اللَّهُمَّ أَشْغِلْ المُطَبَّلين بالمُطَبَّلين وأَخْرِجْنَا مِنْ بَيْنِهِم صَادِقينْ حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

سيحصل أحياناً أن تطغى كتابات وكلام وسلوكيات وتصرفات التطبيل والتملق في بعض البيئات الاجتماعية حتى يبدأ يتخيل الانسان العاقل أن لا مفر له من الانغماس في التطبيل، إذا رغب في عيش حياة إنسانية طبيعة وناجحة، وبالطبع، سيؤدي انتشار أطباع وسلوكيات وهوس التطبيل لبعض أصحاب السطوة الاجتماعية وأصحاب المال أو للقبلية أو للطائفية أو للنخبوية أو للفئوية إلى تشويه الحقائق، وفبركة الوقائع، وتطبيع الكذب والنفاق والتزلف بزعم كونها مُتَطَلّبَات حياتية حتمية.
ربما سينتج أحياناً عن رواج التطبيل والكذب والنفاق العلني في أي بيئة اجتماعية إلى اختلاق انطباعات مزيفة في عقول بعض العقلاء والاسوياء بأنهم لا بد أن يكونوا على خطأ، وبخاصة لأنهم لا يشاركون بحماسة مناسب في جَوْقَات التملق التي يعزف ألحانها المخادعون والوصوليون والمتذللون ومن يتلذذون العبودية، وأهل النصب والاحتيال والمحترفين في التسلق!
ومن أجل أن يسلم أحدهم على عقله وصدقه ويحافظ على استقلاليته ونزاهته وحريته الفكرية في بيئة التطبيل، سيجدر به الامتناع عن تصديق أي مدح مفرط أو دفاع مستميت يقوم به بعض المطبلين المنافقين من أجل مصلحة أسيادهم أو معازيبهم، أو أولياء نعمتهم، فأحدى نتائج رواج ثقافة التطبيل في المجتمع أنها ربما ستؤدي أحياناً إلى قلب الحق إلى باطل وفبركة الاخطاء وإعادة تقديمها على أنها صواب، وبمعنى آخر، ربما سيصبح من الصعب احياناً التعرف بشكل صحيح على ما هو حق، وما هو صادق، وما هو مناسب كتابته أو قوله أو القيام به في بعض بيئات فوضوية ستكون فيها الغلبة لبعض من سيصدر ضجيجاً مناسباً سيؤدي إلى تشويه الحقائق والوقائع الانسانية الفعلية.
وفي المقابل، سيجدر بالانسان الحر والصادق مع نفسه، ومع الآخرين الحرص على عدم تقديم عقله وقلبه ولسانه ويديه الحرة هدايا مجانية لكل أفاك زَنِيم سريع إلى تشويه سمعة الاسوياء والعقلاء والصادقين من أجل إرضاء مكتريه الحالي، بل وحري بالانسان السوي تَمَنِّى انشغال المطبلين بالمطبلين المنافسين لهم، وأن يخرج من بينهم إنساناً صادقاً وحراً ومستقلاً ونقياً من ذنوب النفاق.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة + 19 =