المخدرات آفة تقتل شبابنا صـراحة قلم

0 136

حمد سالم المري

نحن في الكويت نعيش في دولة صغيرة المساحة جغرافيا ،غنية بمواردها، تقع في أهم مثلث لمرور المخدرات والاتجار بها، كونها تتربع على رأس ساحل الخليج العربي ويجاورها العراق شمالا، ومن ورائها لبنان وإيران شرقا، ومن ورائها افغانستان،كما نعلم، فإن مصادر المخدرات في المنطقة هي لبنان وإيران وأفغانستان، حيث توجد مزارع الحشيش ومصانع المخدرات التي يديرها ويحميها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، أما أفغانستان فهي تعتبر من أكبر دول العالم زراعة للحشيش، ولهذا أصبحت الكويت مركزا مهما لتجار المخدرات من ناحيتين، الأولى كونها تعتبر في نظرهم منفذا لجزيرة العرب بجميع دولها الخليجية، أما الناحية الثانية، فبسبب ارتفاع الدخل المادي لمواطنيها، مما أثار طمع هؤلاء التجار في ترويج المخدرات بين صفوف أبناء الكويت.
ورغم أن الجرعات الزائدة للمخدرات التي أودت بحياة الشباب الكويتي قد انخفضت في العام 2019، حيث بلغت خلال الأشهر العشرة الماضية 75 حالة وفاة، بينما بلغت 116 حالة في العام 2018 إلا أن المواطنين الكويتيين يتصدرون ضحايا هذه الجرعات الزائدة، فقد بلغ عددهم 35 مواطنا في الوقت الذي بلغ فيه عدد ضحايا المخدرات من المقيمين 40 حالة من مختلف الجنسيات.
وكشف مصدر أمني أن مادة المورفين هي المتسبب الأكبر في وفاة المتعاطين للجرعات الزائدة حيث تسببت بمقتل 30 مواطنا ومقيما، هذه المادة المخدرة تستخدم طبيا في المستشفيات، ولهذا أصبح من السهل على المتعاطين الحصول عليها، كون الحكومة تسمح باستيرادها، رغم وجود ضوابط على استيرادها، كما أشار المصدر الأمني أيضا إلى انتشار الشبو والكيميكال والحشيش، وهذه المواد ممنوع دخولها البلاد، ويجرم من يهربها ويتاجر بها، ولكن للأسف انتشارها بين الشباب جاء نتيجة لضعف الوازع الديني من ناحية، وضعف الرقابة الأسرية مع توفر السيولة ووجود رفاق السوء من ناحية أخرى، مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه “إِنَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ: كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طيِّبةً، ونَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يَحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً”، ولهذا نرجو من الحكومة تطبيق حكم الإعدام ليس فقط على المتاجر بالمخدرات بل كذلك على المروّج كما نرجو تطبيق أشد العقوبات الرادعة كالسجن المؤبد على من يسهل على تجار المخدرات المسجونين إدارة تجارتهم من خلال التواصل مع مروجيهم هاتفيا وهم داخل السجن، أو من خلال من يزورهم من أقاربهم، أو أصدقائهم، فهناك بعض تجار المخدرات يتواصلون مع المتعاطين ويزودونهم بالمخدرات من خلال إرسال هؤلاء المتعاطين المال لحسابات بنكية خارجية لأحد أفراد أسرة هذا التاجر مقابل إعطاء أوامره للمروج لتزويدهم بما يريد من أنواع المخدرات.
نسأل الله أن يحفظ شبابنا من كل سوء ويجعلهم ذخرا لدينهم، ولسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ولدولتهم الكويت.
اللهم آمين

You might also like