عقد جلسة حافلة بالمفارقات وكيل الاتهامات للحكومة والتهديد بالاستجوابات

المجلس ينشر غسيل الأولمبي الآسيوي عقد جلسة حافلة بالمفارقات وكيل الاتهامات للحكومة والتهديد بالاستجوابات

وزراء الداخلية الشيخ خالد الجراح والمالية نايف الحجرف والعدل والأوقاف فهد العفاسي ومجلس الأمة عادل الخرافي والإعلام محمد الجبري خلال الجلسة

• التقاعد المبكر يعبر المداولة الأولى وسط غموض وارتباك والحكومة تمتنع عن التصويت

• الجراح: أحلنا”غسل أموال الأولمبي الآسيوي”إلى النيابة استنادا للتحريات المالية وتحقيقات أمن الدولة

• الحجرف: مبنى الأولمبي محل نزاع قانوني ونعمل على استرداده وإيراداته تسلم بالمحكمة

• العدساني: الأموال المحولة من الفهد خصصت لشراء أرض في قطر بيعت في اليوم ذاته بربح 5 ملايين

• الغانم: هناك من يستخدمون المؤسسات الدولية لغسل الأموال ويجب أن تكون لنا وقفة

• السبيعي لوزير الداخلية: هل أحلتم أحمد الفهد إلى النيابة أم أن القضية للجلد فقط بلا نتيجة؟

