المبارك: هجرت مغريات القطاع النفطي لأتفرغ لمشروعي “بيبي كوكون” بدأ بموقع إلكتروني لتسويق الماركات العالمية وانتهى بمنتج محلي للأطفال عالي الجودة

0 4

خطة توسعية لافتتاح أفرع في لندن ومصر وتونس خلال السنوات الثلاثة المقبلة بعد فرع الأفنيوز

شروط صندوق رعاية المشروعات
قد تبدو”تعجيزية” للبعض ولكني أرى أنها لمصلحة المبادر الحقيقي

أدعو الشباب للعمل الحر واستغلال فرصة وجود “الصندوق” ولا تكون رؤيتهم
قاصرة على التمويل فقط

حوار – بلال بدر:

بدأ حياته بإنشاء موقع إلكتروني لتسويق العلامات والماركات التجارية العالمية، وخلال وقت قصير أصر على ان يصنع لنفسه منتجا خاصا بوزن الماركات الكبرى التي يسوقها وحقق بعد تجاوزه للتحديات والصعوبات، ما كان يطمح إليه، وأضحى منتجه علامة ذائعة الانتشار والسيط في السوقين المحلي والخارجي خلال فترة لا تتجاوز 5 سنوات.. “بيبي كوكون” ماركة محلية بمميزات عالمية متخصصة في ملابس ولوازم الأطفال.
عبدالعزيز المبارك الشاب المبادرالطموح، الذي هجر العمل في القطاع النفطي بكل مغرياته للتفرغ التام لمشروعه الخاص، هو أحد الشبان الكويتيين القلائل الذين سلكوا سبيلا عكس أقرانه فهم يجنحون دائما إلى البقاء في الوظيفة الحكومية على أمل انتظار الترقيات والترفيعات والحوافز ويا حبذا إن كانت تلك في القطاع الأكبر والأهم “النفط” حُلم ومستقبل كل فتى وفتاة، ها هو يتركه طوعا بكامل إرادته بعد سنوات لم تتجاوز الخمسة كان وضع خلالها بصماته الأولى في رحلة العمل والتي تزامن معها فكرة إطلاق موقعه على الشبكة العنكبوتية والذي بدت ملامحه أخيرا وجمع خيوط المشروع وغزل بها الأفكاربالواقع والسوق معا، فكان القرار بتدشينه في العام 2007 أي قبل إنشاء الصندوق الوطني بست سنوات.
قال عبدالعزيز في مقابلة رمضانية مع “السياسة” أنه كان يشعر بالتقيد خلال عمله بالحكومة، ويفتقد الحرية التي تمنحه مساحة واسعة للاطلاع، فلم يعد يستطيع ممارسة أي نشاط خاص بحرية كاملة للعمل على إنجاحه، فالوقت كله ضائع – بلا ريب – في العمل الحكومي، وكان ذلك يتسبب في إهدار الوقت بعيدا عن متابعة مشروعه الوليد، مما كان له أثر سلبي على تحقيق حُلمه الأكبر بنجاح المشروع الذي طالما آمن به وعمل عليه دوما برفقة زوجته، وكان النجاح حليفا له حتما بعد جهود مضنية، كان ثمرته أن عُرض مغري لشراء الموقع بملايين الدولارات من شركة إماراتية، إلا أنه رفض وفضل الاحتفاظ بمشروعه والقيام على إدارته وتطويره حتى يبلغ مبلغا يضاهي الشركات العالمية الكبرى، ولما لا وهو في طريقه من تفوق إلى تفوق.
واضاف “الآن فقط ومنذ أيام قليلة استطعنا دخول مجمع الأفنيوز لافتتاح “بوتيك” يضم الماركة المحلية المتخصصة في تصنيع ملابس للاطفال بجودة عالية وتمكنا من وضع مكانة لنا بالسوق بجانب الماركات العالمية، ولم يتأت ذلك من فراغ، حيث واجهنا صعوبات بالغة بعدم إقدام المواطنين على أزياء جديدة محلية، غير أنه سرعان ما انتشر المنتج عبر موقعنا الالكتروني في دول مختلفة بالخارج وهذا الإقبال الخارجي ساهم بقدر كبير في تعزيز مكانة منتجنا محليا وبدأ المستهلكون يقبلون عليه”.
وبدأت ثمار المشروع في الظهور عالميا، إذ أفصح عن خطة توسعية في الفترة من 2019- 2021 تقضي بموجبها إفتتاح أفرع للشركة في كل من لندن، ومصر، وتونس وبعض الدول الافريقية عبر مفاوضات مع مستثمرين في هذه الدول تمضي على قدم وساق.
ويرى المبارك، أن الصندوق الوطني يُعد فرصة كبيرة للمباردرين عليهم استغلالها وألا ينظروا إليها بنظرة قاصرة على التمويل وحسب، وإنما عليهم النظر بجدية إلى كيفية العمل على إنجاز ونجاح المشروع وإعداد دراسة الجدوى التي تدفع في هذا الاتجاه، المهم وجود الرغبة والإرادة والإصرار على النجاح في العمل الحر والأنشطة الاقتصادية الخاصة… فيما يلي تفاصيل اللقاء:
حدثنا عن فكرة التحول من العمل في القطاع العام إلى الخاص؟
بعد التخرج من الجامعة التحقت بالعمل في القطاع النفطي العام 2002 وبعد 5 سنوات أدركت أن الوظيفة الحكومية تلتهم غالبية الوقت من دون تطور، وقد كان لدي فكرة إطلاق أول موقع الكتروني في الخليج متخصص في ملابس ولوازم الأطفال، لتسويق عدد من الماركات العالميه ومن خلال الموقع أنشئت ماركة محلية خاصة بي في نفس المجال واستطعت توفير احتياجات السوق الخليجي، والكويتي لشريحة مهمة في مجتمعاتنا وشهدت العلامة التجارية المحلية “بيبي كوكون” والتي تتميز بالجودة العالية في المنتج خلال 5 سنوات الماضية طلبا متناميا من سن 0 إلى سن 17 سنة، وبمرور الوقت لم أعد أستطع التفرغ لعملي الخاص بتأثير الوظيفة الحكومية، وشعرت وقتها بتقييد العمل الحكومي لحريتي، فالوقت كله ضائع – بلا ريب – في العمل الحكومي، وكان ذلك يتسبب في إهدار الوقت بعيدا عن متابعة المشروع، ما تسبب في انعكاسات سلبية على مسار المشروع الذي آمنت به وأنشأته برفقة زوجتي، ففي العام 2007 تركت العمل في القطاع النفطي بإغراءاته التي يطمح إليها معظم الشباب وذلك للتفرغ لعملي الخاص، وتدريجيا لاقى الموقع قبولا وانتشارا واسعا.
كيف تطور مشروع الموقع لإنشاء منتج محلي بجودة عالمية؟
بعد أن حقق الموقع نجاحا لافتا من خلال تسويق الماركات العالمية المعنية في أغلبها بالأزياء والملابس، قررت عمل منتج خاص للشركة يندرج مع باقي الماركات الموجوده بالموقع وخلال سنتين بعد النجاح الشديد لمنتجات ماركتنا المحلية الخاصه “بيبي كوكون” تم إلغاء باقي الماركات العالميه الموجوده والتركيز على تطوير وتنويع منتجات “بيبي كوكون” المنتج المحلي، وتمكنا من افتتاح 5 أفرع خلال 5 سنوات وفرع خارج الكويت في الامارات والتوقيع مع عدد من الموزعين في الخليج ولدينا توجه لاقتحام الأسواق الأوروبيه والإفريقية والعربية.

