المحتجون في العراق يصعِّدون رغم حزمة إجراءات تنموية: إحراق مقار حزبية جديدة ومحاولات لاقتحام مبانٍ حكومية قتلى في اشتباكات مع قوات الأمن بمحافظات عدة.. وإقالة مدير شرطة النجف وتخصيص ثلاثة مليارات دولار للبصرة

0

بغداد – وكالات: استمرت الاحتجاجات في مدن جنوب العراق، أمس، مع محاولات لاقتحام مقرات ادارية وحقل للنفط رغم اعلان الحكومة عن اجراءات تنموية لاحتواء الاضطرابات.
ويضع هذا الغضب المتنامي رئيس الوزراء حيدر العبادي في موقف صعب في وقت يأمل فيه بولاية ثانية عندما يشكل الساسة العراقيون حكومة ائتلافية جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 12 مايو الجاري وشابتها اتهامات بالتزوير.
وأعلنت مصادر في الشرطة العراقية، أمس، أن قواتها أطلقت النار في الهواء واستخدمت مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المحتجين لدى محاولتهم اقتحام مبنى محافظة البصرة ما أسفر عن اصابة سبعة متظاهرين في ثامن يوم من الاضطرابات التي تشهدها مدن جنوب العراق احتجاجا على البطالة ونقص الخدمات، كما أصيب 19 فردا من قوات الأمن في اشتباكات مع محتجين رشقوهم بالحجارة في مقر محلي للحكومة.
وقال مصدر محلي وشهود عيان، إن اثنين من المتظاهرين قتلا، على يد قوات الأمن أثناء تفريق محتجين اقتحموا مبنى مجلس محافظة البصرة.
وأوضحت المصادر أن قوات الأمن أبعدت المحتجين عن مبنى مجلس المحافظة ولاحقتهم في الشوارع القريبة.
أيضاً، حاول متظاهرون اقتحام حقل الزبير النفطي الذي تديره شركة “ايني” جنوب غرب البصرة لكن قوات الأمن تصدت لهم ما أسفر عن سقوط 19 جريحاً بينهم ثلباثة بالرصاص الحي، كما أصيب عدد من الصحافيين بحالات اختناق، بحسب مصدر محلي أكد انتهاء التظاهرة، وأصيب 21 فردا من قوات الأمن بعد أن رشقهم محتجون بالحجارة والطوب.
وفي محافظة ذي قار، كبرى مدنها الناصرية، قال معاون مدير صحة المحافظة عبدالحسن الجابري إن مواجهات اندلعت بين متظاهرين وقوات الشرطة أمام مقر المحافظة ما أسفر عن سقوط 15 جريحا من المتظاهرين و25 في صفوف الشرطة.
وأعلنت الشرطة أنها أطلقت القنابل الصوتية لتفريق المئات من المتظاهرين اثناء محاولتهم اقتحام مبنى مجلس محافظة ذي قار جنوبي العراق، مشيرة الى انهم حرقوا الاطارات وقطعوا الطرق الرئيسية المؤدية للمجلس.
وكان المجلس ينوي عقد جلسة طارئة لبحث مطالب المتظاهرين في المحافظة.
وفي محافظة المثنى، كبرى مدنها السماوة، اعلن مصدر في الشرطة أن مئات من المتظاهرين تجمعوا أمام مبنى المحافظة وأقدم بعضهم على إحراق وتدمير أجزاء من المقر، مضيفاً إن متظاهرين اخرين اقدموا على احراق مقر لمنظمة “بدر” التي يتزعمها هادي العامري ومقر حزب “الدعوة” بزعامة نوري المالكي وكذلك مقر حزي “الفضيلة” بزعامة رجل الدين محمد اليعقوبي، ومنعوا سيارات الإطفاء من إخماد الحرائق متوعدين بحرق بقية مقار الأحزاب الحاكمة الأخرى، فيما سقط عدد من القتلى والجرحى خلال محاولة اقتحام متظاهرين لمقر تيار الحكمة في محافظة المثنى العراقية.
وفي النجف، سارت تظاهرة صباحا لكن قوات الامن عملت على تفريقها في حين لوحظ انتشار كثيف لسرايا السلام في شوارع المدينة.
وفي كربلاء، تجمع متظاهرون ليل أول من أمس، أمام مجلس المحافظة حيث اندلعت مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط 30 جريحاً، فيما حاصر مئات المحتجين مبنى مجلي محافظة ميسان احتجاجا على تردي الخدمات العامة وعدم توافر المياه الصالحة للشراب وانقطاع الكهرباء، في حين أشارت معلومات إلى حرق متظاهرين آخرين مبنى مدير قضاء المجر الكبير التابع للمحافظة.
كما أصيب 10 أشخاص خلال تفريق القوات العراقية متظاهرين حاولوا اقتحام مبنى مجلس محافظة الديوانية.
ولمواجهة هذه الاحتجاجات، وجه وزير الداخلية قاسم الأعرجي، مديري القواطع بتأمين مؤسسات الدولة وحماية المنشآت الحيوية، وشكل غرفة عمليات عبر الأقمار الاصطناعية، واجتمع مع قادة شرطة المحافظات التي تشهد تظاهرات للاطلاع على سير الأوضاع الأمنية.
وأكد الأعرجي أن القوات الأمنية تعمل على حماية المتظاهرين المطالبين بتحسين الخدمات الحكومية وعدم التجاوز على حقوقهم المشروعة، مضيفاً أن الجميع لا يرغب بمشاهدة مظاهر التجاوز على الممتلكات العامة ومن يفعل ذلك سيتم التعامل معه وفقا للقانون.
وقال مصدر في وزارة الداخلية إن الوزير قاسم الأعرجي أقال، مدير شرطة النجف العميد ماجد حاتم من منصبه، وعين بدلا عنه اللواء علاء غريب، موضحاً أن قرار الإقالة جاء بسبب “عدم كفاءة قوات الشرطة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية في المحافظة”.
من جهته، أصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي بيانا مساء أول من أمس، يطلب “توسيع وتسريع آفاق الاستثمار للبناء في قطاعات السكن والمدارس والخدمات واطلاق درجات وظيفية لاستيعاب العاطلين عن العمل واطلاق تخصيصات مالية لمحافظة البصرة بقيمة 3,5 تريليون دينار فورا (حوالى ثلاثة مليارات دولار)”.
كما وجّه العبادي “باطلاق تخصيصات للبصرة لتحلية المياه وفك الاختناقات في شبكات الكهرباء وتوفير الخدمات الصحية اللازمة”.
وقرر العبادي، “زيادة الاطلاقات المائية (مياه الأنهار) وبالأخص إنصاف محافظات البصرة وذي قار والمثنى والديوانية لوقوعها جنوب الأنهار”، و”حل مجلس إدارة مطار النجف (جنوب)”.
من جانبها، خفضت وزارة الكهرباء حصة الموصل الطاقية، من 750 إلى 400 ميغاواط، لتعويض المحافظات وسط وجنوبي البلاد، التي تشهد احتجاجات.
وقال مدير إعلام كهرباء نينوى محمد حميد، إن نقصا طرأ في قدرة الكهرباء للموصل في محافظة نينوى (شمال)، بسبب تعويض المحافظات الوسطى والجنوبية، التي تشهد تظاهرات واحتجاجات بسبب سوء الخدمات، ومنها الكهرباء.
كما فرضت قوات الأمن، مساء أول من أمس، حظر التجوال في محافظات البصرة وكربلاء والنجف ذات الأكثرية الشيعية، في مسعى للسيطرة على الاحتجاجات.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × ثلاثة =