كتب ـ رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:
“وكأن الانتخابات غدا”.. عبارة كررها أحدهم لتختصر الكثير من الوقائع والاحداث والمفارقات والمفاجآت التي شهدتها “الجلسة الغرائبية ” التي عقدها مجلس الأمة أمس، اذ انخرط الكثيرون في سباق مريع على “نشر الغسيل”،ومحاربة طواحين الهواء وكيل الاتهامات للحكومة والتهديدات بالاستجوابات لوزرائها، فضلا عن اقرار قوانين اعدت تقاريرها في اخر لحظة ولم يتسن للكثيرين الاطلاع عليها و قراءتها.
في الشق الخاص بالمجلس الأولمبي الآسيوي والاتهامات الموجهة إليه بغسل الأموال، كشف نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ خالد الجراح أن الحكومة أحالت القضية الى النيابة العامة أول من أمس بناء على التحريات التي قامت بها وحدة التحريات المالية، والتحقيقات التي أنجزتها مباحث أمن الدولة.
وأوضح الجراح في رده على مداخلات النواب أن اتفاقية المقر الموقعة مع المجلس الأولمبي الآسيوي ألغيت منذ سنتين وأن كل الاسماء التي ذكرت في التحقيق احيلت للنيابة.
وقال: إن اتهام الحكومة بعدم الجدية في مكافحة الفساد غير صحيح وأنها تطبق القانون على الجميع بدليل حكم الاعدام بحق احد ابناء الاسرة لارتكابه جريمة قتل، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن وزارة الداخلية لا “تتبلى” على احد ويمكن لأي متضرر تقديم شكوى لمحاسبة المقصر.
من جهته، أكد وزير المالية د. نايف الحجرف أن مبنى المجلس الاولمبي الاسيوي محل نزاع قانوني مع ادارة أملاك الدولة في الوزارة،وقال: إننا نعمل على استرداده وكل ايراداته تسلم في المحكمة حتى يتم الفصل في القضية”.
مصدر نيابي رفيع أوضح لـ”السياسة” أنه لولا الجلسة لما كانت الحكومة بادرت الى احالة القضية الى النيابة، مؤكدا أن الجلسة وقرار الاحالة ساهما في حماية وتحصين سمعة الكويت خارجيا في مواجهة اتهامات دولية كان يمكن أن تطالها بغسل الاموال.
هذه التطورات جاءت بعدما كشفه النائب رياض العدساني خلال الجلسة،إذ أكد أن وحدة التحريات المالية رصدت تحويلات من شخص متجنس في 2005 تحت بند “خدمات جليلة” يدعى (عدنان.ش) الى رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الشيخ احمد الفهد.
وقال: إن الاموال المحولة من “الاولمبي” الى “عدنان” ـ العراقي الأصل ـ خصصت لشراء ارض في قطر بيعت في اليوم ذاته بربح بلغ 5 ملايين،مشيرا إلى أن رئيس الاولمبي الاسيوي اشترى عقارا بقيمة مليون و230 الفا وباعه بعد شهور بخمسة ملايين و500 الف كما تم رصد شيكين محولين من الاولمبي الى عدنان ثم الى الفهد باجمالي 300 ألف دينار.
ولفت إلى أن المدعو “عدنان” تضخم حسابه في ستة بنوك محلية وبنك اجنبي بقيمة 12 مليون دينار خلال عامين فقط، فيما هناك متهمة ثانية تضخم حسابها بنحو 300 الف خلال مدة أقل رغم أن دخلها الشهري لم يكن يتجاوز 930 دينارا .
المعلومات التي كشفها العدساني أثارت ردود فعل نيابية واسعة، اذ رأى رئيس المجلس مرزوق الغانم ان القضية الحقيقية في الجلسة ان هناك اناسا يستخدمون المؤسسات الدولية لغسل الاموال وهنا يجب ان تكون لنا وقفة واذ نشكر الحكومة على احالتها الى النيابة نؤكد انها ما كانت لتحال لولا تحرك العدساني، مضيفا: ان العدساني رأس لا يتبع أحدا حين يرى قضية اموال عامة”.
من جهته قال النائب الحميدي السبيعي: إن المجلس الاولمبي لديه حصانة وفقا للاتفاقيات والحكومة غير جادة في المحاسبة ولن يحصل شيء في قضية غسل اموال الاولمبي”، مضيفا: “الجلسة صورية .. ترى تعبنا ومصخت”.
واعتبر أن المشكلة تكمن في ان الحكومة تطق الحكومة والخلاف بين ابناء العم وداخل الاسرة، متسائلا: هل تستطيع الحكومة محاكمة احمد الفهد ام ان المسألة تشهير وزج بأسماء مساكين؟!”.
وتوجه السبيعي بالسؤال الى وزير الداخلية قائلا: هل احلتم احمد الفهد الى النيابة؟ أم أن القضية للجلد فقط بلا نتيجة؟
من جهته رأى النائب عبد الله الرومي أن الاوراق والمستندات التي كشف عنها العدساني تشكل جريمة غسل اموال مكتملة الاركان، وتساءل: هل في اوروبا مجلس اولمبي مثل الخربوطة اللي عندنا؟!
بدوره قال النائب خليل أبل: إن المتهم في قضية الاولمبي جنسوه خدمات جليلة وهو شغال غسالة فلوس، وهذه حرمنة وتجاوز على القانون،متسائلا اذا كانت هناك مؤسسة عليها شبهة غسل اموال فهل نسكت” لأن المسؤول عنها شيخ أو لأنها مؤسسة دولية ولها حصانة؟ فهل يحق للسفارات مثلا أن تبيع الخمور؟
في الاطار نفسه قال احمد الفضل: ان الفضيحة التي نحن بصددها قد تبدو محلية لكنها في الحقيقة دولية قد تنتاب كل المنظمات الرياضية الدولية فالمجلس الاولمبي مصدر رئيسي لمعلومات اللجنة الاولمبية التي كانت سببا في الايقاف الرياضي .
في قضية “التقاعد المبكر” كان المشهد “عبثيا بامتياز” ففي حين اتفق في بداية الجلسة على أن يطرح الموضوع للنقاش في جلسة الغد (اليوم)، بحيث يتسنى للجنة المالية اعداد تقريرها وتوزيعه على النواب وتمكينهم من الاطلاع عليه، فوجئ الجميع بطلب يتلوه الامين العام لادراج القانون ومناقشته خلال الجلسة، ثم بطلب آخر لتمديد الجلسة حتى التصويت عليه، وازاء اصرار البعض على المزايدة والتكسب ذهب المجلس باتجاه التصويت على القانون مباشرة ومن دون مناقشة مواده، حيث اقر في مداولته الاولى بأغلبية 39 صوتا من اجمالي الحضور البالغ 48 عضوا فيما اعترض عليه النائب عبد الله الرومي وامتنعت الحكومة عن التصويت، وتقرر تأجيل المداولة الثانية الى جلسة اول مايو.
و ضمن سيل المفارقات قال النائب صالح عاشور: “أنا مقرر اللجنة المالية ومع ذلك لم نقرأ التقرير”، و ألمح إلى ان تغييرا غير متفق عليه مع وزير المالية قد حدث، مطالبا بتأجيل النظر الى اليوم.
وأكد الرومي انه يرفض التصويت المباشر بلا نقاش،متسائلا “شنو المتقاعدين صاكين الشارع منتظرين ما يصير هذا قانون يضر المال العام”.
واضاف: اؤكد للشعب الكويتي ان الصفقة التي تمت بين الحكومة وبعض النواب هي للترضيات وستضر بالمال العام وليتحمل كل منا مسؤولياته”.
لكن الحديث عن “الصفقة ” نفاه وزير المالية نايف الحجرف الذي اكد أن الحكومة لم توافق على تقريري اللجنة وستمتنع عن التصويت عليهما، متسائلا: كيف تكون هناك صفقة؟!”.

رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم متحدثاً من مقاعد النواب