مقتل جنديين وإصابة 31 جراء تفجير جرار مفخخ وأنقرة نفت سقوط مدنيين في غاراتها

المتمردون الأكراد يصعّدون عملياتهم ضد تركيا وينتقلون للهجمات الانتحارية مقتل جنديين وإصابة 31 جراء تفجير جرار مفخخ وأنقرة نفت سقوط مدنيين في غاراتها

دمار في موقع التفجير الانتحاري الذي استهدف مركزاً أمنياً شرق تركيا (ا ف ب)

اسطنبول – اف ب, الأناضول: سجل تصعيد جديد في دوامة العنف في تركيا, أمس, مع وقوع عملية انتحارية استهدفت مركزاً للدرك أوقعت قتيلين و24 جريحاً ونسبت إلى متمردي “حزب العمال الكردستاني” الذين يتعرضون لغارات مكثفة يشنها الطيران التركي على قواعدهم في العراق.
وأفادت وكالة “الأناضول” للأنباء الحكومية ان انتحارياً اقتحم بجرار مفخخ باكراً صباح أمس مركزاً للدرك في محيط مدينة دوغوبيازيد شرق البلاد, ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة 31 آخرين, بينهم أربعة بحالة خطرة, في أول هجوم من نوعه منذ سقوط الهدنة بين المتمردين الأكراد والجيش التركي قبل عشرة أيام.
وفي حادثة منفصلة نسبت أيضاً الى “حزب العمال الكردستاني”, قتل جندي تركي وجرح أربعة آخرون في ساعة مبكرة صباح أمس, عندما انفجر لغم أرضي فيما كانت قافلة عسكرية تمر على طريق في مدينة مديات بمحافظة ماردين جنوب شرق تركيا.
وقتل ما لا يقل عن 17 عنصراً من قوات الأمن التركية وأصيب عشرات بجروح, منذ أن باشر المتمردون الأكراد شن هجمات يومية ابتداء من 22 يوليو الماضي.
من جهته, ينفذ الطيران التركي يومياً غارات مكثفة على مواقع للمتمردين في جبال شمال العراق حيث يتمركزون منذ سنوات, وقتل ما لا يقل عن 260 مقاتلاً كردياً وأصيب نحو 400 في هذه الغارات, بحسب أنقرة.
لكن مصير المدنيين العراقيين العالقين في قصف طائرات “اف 16” التركية بدأ يثير المخاوف, إذ أعلنت سلطات اقليم كردستان العراق عن مقتل ستة من السكان المحليين, أول من أمس, فيما تحدثت وسائل إعلام تركية مؤيدة للأكراد عن “مجزرة” راح ضحيتها تسعة قتلى.
وحملت هذه الحادثة رئيس الاقليم مسعود بارزاني على الرد بمطالبة “حزب العمال الكردستاني” بسحب مقاتليه من المنطقة “كي لا يصبح المواطنون ضحايا هذه الحرب”.
وتؤكد تركيا أنها تتعاطى بجدية مع معلومات من شأنها أن تعرضها لتنديد الاسرة الدولية وأن تسمم علاقاتها مع قادة اقليم كردستان العراق في وقت عاد إليها الهدوء بعد تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
وأعلنت وزارة الخارجية التركية, ليل اول من امس, أنها فتحت تحقيقاً في مقتل مدنيين بغاراتها على شمال العراق وأنه “سيتم التثبت بشكل كامل من الوقائع” لمعرفة ما حصل, مشيرة الى ان الاهداف التي قصفت تقع في مناطق تؤكد أجهزة الاستخبارات التركية ان لا مدنيين فيها, غير ان مكتب رئيس الوزراء احمد داود اوغلو أكد بعد قليل في بيان ان “المعركة ضد المنظمات الارهابية ستتواصل من دون توقف”.
وأمس, نفى الجيش التركي, في بيان, مقتل مدنيين خلال غاراته على قرية زاركلي في اقليم كردستان شمال العراق.
وجاء في بيان صادر عن رئاسة الأركان, انه “تمت دراسة تلك المزاعم (بشأن مقتل مدنيين), والتوصل إلى أن الهدف الذي تم ضربه لم يكن قرية وإنما مكاناً لإيواء عناصر المنظمة الإرهابية الانفصالية “بي كا كا” (حزب العمال الكردستاني), ولا توجد أي تجمعات سكنية مدنية, في النطاق الذي استهدفه القصف ولا بالقرب منه”.
وأشار البيان إلى أن أهداف العمليات العسكرية التركية ضد “الكردستاني” في شمال العراق وداخل تركيا, يحددها عناصر أكفاء مؤهلين نتيجة مجهود دقيق ومفصل, وبعد التأكد عن طريق لقطات فيديو.
وبحسب وكالة “الأناضول”, فإن الغارات التركية المكثفة أرغمت قيادة “حزب العمال الكردستاني” على الانفصال الى ثلاث مجموعات, واحدة بقيت في جبال قنديل في العراق والثانية تراجعت الى سورية والثالثة الى ايران.
في سياق متصل, دعا رئيس “حزب الشعوب الديمقراطيط المؤيد للأكراد صلاح الدين دميرطاش, أمس, المتمردين الأكراد إلى “إسكات أسلحتهم فوراً”, والحكومة التركية إلى وقف عملياتها العسكرية وفتح الطريق للحوار.
وقال دميرطاش, في تصريحات للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع لرؤساء مكاتب الحزب في الولايات التركية, عقد امس في المقر الرئيسي للحزب بأنقرة, إنه يتحدث عن وقف إطلاق نار متبادل (بين الحكومة التركية و”الكردستاني”), بحيث يتوقف كل منهما عن استخدام السلاح ضد الآخر, مؤكداً موقف حزبه المعارض للعنف واستخدام السلاح.
وأشار إلى أن اجتماع حزبه سيقيم التطورات الحالية, ويبحث ما يمكن فعله لوقف الاشتباكات وإعادة السلام إلى البلاد.