الصندوق الوطني
بدأت قبيل إنشاء الصندوق الوطني.. هل ترى أنه يساهم في دعم الشباب والمبادرين على التوسع ونجاح مشاريعهم؟ وما رأيك في شروط التمويل؟
من خلال مبادرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد بإنشاء الصندوق الوطني لرعاية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تم حل الكثير من المعوقات التي من المكن ان تواجه أصحاب المشاريع بشكل عام وأي فكرة في بدايتها وبداية تطبيقها تواجه صعوبات في التنفيذ وتحتاج لوقت لتتبلور في الشكل الصحيح ولكن لوجود الصندوق تحت المجهر لم يتم إعطاء مجالس إدارات الصندوق الفتره الكافية لإثبات نفسها ما ادى إلى تغييرها عدة مرات تحت ضغوطات غير مبررة، شروط الصندوق يراها الكثيرون على أنها صعبة ومتشعبة ويمكن أن تكون تعجيزية في نظر البعض لكن اذا رأينا الأمور بصورة أكبر سنرى ان هذه الشروط تنصب لمصلحة المبادر الحقيقي ولإبعاد الذين يريدون الاستفادة من الصندوق بغير حق على حساب المبادر الحقيقي فلابد من تصعيب شروط التمويل لعمل غربلة صحيحة للمبادر الحقيقي ومستغلي الصندوق، واتمنى لمجلس الادارة الجديد بقيادة الوزير ذي الفكر الشبابي خالد الروضان، ومعه صاحب الخبرة العريقة في مؤسسات القطاع الخاص د. سعد البراك وباقي مجلس الإدارة أن يتم اعطاؤهم الوقت الكافي لتنفيذ أفكارهم والإسراع بعجلة تنمية المشاريع الصغيرة كونها مستقبل الكويت.
ما رأيك في تجربة المشاريع الصغيرة في دول الخليج بالنظر إلى الكويت؟
بالمقارنة بين نجاح المشاريع الصغيرة والدعم الحكومي المقدم لها في الكويت بالنسبة لباقي الخليج تعتبر أنجح تجربة وهذا ما جعل باقي الدول تتبع سياساتنا وخطواتنا في تنمية وتشجيع المشاريع الصغيرة لأهميتها في اقتصاد الدول.
كيف تتطور مشروعك وهل هناك خطط جديدة للتوسع؟
المشروع كان يتطور سنة عن أخرى بعد الانتشار الكبير في دول الخليج وبعدها عرضت عليّ شركة إماراتية شراء المشروع بملايين الدولارات خصوصا بعد افتتاح الفرع الخامس، ورفضت العرض وفضلت إدارة الشركة بنفسي، بعد تسجيل العلامة التجارية بالخليج والعالم، وبدأت أتلقي العروض بل وأطلقت فرعا في دبي، وبات لدينا موزعون في كل مكان ولدينا طلب عال من أوروبا و لندن وإيسلندا وأميركا، وحاليا في طور التعاون مع شركة أرامكس، وفيدكس لفتح خط خاص للطلبات السريعة نظرا للإقبال المتزايد.
وبخصوص خطتنا التوسعية نعتزم افتتاح بوتيك في لندن، وأفريقيا، وهناك مفاوضات مع مستثمرين من لندن وتونس ومصر، تأتي في ضوء خطة الثلاث سنوات من 2019- 2021 للتوسع في افريقيا وأوروبا، كما اطلقنا الفرع الثاني لنا بالكويت في مجمع الأفنيوز الاسبوع الماضي بعدما اطلقنا خلال ال5 سنوات الماضية 7 أفرع بالكويت.

