حوارات

اللَّوْمُ المرضي يورث البغضاء حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

اللوم، هو توبيخ الانسان الآخر على ما قاله أو فعله تجاهنا أو تجاه الآخرين، ومرادفه العتاب، وهو أخف درجة من اللوم الذي يصاحبه تقريع وتأنيب ولكنه مشابه له في نتائجه، وبالنسبة لي على الاقل، عندما يُدمن أحدهم لوم أو تعنيف أو عتاب المقربين إليه بخاصة، سيورث ذلك علاقات سلبية ستزيد فيها البغضاء تدريجياً وفقاً لزيادة مستوى اللوم المشخصن والتعييب والنقد اللاذع المتواصل، وبالطبع، توجد أسباب معينة تجعل اللوم المرضي شديد الضرر على العلاقات الانسانية الخاصة والعامة ومنها بعض التالي:
-لا يوجد فرق بين اللوم المرضي والعتاب الشديد، فكلاهما ينبع من نفس المصدر، وهي تلك الرغبة المحتدمة في قلب اللائم لتأنيب الانسان الآخر بأي شكل من الاشكال.
-لوم الآخر على قول أو تصرف غير مناسب، والإمعان في توبيخه يتجاهل الطبيعة المعقدة للدوافع النفسية الانسانية.
-لوم الأب أو الام لأبنائهما وبشكل متواصل من دون توفير أدلة وبراهين عقلانية تكشف اخطاءهم لن يغرس فيهم السلوكيات الايجابية بل سيجعلهم ينقمون على من أدمن لومهم من دون أن يوفر لهم فرصاً مناسبة لاعتناق السلوك القويم.
-يلوم بشدة ذلك الشخص الذي يؤمن بمشروعية وصايته الاخلاقية الكاملة على سلوكيات وتصرفات الآخرين.
-أحد أسباب التفكك الأسري إدمان أحد الزوجين أو كليهما توبيخ ولوم الشريك الآخر في الحياة الزوجية، فقط لأنهم يعتقدون أنهم يمتلكون الحق في عمل ذلك.
-يغرس اللوم المتواصل الذل والمهانة والشعور بإحتقار النفس لدى ضحية اللوم المرضي.
-النقد اللاذع جارح وسيترك حتماً جرحاً عاطفياً وشعورياً سيصعب التخلص منه بسهولة، وبخاصة إذا اختلط النقد بالشخصنة المقيتة.
-لوم الطفل المراهق على مراهقته شبيه بالحرث في البحر أو المحاولة العدمية لتبليطه.
-أسوأ أنواع اللوم ذلك الذي يصدر من شخص متناقض يرتكب، بشكل أو بآخر، نفس الافعال الشائنة التي يلوم الآخرين حولها.
-من يتأثر بشدة بعتاب الآخرين له على أمور فعلها بملء إرادته كأنه يقول لهم: إنّ آرائكم الشخصية أكثر أهمية بالنسبة لي من رأيي الشخصي، أو طريقة نظري إلى نفسي الحرة.
-الوقوع ضحية للوم الشديد واللامنطقي من قبل شخص نحترمه ونقدره بشدة يمثل بداية النهاية.
-إدمان اللوم المرضي يكشف أحياناً عن عقد نقص ودونية ما كان لها أن تظهر للعيان، ما لم يتجشم البعض ما كان يجب عليهم ألاّ يتجشموه أو يجرؤون على القيام به.
*كاتب كويتي
@aljenfawi1969