المحكمة الإدارية: شرط “الأيلتس” لابتعاث الطلبة صحيح أكدت أنه لا يخالف الدستور أو حقوق التعليم ولا يفرق بين الطلبة وإجراءات "التربية" لا عيب فيها

0

خزينة وزارة التعليم العالي تكبدت 61 مليون دولار نتيجة تجميد بعثات الطلبة أو انسحابهم خلال 6 سنوات

المكاتب الثقافية أكدت ضعف الطلاب في “الانكليزية” وأوصت بحصول الطالب على حد أدنى في “الايلتس”

القرار استهدف مصلحة الطلبة وتنظيم الابتعاث والدعوى الماثلة تضحى دونما سبب يؤيدها من الواقع
أو القانون

101 طالب جمدوا بعثاتهم في عام 2015 – 2016 و98 في العام التالي و20 في المئة جمدوها في 2012

كتب – جابر الحمود:

قضت المحكمة الادارية أمس برئاسة المستشار سالم ابراهيم بتأييد قرار وزارة التربية والتعليم العالي المتعلق بشرط “الايلتس” لبعثات الوزارة واكدت على صحة القرار وعدم مخالفته للدستور أوالتفرقة بين الطلبة.
وذكر المدعي شرحا للدعوة انه بتاريخ 3/ 10 2017 اصدر المدعى عليه بصفته القرار رقم 2000 /2017 بشأن التزام الطلبة الراغبين في التسجيل في خطة بعثات وزارة التربية والتعليم باستيفاء شرط الحصول على معدل “الايلتس او التوفل” على الا تقل الدرجة الكلية في اختبار الايلتس عن “5” وبما لا يقل عن “5” درجات في جميع الحقول وما يعادله في اختبار التوفل.
وأضاف: بتاريخ 23 /10 /2017 تظلم المدعي من هذا القرار بغية سحبه لصدوره بالمخالفة للقانون ولاخلاله بمبدأ تكافؤ الفرص وقواعد المساواة المنصوص عليها بالدستورلانه اقام تفرقة غير مبررة بين الطلبة الدارسين في المدارس الاجنبية الخاصة وبين الدارسين بالمدارس الحكومية ومنهم ابن المدعي، لافتا انه بموجب هذا القرار سوف يحرم ابنه من الالتحاق بالبعثات الخارجية عند تخرجه نهاية العام الدراسي الحالي، كما ان النظام السابق الذي كان معمولا به قبل صدور القرار المطعون فيه قد ترتب عليه توفير جميع التخصصات المطلوبة لسوق العمل وانه لا توجد حاجة لاصداره الا ان المدعى عليه لم يحرك ساكنا في اجابة المدعي الى تظلمه الامر الذي حداه الى اقامة دعواه الماثلة بطلباته سالفة البيان.

آثار سلبية
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها انه “نظرا لوجود بعض الاثار السلبية الناجمة عن ضعف اداء الطلاب في اللغة الانكليزية واثره في الاداء الاكاديمي لهم والتي اظهرتها الكتب المرسلة من بعض المكاتب الثقافية بسفارات الكويت في كل من واشنطن ودبلن ولندن الى وكيل وزارة التعليم العالي حيث تضمن بعضها توصيات المكتب الثقافي بتبني نظام يقضي بحصول الطالب على حد ادنى في اختيارات “الايتلس” او ما يعادلها في “التوفل” كشرط اساسي للالتحاق ببعثات الوزارة الموفدة الى هذه الدول.
وتابعت: استنادا الى انه تبين ان الجامعات الاميركية المصنفة تتطلب معدل «79-100» في التوفل او معدل «7٫0 – 5٫5» في الايلتس وان الطلبة الذين لا يحصلون على المعدل المطلوب في برامج اللغة الانكليزية يلتحقون بجامعات دون المستوى مما يؤثر على تحصيلهم الاكاديمي بشكل سلبي، وان الطالب يستغرق عاما كاملا لرفع معدله في اختبارات الايلتس نقطة كاملة مما قد يؤثر على فرصه للقبول بجامعات معتمدة ومصنفة.

