المحن والمصاعب… طريق النجاح مختصر مفيد

0 191

أحمد الدواس

قلنا في وقت سابق، ولابأس من ذكر ماكتبناه لأهميته: إن الصدمة تحرك في الإنسان التفكير الخلاق وروح الإبداع، لكن أكثر الناس لايحاولون استخلاص الدروس من المصاعب والمحن،إذ يعتبرونها تجارب مؤلمة، فالنكبات والمآسي التي تصيبنا يمكن أن تُستخدم كعوامل محفزة لنا من أجل عملٍ أفضل، فقد فشل ابراهام لينكولن في تجارته وأصيب بانهيار عصبي وعمره 27 عاماً، وخسر في انتخابات الكونغرس الأميركي عندما كان عمره 34و37و39 عاماً، وخسر انتخابات مجلس الشيوخ وعمره 46 عاماً، ولكن،وفي الثانية والخمسين من عمره، تم انتخابه ليصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، أي تقبل الهزيمة في البداية لكنه انتصر في النهاية. وهناك أيضاً أنور السادات الذي بدأ حياته فلاحا بسيطا. ووينستون تشرشل الذي كان طالباً مصاباً أيضاً بإعاقة في الكلام. و توماس أديسون الذي تم فصله من المدرسة لكنه اخترع المصباح الكهربائي ضمن 1093 براءة اختراع أميركية تحمل اسمه.
رئيس الهند السابق،أبو بكر زين العابدين أبو الكلام،نشأ من أسرة هندية فقيرة لم يملك نفقات الدراسة، لكنه بذل جهداً شاقاً لمواصلة تعليمه فأصبح فيلسوفاً عالماً ورئيساً لدولة كبيرة مثل الهند، ينصح الشباب بأن يفكروا بشكل مختلف. وفي المجال الرياضي ظهرت العزيمة والإصرار على التفوق عند الألمان، فلما انهزمت ألمانيا أمام البرازيل في كرة القدم، أخذت تخطط لهزيمة البرازيل في مباراة كأس العالم لكرة القدم في صيف سنة 2014، أي أن ألمانيا بذلت ثلاث عشرة سنة في تقوية فريقها الرياضي، واستطاعت بالفعل ان تفوز على البرازيل بنتيجة ساحقة هي 7 مقابل واحد. ومماقيل في التغلب على المصاعب: ان الإرادة القوية تحرك الجبال، كنـز الرجل هو كنـزه من الأخطاء، الحياة سلسلة من الهزات النفسية تجعل بعض الناس من رجل الى سوبر رجل.
في جامعة يـــيــل الأميركية سخر الأساتذة من فكرة الطالب فريد سميث بنقل الطرود حول العالم في وقت قصير لايتعدى يومين، لكن فريد بدأ مشروعه بعد التخرج بإرسال نحو 8 طرود، واستمر وحاول وناضل من أجل تحقيق حلمه، فأصبحت شركته من أكبر الشركات في العالم، فهو مؤسس شركة “فيديرال اكسبرس ” والآن تجوب طائرات وشاحنات فريد جميع أنحاء العالم، والدرس المستخلص من هذا المثال إن الإصرار والمثابرة هما العاملان الأساسيان وراء أي عمل متميز وفريد.
إن التجارب الصعبة التي يمر بها المرء تمر بها الدول كذلك، فعندما هَزمت أميركا اليابان في الحرب العالمية الثانية، تعهدت اليابان بعدم استخدام أي قوة عسكرية، لكن القادة اليابانيين أظهروا بصيرة أو حكمة عظيمة بـ”القبول بالهزيمة والبدء من جديد ” فمع ان الهزيمة تُغلق جميع الأبواب أمام اليابان وتمنعها من التسلح واتخاذ القرار السياسي إلا انها تفتح أمامها باب الصناعة والتقدم العلمي، فأصبحت إحدى القوى الاقتصادية العظمى في العالم. وهناك أيضاً فيتنام التي تدمرت خلال الحرب الفيتنامية، لكنها تبنت فيمابعد سياسة إصلاحية فحققت تقدماً اقتصادياً وصفه الاقتصاديون بـ “النمر الآسيوي الجديد “، أما تايوان فكانت، ومازالت، جزيرة تضربها الزلازل والأعاصير الموسمية، فقيرة ليس بها نفط أو معادن غنية، وكانت تشتري الرمل من الصين، نعم الرمل، لكن حكومتها اهتمت بتطوير الفرد من خلال اكتساب المهارات والتعليم الجيد والارتفاع بجودة المعلمين،فأصبحت تايوان من بين الدول الآسيوية المتقدمة أومايٌسمى بـ ” النمور الآسيوية “، فالفشل والألم مطلوبان أحيانا حتى يتقدم المرء، والمشكلة قد تُعيد صياغة حياتك مرة ثانية بطريقة أفضل.
أقول هذا الكلام لأني عشت التجربة.
إننـا في بلدنا الكويت نحتاج إلى تغيير أوضاعنا بدرجة 180 نحو الأفضل، فالدولة الذكية هي من تجعل المحنة منحـة. مالمانع من إنشاء جهاز من خيرة أبناء الكويت ليدرس مشكلات البلاد ويقترح الحلول، مع تنويع مصادر الدخل فلا نعـتمد على النفط، الذي تنخفض أسعاره أحيانا أو ينافسه استخدام السيارة الكهربائية، التي سوف تنتشر بأسواق العالم مايهدد ميزانية الدولة.

You might also like