المخدرات تستوطن …ماذا أنتم فاعلون؟ أفق جديد

0 117

سطام أحمد الجارالله

قبل نحو عام نشرت “السياسة” نقلا عن إحدى الخبيرات أن عدد المدمنين على المخدرات في الكويت يصل الى نحو 80 الفا بين شاب وفتاة، اي”مدمن من كل اسرتين”، وهوفي الواقع رقم مخيف قياسا على عدد المواطنين، ما يعني أن المعالجات وحملات التوعية التي نظمت في السابق لم تقض على الظاهرة المخيفة، بل يستنتج المراقب أن هناك خللا حقيقيا في هذه المعالجات لا بد من العمل على إصلاحه، وتغيير الستراتيجية من اجل القضاء على ظاهرة تهدد المجتمع وتؤثر سلبيا على كل نواحي الحياة في البلاد.
في الاشهر الاخيرة زادت ضبطيات المخدرات المهربة، وكل المعلن عنها يدل على أنها كميات كبيرة، استنادا الى هذه الحقائق على الجميع العمل من اجل وضع حد لهذا الخطر، وأن تكون هناك رؤية واقعية تنطلق من إعادة النظر في البرامج الثقافية ككل، اضافة الى اماكن الترفيه، والعودة الى العادات والتقاليد الاجتماعية التي كانت سائدة قبل “طفرة البطر” المالي والخواء الاجتماعي الذي ساد في العقود الثلاثة الماضية، لأن البقاء على هذا النحو يعني أننا سنصل في يوم ما، وهو ليس بعيدا، الى أن نقبل بهذا المرض كأمر واقع، ولن تفيد المعالجات وقتها بشيء.
الاساس في مكافحة ظاهرة انتشار المخدرات هو العمل على توعية الفرد، ليس بالحملات الفاشلة كما في السابق، وكانت مصدر ربح لبعض القيمين عليها، انما التعاون بين المؤسسات الثقافية كافة لتغيير أنماط عملها، وأن تتوجه الى الشباب، على أن تكون هناك رؤية واضحة في ما يتعلق بهذه الفئة، ونشاط وزارة الدولة لشؤون الشباب، مع جهد صحي واضح، وعدم التغطية على المخالفات التي تحصل، خصوصا في ما يتعلق بقضة ملفات الطب النفسي التي بعضها يكون مصدرا للاحتيال على القانون، مع عدم التهاون في مسألة “الواسطة” من اجل التغطية على جرائم المخدرات، أكان تعاطيا أو تجارة، وإخراجها من الحسابات الانتخابية، لأن من يتهاون او يتعاون في هذا الامر إنما هو يعمل على تدمير أجيال من الشباب.
لا شك أن الملاحظة الاولى التي يخرج بها المراقب هي أن الكويت تحولت مقرا لترويج المخدرات، وليس ممرا، فزيادة الضبطيات لا توحي بغير ذلك، وبالتالي لا بد من تغيير ستراتيجية المكافحة والمعالجة، والتوعية اذا كانت النية فعلا حماية الشباب من هذه الآفة القاتلة، والا تكون هناك حماية لاي كان مهما كانت قوته كمتنفذ، لأن هذا أخطر على الكويت من كل المخاطر الاخرى، بل هو الخطر الاساسي.
وفي هذا الشأن يجب علينا ألا نلقي باللوم على احد غير أنفسنا لأننا كلنا شركاء في مواجهة هذا الخطر، والا نعمل بذهنية الاستغلال الرخيص لهذا الامر حتى نحمل غيرنا المسؤولية.

You might also like