تعثر دراسي
وأضافت ان الطلبة الذين لا ينجحون في الحصول على المعدل المطلوب في اللغة الانكليزية، يميلون الى التعثر الدراسي نظرا لعدم المامهم باللغة الانكليزية والتي تعد المدخل الرئيسي للنجاح الاكاديمي مما يدفعهم الى عدم الاستمرار في البعثة، مشيرا إلى ان هناك عددا من الطلاب بعد قضائهم عاما دراسيا في برامج اللغة الانكليزية المكثفة، لا يستطيعون الحصول على معدل 5٫5 في اختبارات الايلتس، ومن ثم الالتحاق بجامعة دون المستوى المطلوب ثم الاضطرار الى تجميد البعثة الدراسية بعد ان قامت الوزارة بالصرف على الطالب لمدة عام دراسي وينتهي به الحال الى الغاء البعثة والعودة الى الكويت.
وذكرت انه تم عمل دراسة في عام 2012 تبين منها ان نحو 20 في المئة من الطلبة جمدوا بعثاتهم وعادوا الى الكويت وأن نحو 17 في المئة عادوا في عام 2016 كما انه في السنوات الست الماضية على العام 2016 تكبدت خزينة وزارة التعليم العالي ما يقارب 61 مليون دولار خسارة نتيجة تجميد بعثات الطلبة او انسحابهم من البعثة وعودتم الى الكويت.

بعثات جمدت بالمئات
وذكرت أن المكتب الثقافي بسفارة الكويت بلندن أرسل الى وكيل وزارة التعليم العالي كتابا بتاريخ 9 / 6 / 2017 ذكر ان عدد الطلبة الذين تم تجميد بعثاتهم بعد مرحلة اللغة في عام 2015 /2016 بلغ نحو 101 طالب وفي عام 2016 /2017 بلغ نحو 98 طالبا.
وتابعت: ارسل المكتب الثقافي بسفارة الكويت بلندن – كتابا بتاريخ 9 / 6/ 2017 الى وكيل وزارة التعليم العالي تضمن بيانا بدرجات الإيلتس التي حصل عليها الطلبة المبتعثون من العام 2012 /2013 حتى 2016 /2017 ثابت به الاتي:
● عام 2012 /2013 بلغ عدد الطلبة الحاصلين على درجة 5 فما اقل عدد 4 طلاب بينما بلغ عدد الطلبة الحاصلين على درجة اعلى من 5 عدد 2 طالب.
● عام 2013 /2014 بلغ عدد الطلبة الحاصلين على درجة 5 فما اقل عدد 14 طالبا بينما بلغ عدد الطلبة الحاصلين على درجة اعلى من 5 عدد 2 طالب.
● عام 2014/2015 بلغ عدد الطلبة الحاصلين على درجة 5 فما اقل عدد 27 طلاب بينما بلغ عدد الطلبة الحاصضلين على درجة اعلى من 5 عدد 1 طالب.
● عام 2015/2016 بلغ عدد الطلبة الحاصلين على درجة 5 فما اقل عدد 40 طلاب بينما بلغ عدد الطلبة الحاصلين على درجة اعلى من 5 عدد 4 طلاب.
● عام 2016 /2017 بلغ عدد الطلبة الحاصلين على درجة 5 فما اقل عدد 9 طلاب ينما بلغ عدد الطلبة الحاصلين على درجة اعلى من 5 عدد 1 طالب.

قرار لا عيب فيه
وأشارت المحكمة إلى أنه “لما كان الامر على ما سلف بيانه وكانت وزارة التعليم العالي هي الجهة المنوط بها كل ما يتعلق بالتعليم الجامعي وفقا لاحكام المرسوم رقم 88 لسنة 1964 المشار اليه وهي الجهة المختصة بوضع الاطار العام للسياسات والخطط اللازمة لتطوير التعليم العالي ومتابعة تنفيذها، وكذا ايفاد الطلبة في البعثات الى الجهات والمعاهد العليا في الخارج واذ اصدر وزير التربية وزير التعليم العالي القرار الوزاري رقم 200 لسنة 2017 بتاريخ 3/1/2017 متضمنا النص على ان يلتزم الطلبة الراغبون بالتسجيل في خطة بعثات وزارة التعليم العالي – استيفاء شروط الحصول على معدل “الايلتس او التوفل” على الا يقل الدرجة الكلية في اختبار الايلتس عن (5) وبما لا يقل عن (5) درجات في جميع الحقول، وما يعادله في اختبار التوفل،على أن يطبق هذا القرار بدءاً من خطة بعثات العام الدراسي 2018 /2019 وكان الباعث على إصدار هذا القرار – وفقاً للوقائع السالف ذكرها على النحو الثابت من الأوراق – هو تنظيم عملية ابتعاث الطلاب إلى الجامعات والمعاهد العليا في الخارج بما يحقق أهداف هذا الإيفاد وتحقيق الصالح العام بعدم تكبد ميزانية وزارة التعليم العالي الخسائر المالية الناجمة عن تجميد بعثات بعض الطلاب أو إلغاء بعثاتهم وعودتهم إلى الكويت وهذا كله لم يثبت من الأوراق خلافه، الأمر الذي يبين منه أن القرار المطعون فيه قد صدر من الجهة المختصة بإصداره قانوناً مبتغية من إصداره تحقيق المصلحة العامة.
وخلصت إلى القول إنه لم يثبت من الأوراق صدور القانون مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة ان القرار المطعون فيه قد قام على سبب صحيح يبرره صدقا وحقا متمثلا في الحالة الواقعية والقانونية المشار إليها والتي حملت الادارة على التدخل بسلطتها الإدارية الأمر بقصد إحداث أثر قانوني ابتغاء المصلحة العامة والتي هي غاية القرار، ومن ثم فإن الدعوى الماثلة تضحى دونما سبب يؤيدها من المواقع أو القانون جدير بالرفض.

