المخدرات خطر يهدد البشرية ويزداد انتشاره والإسلام أول من تصدى لها وحرمها 26 يونيو من كل عام اليوم العالمي لمكافحتها

0

يصادف 26 يونيو من كل عام اليوم العالمي لمكافحة المخدرات وتم اعتماد هذا التاريخ في قرار الجمعية العامة للامم المتحدة في ديسمبر 1987. والمخدرات كما نعلم جميعاً وباء العصر الخطير الذي يتزايد انتشاره كل يوم يحصد أرواح الملايين ويهدم كيان الأسرة والمجتمعات ويخرب اقتصاديات دول كثيرة، حيث تشير الاحصائيات الى أن حجم التجارة العالمية في المخدرات والعقاقير الممنوعة تجاوز الـ 800 مليار دولار سنوياً وأن عدد المتعاطين لها يزيد على 210 ملايين شخص في كل عام.
إن الآثار المدمرة للمخدرات وآفاتها الخطيرة على البشرية لا يمكن حصرها… من هنا كان الاسلام أول من نادى بمكافحة هذا الخطر الجسيم.
نلقي الضوء هنا على المخدرات ماهي؟ وأضرارها والإدمان ما هو؟ ونظرة الاسلام ورأيه في المخدرات فيما يلي جولة حول الموضوع:

المخدرات وأضرارها والإدمان
لم تضع الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية على احتلافها تعريفا شاملا جامعا للمخدرات، وذلك لاختلاف طبيعة كل منها واثارها واختلاف تعدد اشكالها ومسمياتها في ظل التطور العلمي الحديث، وهناك تعريفان لها علمي وقانوني.
التعريف العلمي: المخدر مادة كيميائية تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم.
التعريف القانوني: المخدرات مجموعة من المواد تسبب الادمان وتسمم الجهاز العصبي، ويحظر تداولها أو زراعتها أو صنعها إلا لأغراض يحددها القانون، ولا تستعمل إلا بواسطة من يرخص له بذلك وسواء كانت تلك المخدرات طبيعية تلك التي تحتوي اوراق نباتها وازهارها وثمارها على المادة الفعالة المخدرة.
وهنا نقف لنسأل عن الادمان ما هو الادمان؟
هو الحالة الناتجة عن استعمال مواد بصفة مستمرة «غالبا مواد مخدرة» بحيث يصبح المرء معتمداً عليها نفسيا وجسمياً، بل يحتاج الى زيادة الجرعة من وقت لآخر ليحصل على نفس الاثر دائما، وهكذا يتناول المدمن جرعات تتضاعف في زمن وجيز حتى تصل لدرجة توقع اشد الضرر بالجسم والعقل فيفقد الشخص القدرة على القيام بأعماله وواجباته اليومية في غياب هذه المادة وفي حالة التوقف عن استعمالها تظهر عليه اعراض نفسية وجسدية خطيرة تُسمى أعراض الانسحاب وقد تؤدي الى الموت، والادمان يمكن أن يكون إدمان المشروبات الروحية أو المخدرات أو الأدوية النفسية المهدئة او المنومة أو المنشطة.

وما أضرار الإدمان؟
الادمان يسبب للمدمن اضراراً جسيمة مدمرة، حيث يؤثر على كفاءة جميع وظائف الأعضاء بالجسم وكذلك يؤدي الى تعرض المدمنين لعدد من الامراض مثل: سرطان الفم، والبلعوم، والحنجرة، والمريء، تلف وتشمع الكبد، الاصابات الجلدية نتيجة تكرار الحقن الوريدية، بطء الاستجابات وردود الفعل الحركية، ضعف مناعة الجسم ومقاومته للامراض، الإصابة بمرض الايدز ومرض التهاب الكبد الوبائي نتيجة استعمال الحقن الملوثة واشتراك اكثر من شخص بها.

