اللّئيم إِذا تمكَّن طَغَى حوارات

0 123

د. خالد عايد الجنفاوي

يصعب على من شبّ على اللُّؤْم والخبث، وشح النفس، ألاّ يتكبر ويطغى على الآخرين لاحقاً، فبالاضافة إلى لؤم نفسه، فما يدفع اللئيم الى الطغيان والتجبر على من هم أضعف منه، أو أقل حظاً في الدنيا، هو عشقه المجنون لنفسه، وبالطبع، يستوجب على كل من يرغب في تعزيز ثقته بنفسه النظر والتعامل معها بشكل إيجابي، اذ لا يمكن مثلاً أن تتعزز الثقة بالنفس مع وجود ولو قدرا بسيطا من الكراهية في عقل وقلب المرء تجاه نفسه.
في المقابل، يبالغ البعض في حب ذاته لدرجة العشق المجنون، ويرافق هذا الشعور المرضي الاحساس المبالغ بالاهمية، ويتصف هذا النفر العاشقون لأنفسهم بالتعالي على الآخرين، وميلهم الملاحظ نحو الوقوع في الاوهام، وخداع النفس، مما يؤدي حتماً إلى إصابتهم بتشوش التفكير وفقدانهم الاتصال بالواقع.
الاهم حول الشخصية اللئيمة يتمثل دائماً في غرابة الدوافع النفسية للئيم، وبالذات تلك التي تجعله يتجبر ويتكبر، ويطغى ويبغي، ويظلم ويتنرجس على الآخرين، ويتمكن العقلاء من التعامل مع اللئيم بشكل مناسب عن طريق التعرف على بعض الصفات الطاغية في شخصيته اللئيمة، ومنها ما يلي:
-أحدى أهم علامات الشخصية اللئيمة هي الغيرة المرضية تجاه المستقيمين أخلاقياً، وذلك لأنه يعتقد أنه لا يمكن للانسان سوى أن يكون أنانياً.
– يوجد تناقض بين أقوال وسلوكيات الشخصية الليئمة في الحياة، الخاصة والعامة، فأقواله وكلامه في حياته الخاصة تكشف عن شحّ نفسه، بينما يتصنع الاستقامة الاخلاقية والورع في الحياة العامة.
– تظهر على اللئام علامات الشعور المرضي بالنقص، ولا سيما عندما يدور حوار حولهم عن القدوات الاخلاقية الحسنة، وبالذات عن الاشخاص المكافحين والمستقيمين أخلاقياً.
-عندما يتمكن اللئيم، فأول من سيطغى عليهم هم الأضعف منه حظاً في الدنيا، وذلك لأنه يعتقد أنه يجب عليه الاستعلاء عليهم مخافة فقدانه لما يظن انه يميزه عنهم!
– يعمل اللئيم على قطع أرزاق الآخرين، ويحض على عدم اطعام المساكين، ويتهم من يختلفون عنه بأنهم منافقون أو متمصلحون، أو أشخاص لا يستحقون الشفقة، وذلك بسبب شح نفسه.

كاتب كويتي

You might also like