المحمد: النهضة العربية ارتبطت بفرنسا ولا ننسى دورها في تحرير الكويت سموه استقبل رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي وأولم على شرفه والوفد المرافق

0 105

* الجامعات الفرنسية استقبلت الوفود الطلابية الأولى التي سجل بداياتها المفكران الطهطاوي والبستاني
* مواقف فرنسا ستظل في ذاكرة الأجيال القادمة من أبناء الكويت وسنظل أوفياء لأصدقائنا
* العرب استخدموا اللغة الفرنسية للتعرف على الحداثة وفي سلكهم الديبلوماسي
* مبادئ الثورة الفرنسية ألهمت الكثير من المفكرين العرب الأفكار المتعلقة بالحريات
* يجب أن تشمل المباحثات بين الدول الثقافة والفن والدين والتعليم

استقبل سمو الشيخ ناصر المحمد في قصر الشويخ، أمس، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرارد فيليب رينيه اندري لارشيه، والوفد المرافق له ، بمناسبة زيارته للبلاد، حيث حضر المقابلة المستشار الدكتور اسماعيل الشطي.
وعقب الاستقبال أقام سموه مأدبة غداء على شرف الضيف، حيث ألقى سموه كلمة أكد فيها أن اسم فرنسا يرتبط في تاريخنا المعاصر بحركة النهضة العربية، فلقد كانت فرنسا بمدنيتها وثقافتها ولغتها وثورتها مصدر إلهام لكثير من الرواد التنويريين العرب، فالمحاولات الأولى لبناء الدولة الحديثة في مصر كانت تتخذ من فرنسا نموذجا تحتذيه، حتى بلغ بحكامها بناء القاهرة الحديثة وفق المعمار الباريسي، واستقبلت الجامعات الفرنسية الوفود الطلابية الأولى، والتي سجل بدياتها المفكرين العربيين رفاعة الطهطاوي في مصر، وبطرس البستاني في سورية.
واضاف سموه أن مبادئ الثورة الفرنسية كانت مصدر إلهام لكثير من المفكرين العرب في القرن التاسع عشر، وخاصة الأفكار المتعلقة بالحريات السياسية والديمقراطية والعقد الإجتماعي، والتي جاءت لتقتلع جذور الاستبداد والتسلط والطغيان، فمن وحيها ألفوا جمعياتهم، وأصدروا صحفهم، وكتبوا أدبياتهم، وحاربوا الإستبداد، ونادوا بالحريات، وطالبوا بالديمقراطية، حتى وصل التأثر بالثقافة الفرنسية إلى قيام حوارات داخل العالم العربي حول الحداثة والأصالة، تأثرا بفلاسفة عصر التنوير الأوروبي، وبعضها حوارات بين مفكرين عرب ومفكرين فرنسيين، كالمناظرات التي تمت بين الشيخين جمال الدين والأفغاني ومحمد عبده مع المفكرين الفرنسيين أرنست رينان وجابرييل هانوتو، ولم تكن التجرية الديمقراطية في فرنسا موضع إعجاب العرب وحدهم، بل هي التجرية الرائدة والملهمة لكل الديمقراطيات الحديثة في بقية العالم، وبالأخص في مجال الحريات السياسية، وطوال تلك الفترة التي احتك العرب فيها بالحضارة الغربية.
وأوضح أن اللغة الفرنسية كانت المفتاح الذي استخدموه للتواصل مع منجزاتها، فلقد استخدمها المثقفون للتعرف على الحداثة، واستخدمها الساسة في سلكهم الدبلوماسي، واستخدمها المشرعون لصياغة القوانين، ولقد كانت الفرنسية بالنسبة لي شخصيا هي إحدى اللغات الأساسية التي شكلت ثقافتي، إذ من خلالها أكملت مراحل تعليمي الجامعي، ولقد منحتني البعثات الديبلوماسية للدول الفرانكوفونية شرف الافتتاح السنوي لليوم العالمي للفرانكفونية بالكويت، وإلقاء كلمة بدء الاحتفال، ولهذا كله، فإن علاقتنا نحن العرب مع فرنسا، ليست مجرد علاقة مع دولة أوروبية كبرى فحسب، إنما هي علاقة مرتبطة بتكوين وتشكيل النهضة العربية.
