«المجد لشهداء الراية الحمراء»

الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح

حصة الحمود السالم الحمود الصباح

الوطن مثل كتاب صفحاته مواقف ونضال عسكري وسياسي وتطور ثقافي وإجتماعي واقتصادي، سطور هذا الكتاب تخطه أنامل قادة عظماء من خلفهم شعب عظيم يتفاعل معهم في السراء والضراء لينتج عن ذلك المفهوم الحقيقي للوطن والإنتماء حيث لا كلمة تعلو على حب الوطن ومصلحته والدفاع عنه بكل السبل.
وأنا أطالع صفحات هذا الوطن وتاريخه أتوقف في شهر مارس عند معركة الصريف التي وقعت في 18 مارس 1901 بين إمارة الكويت وحلفائها بقيادة الشيخ مبارك الصباح في مواجهة أطماع إمارة حائل وقائدها عبدالعزيز بن متعب الرشيد والذى كان يطمع في السيطرة على الكويت لإيجاد منفذ بحري لإمارته المنعزلة جغرافياً ، ومن دون الدخول في تفاصيل المعركة وأسبابها العديدة ونتائجها إلا أنها تظل رمزاً تاريخياً لنضال أبناء الكويت وجيرانهم تحت قيادة الشيخ مبارك الصباح وكان لها دور كبير في توثيق الروابط والمصير بين أبناء القبائل التي سكنت الكويت وقتها وإلى الآن يفخر أبناء الكويت بما سطره أجدادهم في تلك المعركة بدمائهم وأموالهم للدفاع عن الوطن فضلاً عن مشاركة أبناء العوائل اليهودية والمسيحية إخوانهم في الوطن من المسلمين للدفاع عن الأرض .
تلك المعركة حلقة في سلسلة من المعارك العسكرية والسياسية التي خاضتها الكويت قيادةً وشعباً دفاعاً عن الوطن، معارك يجب أن نبرزها لنُعلِّم النشء والشباب أن حب الوطن والإنتماء لترابه ليس مجرد كلمات في مناسبات وإحتفاليات بل إستعداد تام للتضحية من أجله فلولا بطولات الآباء والأجداد ما وجدت هذه المناسبات والذكريات طريقاً إلينا ، أمام نضالهم وتضحياتهم لا نملك إلا الإنحناء تعظيماً وتقديراً لأرواحهم الطاهرة ودمائهم الذكية التي روت هذا التراب الغالي لتبقى الكويت ونبقى معها مرفوعي الرأس .
لنتعلم من الحضارات المتقدمة كيف يدرسون ويبحثون تاريخهم في إنتصارهم وإنكسارهم في فرحهم وحزنهم ، كيف يمجدون أبطالهم ليكونوا قدوة للأجيال المتتابعة ، هذه القيم هى المادة الحافظة للوطن وسر قوته ، بعرقهم ودمائهم تلونت معالم الوطن وتحددت ملامحه و أرواحهم ترفرف في سمائه .
كل التحية والتقدير لكل شهيد دفع حياته ثمناً ليبقى وطنه عزيزاً ، ولن ننسى بالطبع شهيد معركة الصريف الأبرز الشيخ حمود الصباح والذي رفض الإنسحاب حتى استشهد تاركاً خلفه نموذجاً للقائد الذي يتقدم الصفوف ويضحي بنفسه دفاعاً عن إخوانه ووطنه في مشهد لن يُمحى من ذاكرة الوطن وإلى الآن ننتظر ونرجو أن يُطلق إسمه على أحد معالم الكويت تقديراً لما قدمه من أجل وطنه.
أبطال معركة الصريف تحت الراية الحمراء للشيخ مبارك الصباح وأخيه حمود الصباح يجب أن تهتم بهم وسائل الإعلام في ذكراهم وأن يأخذوا الإهتمام الذي يليق بما قدموه والذي مهما حاولنا تقييمه في كلمات فلن يوفيهم حقهم، عاشت الكويت حرة عزيزة تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير البلاد المُفدَّى وولي عهده سمو الشيخ نواف الأحمد حفظهما الله، وأيدهما بالتوفيق، لما فيه خير وطننا الحبيب، وكل عام وأنتم بخير.
كاتبة كويتية