الجيش الإيطالي
ما قصة التعاون مع الجيش الإيطالي؟
لدينا شراكة مع سلاح الطيران بالجيش الإيطالي، بخصوص استحداثهم لماركة جديدة تحت إسم “إيرونوتيكا ميلتاري” وهي ماركة ملابس متخصصة في بيع الملابس العسكرية للأفراد غير العسكريين يملكها سلاح الطيران الإيطالي وإيراداتها تعود إلى الجيش، وبعد مرحلة طويلة من التفاوض معهم تم إقناعهم لافتتاح فرع لهم في الكويت وتم تدشين المحل الأول لهم بمجمع الصالحية ونظرا للتوسع والطلب المتزايد على الماركة افتتحنا في فرعا آخر بالكويت، وكانوا مستبعدين فكرة التواجد بالكويت أو الخليج عموما، ناهيك عن أن النظام الأمني هناك رفض الافتتاح بالكويت وعندما جاء الرئيس التنفيذي للشركة إلى الكويت في زيارة تم إطلاعه على الأجواء والأماكن التجارية في الأفنيوز ومول 360 ووقعنا مذكرة تفاهم عن طريق السفارة الإيطالية.
هل كان هناك دافع من تركك للقطاع الحكومي؟
طبعا… رغم أنني كنت موظفا في القطاع النفطي الذي يتمنى أي شاب الالتحاق به بل والتمسك بالاستمرار فيه، ومع ذلك تركت العمل الحكومي في وقت لم يكن هناك صندوق وطني ولا أي محفزات، لكن إيماني بالعمل الخاص كان أهم حافز، ونحن شركة عائلية بحته، قمنا على تأسيسها أنا وزوجتي.
ما النصيحة أو الرسالة التي تود أن توجهها للشباب والمبادرين؟
أعتقد ان الصندوق الوطني الذي خصص له مبلغ ملياري دينار يُعد سببا كافيا لتحفيز الشباب وتشجيعهم نحو القطاع الخاص، واعتبرها أفضل فرصة للشباب للالتحاق بالعمل الحر والقطاع الخاص خصوصا وأن الكويت مقبلة على خطة 2035، ما يعني أن الفرص كبيرة وبانتظار الشباب الكويتي، ونعلم أنه تم رصد مبالغ كبيرة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهذا هو الوقت المناسب للعمل في القطاع الخاص مع التأكيد على إعداد دراسة جدوى قوية. وأدعو أي مبادر أن يقبل على تنفيذ فكرته بإصرار وإيمان بذلك، وأقول لهم باب مكتبي مفتوحا للجميع للاستشارة والمساهمة في إعداد دراسة الجدوى للمشروع.

تحديات وصعوبات
ما أبرز التحديات التي كانت تواجهكم بداية المشوار؟
لا شك التحدي الأول في التمويل خصوصا أن البنوك كانت تحصل على فائدة عالية ولا تعطي للمبادر مبالغ بداعي عدم وجود راتب أو شيء يدعم المشروع، ناهيك عن ارتفاع الفائدة وقصر فترة السداد وعدم قبول السوق المحلي لفكرة الماركة المحلية، حيث اعتاد الناس على الماركات العالمية كما جرت العادة، لا يتقبلون فكرة ماركة محلية، ولم يتم إقناع المستهلك إلا بعد ما أطلعوا على المنتج، وتأكدوامن جودته، فضلا عن الطلب الخارجي على منتجنا أكثر من الداخلي وهو ما شجع على تعزيز المنتج محليا.
ان اهم التحديات التي واجهتني تمثلت في التمويل مع البنوك بسبب ارتفاع الفائده والقسط الشهري وقصر فتره السداد، إضافة إلى التحدي المهم وهو فكرة قبول السوق المحلي للماركه المحليه وبأنها تساوي وتتفوق على الماركات العالميه، وشهدنا رفض تام من المجمعات التجاريه الكبرى كونه منتج محلي وليد، ترتب عليه افتتاح محلاتنا في البدايه بمجمعات شعبية لا توازي حجم وجودة منتجنا.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.