وقال سمو الشيخ ناصر: لم يعد سكان القرن الحادي والعشرين يكتفون بالأهداف التقليدية من الزيارات الرسمية المتبادلة، فالاهتمامات المشتركة بسلامة كوكبنا الذي نعيش فوقه جميعا، وصيانة بيئته، والحفاظ على سلامنا المشترك، صارت أهدافا لا تقل أهمية عن تعميق العلاقات الثنائية بين الدول، أو زيادة المصالح بينها، وهي أهداف تستدعي فتح المجالات أمام الشعوب ومجتمعاتها المدنية للإلتقاء والتحاور، واكتشاف تنوعها وتعددها، والتعرف على القواسم الإنسانية المشتركة بينها، وأهم الوسائل لتحقيق ذلك هو التبادل الثقافي والفني والعلمي والتعليمي، ولهذا فإنني أؤكد على أن لا تقتصر المباحثات الرسمية بين الدول على المسائل الستراتيجية والعسكرية والإقتصادية فحسب، بل يجب أن تشمل الثقافة والفن والفلكلور والدين والتعليم.
وأضاف، أود كذلك أن أذكر بموقف فرنسا المشرف إبان محنة احتلال الكويت، حيث أكدت الحكومة الفرنسية في بيان لها صدر خلال الساعات الأولى من الاحتلال على موقفها الثابت والمبدئي في إدانة العدوان، ومطالبة القوات العراقية بالانسحاب الفوري من الأراضي الكويتية، ومساندة طلب القيادة الكويتية دعوة مجلس الأمن إلى عقد جلسة فورا، ولم يقف دعم فرنسا للكويت في محنتها عند حد الإدانة أو الموقف السياسي الثابت، إنما كان لها دور عسكري ضمن قوات التحالف، إذ شارك ما يقارب 18 ألف جندي فرنسي في عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت، وتقديرا لهذا الدور قام الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في أكتوبر عام 1991 بزيارة رسمية إلى باريس، أعرب خلالها عن شكر الكويت حكومة وشعبا للموقف الفرنسي الثابت في دعم الحق الكويتي، والمساهمة الفعالة في حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي، وعلى النهج نفسه سار سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ، الذي توجه في نوفمبر 2006 إلى باريس في زيارة رسمية بعد توليه مقاليد الحكم جاعلا من فرنسا المحطة الأولى لزياراته ضمن المحيط الأوروبي، وأتذكر يومها،أنها كانت بداية بث محطة راديو فرنسا الدولي باللغة الفرنسية، على راديو FM مباشرة مع اللحظات التي تحط بها عجلات الطائرة التي تقل صاحب السمو، على مدرج مطار أورلي في فرنسا، في دلالة بالغة على عمق العلاقات بين الدولتين، التي أكدها الجانب الفرنسي عندما قام الرئيس السابق نيكولا ساركوزي عام 2009 بزيارة رسمية إلى الكويت، عززت مفاهيم الشراكة الستراتيجية بين البلدين، كما عبرت بنفسي عن امتنان الكويت، قيادة وحكومة وشعباً، إبان زيارتي الرسمية لفرنسا بدعوة من رئيس الوزراء فرنسوا فييون في أبريل 2010، حيث أكدت أن مواقف فرنسا هذه ستظل في ذاكرة الأجيال القادمة من أبناء الكويت، وأننا سنظل دائماً أوفياء لأصدقائنا الذين وقفوا معنا أيام محنتنا.

سمو الشيخ ناصر المحمد ملقياً كلمته خلال مأدبة الغداء
You might also like