المحتل الإيراني يعطل انتخاب الرئيس اللبناني

الياس بجاني

للمرة الرابعة على التوالي, وعن سابق تصور وتصميم عطل المحتل الإيراني الجلسة النيابية التي كانت مخصصة لانتخاب الرئيس اللبناني في 15 مايو الجاري, فقاطع الجلسة وعطل النصاب عبر نواب وكيله العسكري المحلي الذي هو جيش “حزب الله” الإرهابي والمذهبي, وبواسطة النوائب الدمى من المرتزقة والطرواديين المحليين الرهائن في أقفاص” 8 آذار”.
يُحمل البعض مسؤولية التعطيل للطروادي ميشال عون المُوكل من المحتل الإيراني صورياً ترأس كتلة نيابية من 27 نائباً, فيما الواقع هو مجرد وكيل ينفذ الفرمانات الملالوية, لا أكثر ولا أقل. من هنا فإن هذا الطروادي في العمل السياسي العفن هو عملياً مجرد أداة في يد المحتل ولا قرار ولا حرية لديه, وبتوصيف أدق هو عارض من أعراض مرض الاحتلال.
مرة أخرى نكرر وبصوت عال ما نقوله باستمرار منذ سنة 2005 وهو أن لبنان واقع تحت نير الاحتلال الإيراني, وأن المحتل هو جيش “حزب الله”, والجيش هذا, عملياً وواقعياً وانتماءً وقراراً وقيادة وسلاحاً وتمويلاً وممارسات, ليس فريقاً لبنانياً, ولا هو من النسيج اللبناني كما تدعي زوراً وبهتاناً” 14 آذار” بمكوناتها كافة, بل هو ومن دون أدنى شك قوة احتلال غريبة طبقاً لكل المعايير والمقاييس, ونقطة على السطر.
من هنا فإن ميشال عون ونبيه بري وكل النوائب في كتلتيهما هم حقيقة مرتزقة يعملون غب طلب المحتل الإيراني وليس لعون أو بري أي سلطة فعلية على النوائب هؤلاء.
يبقى أن وضعية كتلة النائب وليد جنبلاط ليست أفضل حالا في حرية قرارها من كتلتي عون وبري كونها مرتبطة بقرار جنبلاط الشخصي وهو قد رضخ منذ غزوتي بيروت والجبل عام 2008 لإرهاب المحتل الإيراني وخرج من” 14 آذار” وبات أقله حتى اليوم رهينة لدى المحتل الإيراني.
من هنا ليس عون أو بري أو جنبلاط أو القادة الموارنة من يعطلون انتخاب الرئيس اللبناني, ويقفون عائقاً في مواجهة جهود استرداد السيادة والحرية والاستقلال وتأمين السلم الأهلي, بل المحتل الإيراني مباشرة ومواربة, وكل قول في غير هذا المنحى المعاش والملموس هو تعام عن واقع الاحتلال وتعمية على مخطط المحتل هذا المنفلش, عسكرياً ومخابراتياً, من خلال ميليشياته المذهبية في العراق وسورية ولبنان واليمن وغزة, وغيرها من الدول العربية.
إن المرض هو الاحتلال الإيراني والأعراض كثيرة ومتنوعة ومنها هرطقات وجحود وخنوع ميشال عون ونبيه بري ووليد جنبلاط ونقولا فتوش ونجيب ميقاتي ومن لف لفهم من النوائب, وقال قولهم وارتضى التبعية وقبل المهانة والذل, إضافة إلى رزم من الأعراض نراها في كل الشواذات التي يعاني منها لبنان واللبنانيين على كل الصعد وفي شتى المجالات.
أما العلاج فهو الاعتراف أولاً بواقع المرض الذي هو الاحتلال الإيراني وبخطورته وعدم التلهي فقط بأعراضه والتعامي عنه, وثانيا العمل بجدية, وثبات, وعقلانية على مواجهته والتعاطي معه على هذا الأساس, محلياً ودولياً وإقليمياً, وإلا فالج لا تعالج لأن من لا يعترف بعلته ويتعامى عنها تقتله.
