى يبلغ نهايته، ويضحى دفاع المتهمين بهذا الشأن غير سديد.
فهل بعد هذا التفنيد الواضح في حيثيات الحكم يصبح مجالا للتأويل بأن هناك احتمالا ان يكون الحكم سياسيا، ثم ان قليلا من التروي والتدقيق في شخوص المجرمين الذين ارتكبوا جريمة الاقتحام سوف يكتشف المراقب المبتدئ للمهنية بأنهم أي المجرمين، لا يملكون ادنى مواصفات التأهيل لممارسة العمل السياسي، بدليل انهم ارتكبوا ما وصفه الحكم بالجرائم التي لا يمكن ان يقوم بها من يملك الحد الادنى من الحرفية السياسية، على اعتبار ان السياسي المحنك ذا الخبرة بالعمل السياسي لا يمكن ان يرتكب افعالا وحماقات تفسد قضيته، حتى لا ينقلب عليه السحر، فيصبح بدل ان يكون رجل سياسة لديه قضية وطنية يتبناها ليتحول مجرما، وهذا امر لدى محترف السياسة محرم، ولا يمكن ان يحدث الامر الاخر، وبعيدا عن حكم المحكمة النهائي الذي لا ينفع الجدال فيه باعتباره اخر مراحل التقاضي، كيف يتجرأ نائب أوكلته الامة لكي يتبنى قضاياها ان يكذب على الأمة، ويقلب عليها الحقائق، ويسيء لعدالة القضاء، وهي احدى سلطات الحكم الموكل لها الحفاظ على حقوق الأمة، مالها وأرواحها وعرضها وولدها؟
لذلك فإن ما يطرحه اليوم بعض النواب لا معنى له إلا التشكيك بالقضاء، وبالتالي تدخل في اختصاصاته، وانحراف فج عن منطوق المادة 50 التي تتحدث عن أهمية فصل السلطات مع تعاونها، ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور.
إذا أي هراء الذي يحاول ان يجسده هذا البعض من النواب لتكريسه كسوابق باطلة في مسيرة العمل النيابي، غيرالاستذباح على ارضاء الصندوق الانتخابي، يعني مشروع في مفهوم هذا البعض من النواب في سبيل أن أزيد رصيدي الانتخابي ان أخرب نظام البلد؟ هذا ما يريده نواب آخر زمن؟
إن المطلوب من جمعيات المجتمع المدني إذا مازال فيها شيء من النفس الوطني، ان تتحرك لمواجهة هذا المنكر الذي يمارس من قبل هذه النوعية من النواب الهادف للانحراف عن التقيد بنصوص الدستور، فمثل هذا الانحراف ما كان أحد يتجرأ ان يمارسه حين كانت جمعيات المجتمع المدني حاضرة ومستنفرة للقضايا الوطنية، لذلك آن الآوان أن توظف هذه الجمعيات في ما تبقى لديها من نفس وطني، فتهب لمواجهة هذا الفجور الذي يمارسه بعض النواب اليوم.
لكن ما أقول إلا الله يرحم أهل أيام زمان، أيام كان المرء منهم في جمعيات المجتمع المدني حين يهمس أحدهم مجرد همسة في الحديث عن الانحراف بالنظام الدستوري إلا تجده ينتفض كأن ثعبانا لدغه!

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.