حوارات

اللَّقْافَةُ أعيت من يداويها حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

يشير مصطلح اللّقافة في بعض اللهجات الخليجية إلى خفة العقل وطيش التصرفات حيث تبدو هذة العَرَّةُ السلوكية قريبة في المعنى من النَّزَق وحيث يتشارك الشخص «الملقوف» والنَّزِقُ بميلهم الملاحظ إلى ارتكاب الحماقات، وتكبد ما لا يطيقونه، وتعجلّهم اللا منطقي في أمور وقرارات وتصرفات تتطلب تفكيراً هادئاً وحرصاً مناسباً على تطبيق عقلانية التفكير والعمل الذهني الدؤوب للتوصل إلى إستنتاجات منطقية قبل الاقدام على أمر يتطلب التأكد المُسبق من الادلة والحقائق والاوضاع الفعلية، وبالطبع، سيصعب شفاء الملقوف من لقافته وتخلص النّزق من نزقه لبعض الاسباب التالية:
-اللقافة عَرًّة سلوكية تترسخ في مرحلة الطفولة وتبقى مع الملقوف بعد بلوغه، وبخاصة إذا لم يتم إرشاده مبكراً أو تعديل سلوكه النزق.
-يتخيل النَّزَقُ أنه على صواب دائماً، أنه لن يُخطئ في أي شيء يفكر به أو يفعله وهذه هي طامته الذهنية الكُبْرَى.
-يوجد فرق واضح بين الجرأة الايجابية في اتخاذ القرارات الشخصية واللقافة في التصرف الفوضوي كيفما اتفق.
-يصعب على الملقوف التعرف على أخطائه أو حتى الاعتراف بها لأنه ببساطة شديدة يعيش وسط فقاعة فكرية يتضخم حجمها تلقائياً وفقاً لما يرتكبه من حماقات فكرية أو سلوكية، وهَلُمَّ جَرًّا.
-العلاج الناجح للقافة والنّزق يتمثل غالباً في تفادي التواصل مع الملقوف والنزق وفي السعي المستمر من قبل العقلاء والاسوياء للتخفيف من عواقب كوارثهم السلوكية المتواصلة.
-الملقوف ليس شخصاً فضوليًّا بشكل إيجابي، بل هو إنسان مُتطَفِّلٌ يتدخل في ما لا يعنيه ويحشر أنفه في ما لا يخصه.
-بعض علامات الشخصية الملقوفة هي خِفَّةُ العَقْل والحركة البدنية السريعة بزعم ضيق الوقت وسرعة الكلام في أوقات يُطلب فيها الركون إلى الهدوء وقلة الكلام.
-من بلغ أو تجاوز عمره الاربعين عاماً ولا يزال يمارس اللقافة والنّزق لا طب فيه.
-يوجد جانب مُتعجرف ومتغطرس في الشخصية النّزقة (الملقوفة) فالنرجسية منبع لكثير من الامراض السلوكية.
-النّزِقُ يكون أحياناً ضحية لبطره وكفره بالنعم، فالمُتَنَعِّمُ بإفراط ليس لديه شيء مفيد يعمله في حياته وسيبدأ يهتم بالامور التافهة ظناً منه أنه سيعثر أخيراً على معاني قيمة لحياته الخَاوِيةُ.
-سينتهي الأمر بالشخص الملقوف إمّا بوقوعه في أمر كارثي كان يجدر به ألاّ يقع فيه أو أن يبقى إنساناً مُتَطَفِّلاً يتفاداه الجميع.
-النّزقُ اختيار شخصي، فلا يُمكن لأحدهم أن يُرغم إنساناً آخر على أن يُصبح مُتطفلاً وحشرياً أو طائشاً.
كاتب كويتي
@aljenfawi1969