ولأن هذا المرض السرطاني, الذي هو الاحتلال الإيراني لا يهدد فقط لبنان بوجوده, وهويته, وكيانه, وأمنه, وإنسانه, وحضارته ورسالته, بل هو يهدد وبوقاحة غير مسبوقة كيانات ووجود كل الدول العربية, فقد بات واجباً, وطنياً وأخلاقياً وانسانياً, على الجامعة العربية وعلى كل الدول الأعضاء فيها وفوراً أن تهب لنجدة لبنان وأخذ ملفه إلى مجلس الأمن لاتخاذ كل الإجراءات الموجبة للتعامل مع الاحتلال الملالوي والوقوف بوجهه بكل الطرق والوسائل والإمكانيات المتوافرة.
المحتل الإيراني لا يخفي مشروعه, الاستعماري والتوسعي, الهادف إلى إعادة إحياء ما يسميه الإمبراطورية الفارسية, وهو كل يوم يؤكد من خلال قادته المدنيين والعسكريين هذه الأطماع, وكان في الثالث من الشهر الجاري ادعى باطلاً, وبوقاحة الفريق يحيى رحيم صفوي القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني المستشار العسكري الحالي للمرشد الأعلى علي خامنئي, أن حدود إيران تنتهي عند جنوب لبنان, في مؤشر على الأطماع التوسعية التي تطغى على العقلية الإيرانية, وقال وفقا لما نشرته وكالة فارس الإيرانية الرسمية:”أن حدود الجمهورية الإسلامية الحقيقية ليست كما هي عليها حالياً لكنها تنتهي عند شواطئ البحر الأبيض المتوسط عبر الجنوب اللبناني”. واعتبر صفوي خلال مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى السنوية لاسترجاع إيران منطقة شلمجة ومدينة خرمشهر (المحمرة) من الجيش العراقي العام 1983 إن “حدودنا الغربية لا تقف عند شلمجة (على الحدود العراقية غرب الأهواز), بل تصل إلى جنوب لبنان, وهذه المرة الثالثة التي يبلغ نفوذنا سواحل البحر الأبيض المتوسط”, في إشارة إلى حدود الامبراطوريتين الأخمينية والساسانية الفارسيتين قبل الإسلام.
وبعد انتقاده دعم المعارضة السورية من بعض الدول العربية, شدد صفوي على أهمية سورية الستراتيجية, واصفاً إياها ب¯”الجسر الرابط بين آسيا وإفريقيا”. وادعى صفوي كما نقل عنه موقع “العربية نت” الإلكتروني أن “سورية هي البلد الوحيد الذي لم يعترف بالكيان الصهيوني, ولا يزال يشكل جبهة الصمود أمامه”.
وثمن صفوي دعم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد العسكري لبلاده خلال الحرب العراقية – الإيرانية قائلاً :”كانت سورية الوحيدة بين العرب التي وقفت إلى جانب إيران, وأغلقت أنبوب النفط العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط”.
وأضاف:”أثناء الحرب العراقية – الإيرانية سافرت بمعية القائد العام للحرس الثوري محسن رضائي إلى سورية وليبيا بتوصية من خامنئي (كان حينها رئيساً لإيران) لتسلم صواريخ من البلدين”, موضحاً أن حافظ الأسد قال لهما إن روسيا أخذت عهداً على بلاده على ألا يتم تسليم الصواريخ لطرف ثالث, “إلا أن الرئيس السوري الراحل أكد أنه سيزود طهران بالصواريخ ضد بغداد, وسيتعهد تدريب الإيرانيين”.
في الخلاصة, هذا هو المرض السرطاني الخطير الذي يهدد لبنان وكل الدول العربية, فإما أن نعالجه أو نتركه يقضي علينا.

* ناشط لبناني اغترابي
[email protected]

Print Friendly