لا إفراط ولا تفريط
وأكدت أنه لا ينال مما تقدم القول إن ما تضمنه القرار الوزاري المطعون فيه، إنما ينطوي على مخالفة الأحكام الدستورية التي أولت التعليم رعاية خاصة ويعد مصادرة للحق في التعليم بحسبانه حقا أصيلا للمواطن الكويتي وإخلالا بمبدأ المساراة وتكافؤ الفرص، فذلك مردود بالآتي:
أولا: أن مناط كفالة الدولة للحق في التعليم وفقا للمادة (40) من الدستور الكويتي تكون وفقا للقانون، بما مؤداه أن الدستور أوكل إلى القانون تنظيم هذه الكفالة متيحا للمشرع الحق في تقرير حدود هذا الحق وتخومه في ضوء التنظيم الذي يقرره له، ولم يفيد الدستور الكويتي تنظيم الحق في التعليم، بضوابط تحد من السلطة التقديرية المقررة للجهة المختصة في هذا الشأن، ولم يضع لها تخوما لا يجوز اقتحامها أو تخطيها.
ثانيا: أنه من المقرر أن الأصل في سلطة تنظيم الحق أنها سلطة تقديرية ما لم يفيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حدا لها يحول دون إطلاقها وبشرط الا يتخذ هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق او إهداره، وأن سلطة المشروع في تنظيمه لحق ما، هي سلطة تقديرية، جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة التي نتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنا وليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض في شأن مباشرتها ضوابط محددة تعتبر تخوما لها ينبغى التزامها وفي إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد المشرع باتباع أشكال جامدة تفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز له أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق في نطاقها، وبما لا يصل إلى حد إهداره، ليظل هذا التنظيم مرنا، فلا يكون إفراطا ولا تفريطا، بل بين هذين الأمرين قواما، التزاما بمقاصدها.
واستشهدت المحكمة في هذا المعنى بحكم المحكمة الدستورية العليا المصرية في القضية رقم 10 لسنة 22 قضائية دستورية بجلسة 11/69/2006 ج 11/2 دستورية ص 2625 وحكمها في الدعوى رقم 259 رقم 259 لسنة 25 قضائية دستورية بجلسة 12/6/2005 ج 11/2 دستورية ص 1885 وفي هذا المعنى حكم محكمة التمييز في الطعن رقم 24 لسنة 2010 جلسة 11/7/2013.
وهديا بما تقدم ولما كان اشتراط حصول الطلبة الراغبين بالتسجيل في خطة بعثات وزارة التعليم العالي على معدل الايتلس او التوفل على الا تقل الدرجة الكلية في اختبار الايلتس عن 5 وبما لا يقل عن 5 درجات في جميع الحقول وما يعادله في اختبار التوفل هذا الاشتراط لا ينطوي في ذاته على مخالفة لاي من احكام الدستور حيث انه لا يتضمن حظرا للحق في التعليم او اهدارا له.

لا إخلال بتكافؤ الفرص
ثالثا: ان القرار المطعون فيه باشتراطه الحصول على حد ادنى في معدل (الايلتس او التوفل) قبل الرغبة بالتسجيل في خطة بعثات وزارة التعليم العالي لا يتضمن في ذاته اخلالا بالمساواة وتكافؤ الفرص بين الطلبة الدارسين في المدارس الاجنبية الخاصة وبين الدارسين بالمدارس الحكومية ولا يمثل تفرقة بينهما اذ ان اشتراط الحصول على الحد الانى المشار اليه ينطبق على الجميع دون تفرقة بين احد والقرار المطعون لم يثبت انه تضمن ما يمثل اخلالا بهذا المبدأ على النحو المقرر في هذا الشأن او انه اقام تفرقة بين طلاب المدارس الخاصة الاجنبية وطلاب المدارس الحكومية حيث ان كلا منهما يشترط حصوله على الحد الادنى المشار اليه قبل الرغبة بالتسجيل في خطة بعثات وزارة التعليم العالي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة + 19 =