نظرة الإسلام للمخدرات
إن الشريعة الاسلامية حرمت المسكرات والمخدرات، نظرا لما فيها من الأضرار الفادحة والاخطار البادية، وإن الاسلام يرمي من خلال تعاليمه النيرة وآدابه الطيبة، إلى الحفاظ على النفس، والمال والعقل، والعرض، والمسكرات والمخدرات تؤدي بصاحبها إلى حرمانه مما يملك من المال والى ارخاء الستر على العقل، وتعرضه لهتك العرض، والقضاء على النفس.
ويكاد يكون العقل أهم مقصد من هذه المقاصد؛ فالدين من غير عقل طقوس وهرطقات، والنفس من غير عقل حركة فوضوية، والنسل بدون عقل نزوٌّ تائه، والمال دون عقل فساد ودمار، ولذلك جعلته الشريعة مناط التكليف الشرعي؛ فمن فقد نعمة العقل رُفع عنه التكليف؛ إذ هو ليس بأهل له، ولا بقادر عليه.
إن متعاطي المخدرات بحرصه على تجرعها يتجرع سماً أجمع العقلاء والعلماء والأطباء على فتكه بالأجساد وتدميره للأنفس وقتلها قتلاً بطيئاً، فإذا هلكت الأجساد وضعفت، واختلت موازين الحق والخير وتزلزلت؛ فسدت الأسر وهي المحضن الطبيعي للنسل نشأة وترعرعاً وقوة
.إن متعاطي المخدرات يفقد سويته البشرية وكرامته الإنسانية، ويصبح ألعوبة بيد تجار الموت يلهث وراءهم باحثاً عن السراب، بل عن الموت الزؤام، فلا يملك تفكيراً سوياً ولا اتزاناً ضرورياً ولا قدرة على حسن الاختيار لكل ما حوله مما يصبو إليه العقلاء، يبيع نفسه ويبذل ماله باحثاً جاهداً قاصداً لقاء حتفه بأشنع صورة وأبشع ميتة.
لِما تقدم – وهو قليل من كثير في تصوير حالة المخدوع الهالك بالمخدرات – كان حكمها التحريم القاطع بلا خلاف؛ وذلك لثبوت آثارها السلبية السيئة، ومضارها القاطعة اليقينية، ومخاطرها المحققة على الأفراد والمجتمعات البشرية، وأما الأدلة التي اعتمدها العلماء في تحريم المخدرات فمنها:
أولاً: قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/90. فالمخدرات تلتقي مع الخمر في علة التحريم، وهي الإسكار بإذهاب العقل وستر فضل الله تعالى على صاحبه به؛ فتُشمَل بحكمه.
ثانياً: قوله تعالى:(يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) الأعراف/157.
ولا يُتصوَّر من عاقل أن يُصنِّف المخدرات إلا مع الخبائث.
ثالثاً: قوله تعالى:(وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) البقرة/195. فمن المبادئ الأساسية في الإسلام الابتعاد عن كل ما هو ضار بصحة الإنسان، وإنَّ تعاطي المخدرات يؤدي الى مضار جسمية ونفسية واجتماعية.
رابعاً: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومُفَتِّر» رواه أبو داود. والمخدرات بأنواعها مفترة بل فاتكة بالعقول والأجساد.
خامساً: قالت عائشة رضي الله عنها: «إن الله لا يحرم الخمر لاسمها، وإنما حرمها لعاقبتها؛ فكل شراب تكون عاقبته كعاقبة الخمر فهو حرام كتحريم الخمر» أخرجه الدارقطني.
وباختصار شديد فقد جاء في المؤتمر الاقليمي السادس للمخدرات المنعقد في الرياض لعام 1974: أجمع فقهاء المذاهب الاسلامية على تحريم انتاج المخدرات وزراعتها وتعاطيها طبيعية كانت أو مخلقة وعلى تجريم من يقدم على هذا.
وفي الختام فإن الاثار المترتبة على تعاطي المخدرات مدمرة للانسان والمجتمع ومتصادمة مع احكام الشريعة الاسلامية وحكمها، وبالتالي كان حكمها التحريم وكذلك فان الاتجار بالمخدرات بيعا وشراء وتهريبا وتسويقا وربحا كله حرام كحرمة تناول المخدرات لان ما يؤدي الى الحرام فهو حرام.
والحمد لله رب العالمين

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة عشر + ثمانية عشر =