انهيارها يتواصل ولا حل إلا رفع معدل الفائدة

الليرة التركية أسوأ العملات أداء في الأسواق الناشئة في 2016 انهيارها يتواصل ولا حل إلا رفع معدل الفائدة

مكتب صرافة في اسطنبول

عواصم – وكالات:
شهدت حركة شراء العقارات التركية في الكويت والخليج صعودا في الايام الاخيرة على ضوء حملات واسعة استغلت استمرار تراجع الليرة التركية بعد اقناع ملاك العقارات التركية باستغلال تراجع الليرة وتقييم العقارات بها بعيدا عن العملات الاخرى.
وفي هذا الشأن ذكرت “رويترز” ان تركيا التي تواجه هبوطا كبيرا على غرار المكسيك في قيمة عملتها لا تملك رفاهية الاغتراف من احتياطياتها لتثبيت الليرة كما فعلت المكسيك.
فمع هبوط الليرة الى مستوى قياسي جديد لتصبح أسوأ العملات أداء في الاسواق الناشئة الكبرى أمام الدولار الاميركي يرى المحللون أن رفع أسعار الفائدة هو الخيار الوحيد أمام البنك المركزي. لكن الحكومة تعارض بشدة اتخاذ أي خطوة من شأنها الاضرار بالنمو الاقتصادي.
ظاهريا تبدو الاحتياطيات التركية من العملة الصعبة في مستوى صحي اذ تظهر بيانات البنك المركزي أن اجمالي الاحتياطيات بلغ نحو 106 مليارات دولار في نهاية 2016.
غير أن الذهب يمثل 14 مليارا من هذا المبلغ كما أن البيانات التفصيلية للرقم الاجمالي تكشف عن صورة أقل وردية من ذلك لاسيما عند مقارنة الارقام بحجم المبلغ الذي يتعين على تركيا سداده من ديونها الخارجية في الاشهر المقبلة.
وتقدر حسابات أجراها بنك يو.بي.اس وبنوك أخرى في لندن واسطنبول بناء على بيانات البنك المركزي أن المستوى الحقيقي للاحتياطيات القابلة للاستخدام أقرب الى 35 مليار دولار.
وقال مانيك نارين خبير الستراتيجية ببنك يو.بي.اس “حرفيا جانب كبير من هذا المال لا يمكن للبنك المركزي استخدامه… جانب كبير منه احتياطيات للبنوك التجارية مودعة لدى البنك المركزي”.
وقدر بناء على حساباته أن 42 مليار دولار تتمثل في ودائع احتياطية الزامية بالعملة الصعبة أودعتها البنوك التركية لدى البنك المركزي مقابل ما تقدمه من قروض بالدولار داخل البلاد.
وقدر أيضا أن 16 مليار دولار أخرى تتمثل في “آلية خيارات الاحتياطيات” التي تسمح للبنوك بالاحتفاظ بجزء من احتياطياتها من الليرة بالنقد الاجنبي.
وقال نارين “عندما تزداد سخونة الاوضاع عليهم أن يلجأوا للدفاع التقليدي من خلال أسعار الفائدة لان لديهم بأي مقياس واحدا من أدنى مستويات ملاءة الاحتياطيات في الاسواق الناشئة… سيتسببون في قدر كبير من القلق في الاسواق اذا أفرطوا في السحب من الاحتياطيات”.
ومن الممكن قياس مدى كفاية الاحتياطيات بعدة وسائل. أحد هذه الوسائل يتمثل في عدد الشهور التي تكفي فيها الاحتياطيات لتغطية الواردات حيث يقدر أن الحد الادنى الامن هو ثلاثة شهور.
وتبين حسابات بنك أوف أميركا ميريل لينش أن تركيا يمكنها أن تمول واردات تكفي 5٫6 شهر بافتراض أن مستوى الاحتياطيات يقارب 100 مليار دولار.
وتستلزم الوسيلة الثانية المبنية على قاعدة تسمى جيدوتي- جرينسبان ألا تقل الاحتياطيات عن مدفوعات الدين الخارجي في السنة المقبلة. والمنطق وراء هذه القاعدة أن تمتلك الدول حماية كافية تتيح لها مقاومة أي توقف مفاجئ في التمويل الخارجي.
وقدر بنك أوف أميركا ميريل لينش أن اجمالي الدين الخارجي التركي يبلغ 421 مليار دولار منها 107٫3 مليار دولار يحل أجلها في العام المقبل. ويتساوى هذا المبلغ الاخير تقريبا مع الرقم العام للاحتياطيات لكنه يزيد ثلاث مرات عن مستوى الاحتياطيات القابلة للاستخدام.
وبهذا المعيار تصبح ملاءة الاحتياطيات لدى تركيا أقل منها في دول مثل مصر وأوكرانيا.
ويشير محللون اخرون الى أن تركيا دأبت على طرح دولارات في السوق رغم أنها قد لا تتدخل في أسواق النقد.