اللَّوْمُ المتكرّر للنفس والتَّلَذُّذُ بتعذيبها حوارات

0 15

د. خالد عايد الجنفاوي

يتعمد البعض إيجاع أنفسهم بشكل مرضي ومدمر حين يُقرّعون ذواتهم ويُفرطون في لوم أنفسهم بسبب ارتكابهم لأخطاء إنسانية طبيعية ربما وقعوا فيها بلا قصد، وبالطبع، شتان بين نقد الذات بشكل منطقي وعقلاني، والسعي لاحقاً نحو إصلاح النفس، وبين إدمان جلد الذات وتوبيخ النفس وربما تعذيبها بشكل سادي على أخطاء ربما سيُكتشف لاحقاً أنّ الآخرين تسببوا بها، ولكن هيهات أن يتعظ بعض من أدمنوا لوم أنفسهم طوال الوقت، فأحد نتائج التقريع المرضي المتواصل للذات سيتمثل في وصول مريض القلب والعقل “جلاد ذاته” إلى مرحلة نفسية متدهورة سيبدأ فيها يُدمن وبشكل سادي تعذيب ذاته نفسياً وربما بدنياً لاحقاً. وبالاضافة إلى ما سبق، يدل التأنيب المرضي للذات على غياب مقومات الثقة بالنفس، وسيكشف قابلية أحدهم للوقوع ضحية لاستغلال من لا يريدون به أو بها خيراً. وإذا كان كل شيء يزيد عن حده سينقلب إلى ضده، فالأجدر بالانسان الذي لا يزال يملك قدراً مناسباً من احترام الذات الابتعاد عن الانغماس في اللوم المرضي لنفسه على أمور وأخطاء إنسانية طبيعية، وحري بالانسان العاقل الذي يرغب في تخليص نفسه من الوساوس واللوم المرضي للذات العمل على تحرير نفسه من عبوديَّة الجلد الذاتي، ومن بعض أسباب سقوط البعض في هاوية تقريع الذات والتلذذ بتعذيب النفس ما يلي:
يسبب الانغماس في المثالية الاخلاقية المُفرطة التشوش الذهني، حيث سيظن المثالي الاخلاقي أنه مسؤول عن إصلاح سلوكيات الآخرين على حساب سلامه النفسي.
الاهتمام الشديد والمُفرط بمشاعر الآخرين سيجعل البعض يهملون أنفسهم من أجل سواد وخضار وزرقة عيون من لا يكترثون بمشاعرهم تجاههم.
التربية الاسرية السيئة ستسبب أحياناً ترسخ عدم الثقة بالنفس لدى البعض، وميلهم نحو الانطواء على الذات، بسبب ما تعرضوا له من تقريع مرضي من آبائهم أو أمهاتهم.
الاتكال والاعتماد النفسي المرضي على الآخرين بوابة هاوية التلذذ بتعذيب النفس.
يرتكز التلذذ بتعذيب النفس على كراهية الانسان لنفسه، ومن سيهون على نفسه سيهون على الآخرين.
نقيض تقريع الذات إعادة اكتشاف سمات النفس وإجلالها.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.