المخدرات وباء يزداد خطره على البشرية أعلنت الأمم المتحدة مكافحتها بمشاركة 129 دولة الإسلام أول من كافحها وعالج مشكلاتها

0 143

المخدرات محرمة شرعاً كتحريم الخمر أو أشد وقد عالج الإسلام مشكلاتها في ثلاثة محاور

يعد ادمان المخدرات وتعاطيها من اشد المشكلات النفسية والاجتماعية خطورة واعظمها اثرا في صحة الانسان النفسية والبدنية على حد سواء.
وتشير الاحصائيات الصادرة عن البرنامج العالمي لمكافحة المخدرات التابع للامم المتحدة الى ان هناك (200) مليون شخص يستخدمون المخدرات في العالم اليوم ،يمكن عد 70 ٪ منهم مدمنين اي بما يعادل 3 ٪ من مجموع سكان العالم تقريبا وتؤكد الهيئات الدولية ان ادمان المخدرات اضحى السبب في مشكلات لا حصر لها على شتى الصعد الصحية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية فامراض مثل نزف الدماغ والجلطات الدموية والتهابات القلب والامعاء والمعدة والكبد والاصابة بمرض الايدز على جراء تعاطي الحقن الملوثة تعد جميعا نتائج مباشرة لتعاطي المخدرات فضلا عما تسبب فيه من حوادث مختلفة يذهب ضحيتها الالاف سنويا حتى باتت تلك الظاهرة تحقق معدلات في الوفيات اكثر من اي ظاهرة اخرى.
ومن جانب اقتصادي يتكبد العالم سنويا خسائر تفوق حدود التصور اذ اتضح ان هناك ما يقارب 4 مليارات دولار تهدر سنويا على تعاطي وزراعة وتصنيع تلك المواد واضعاف هذا المبلغ هو مجموع ما يلحق من اضرار بالممتلكات والمنشآت من جرائه ومن جانب اجتماعي فان تلك الظاهرة تعد سببا في ضياع عوائل وتشريد صبية صغار واشاعة اشكال من العنف العائلي والاجتماعي وانهيار مجتمعات و دول ، اما من الجانب القانوني فقد اضحت المخدرات اساسا في اشاعة الجريمة بانواعها كالسرقة والقتل العمد والمتاجرة بالجنس والمقامرة ومن جانب سياسي فان تلك الظاهرة اصبحت مسؤولة عن تهديد امن وسيادة حدود الكثير من البلدان واثارة البلبة والفتن والحروب المختلفة.
وعلي اثر هذه الاحصائيات والتقارير العالمية المخيفة المفعجة والمتزايدة اطلقت الامم المتحدة جرس الانذار وعلى الفور عقد زعماء العالم اجتماعا عاجلا قبل ايام في نيويورك لانقاذ العالم من هذا الخطر المتفاقم ووقعت 129 دولة عضو بالامم المتحدة على تعهد لمكافحة مشكلة المخدرات تحت عنوان: «دعوة للعمل على حل مشكلة المخدرات العالمية».
المصدر سكاي نيوز عربية- ابو ظبي- ووكالات انباء اخرى.
وهنا نقف لنقول بكل فخر واعتزاز لكل دول العالم بأن الإسلام أول من اهتم بمشكلة المخدرات والمسكرات منذ 1440 سنة… وهنا هي جريدة السياسة تقوم بواجبها الاعلامي إستجابة لدعوة الأمم المتحدة في مكافحة هذا الوباء المستشرى.
نتناول الموضوع بإلقاء الضوء على دور الإسلام في مكافحة المخدرات وفيما يلى لقطات حول الموضوع:
– المشكلة وعلاجها في الاسلام
لقد بين العلماء أن الشريعة الإسلامية إنما جاءت للمحافظة على ضروريات الحياة الخمس، والتي تشكل كينونة الإنسان المادية والمعنوية، وهي: الدين والنفس والنسل والعقل والمال.
وهذا الحفظ الذي جاءت به الشريعة له مستويات: مستوى الحماية، ومستوى الرعاية.
أما مستوى الحماية فتعنى به الوقاية وإبعاد الأضرار والمؤذيات، وأما مستوى الرعاية فيعنى به السعي لتحقيق الغاية المرجوة وهي العبادة المطلقة لله تعالى.
ويكاد يكون العقل أهم مقصد من هذه المقاصد، فالدين من غير عقل طقوس وهرطقات، والنفس من غير عقل حركة فوضوية، والنسل بدون عقل نزوٌ تائه، والمال بدون عقل فساد ودمار.
ولذلك جعلته الشريعة مناط التكليف الشرعي، فمن فقد نعمة العقل رفع عنه التكليف، إذ هو ليس بأهل له، ولا بقادر عليه.
والناظر لأثار المخدرات بكل أنواعها وسائل نتائجها يراها تشكل خطرا واضحا واعتداء سافرا وتهديدا قاطعا لهذه الضروريات الخمس، فمتعاطي المخدرات لا يبالي بأحكام دينه، ولا يلتفت لواجبه نحو خالقه، فلا يحرص على طاعته، ولا يخشى معصيته، مما يترتب عليه فساد دينه وضياع آخرته.
فالمخدرات مذهبة للعقل، ومصادمة للدين الآمر بمنع كل ضار بالفرد والمجتمع، وقد اكتشف العلماء ولا يزالون يكتشفون المزيد مما يتعلق بالآفات الجسمية للمخدرات، إن على الدماغ أو على القلب أو على سائر الأعضاء.
إن متعاطي المخدرات بحرصه على تجرعها يتجرع سماً اجمع العقلاء والعلماء والاطباء على فتكه بالأجساد وتدميره للأنفس وقتلها قتيلاً بطيئاً، فإذا هلكت الاجساد وضعفت، واختلت موازين الحق والخير وتزلزلت، فسدت الأسر وهي المحضن الطبيعي للنسل نشأة وترعرعاً وقوة.
إن متعاطي المخدرات يفقد سويته البشرية وكرامته الإنسانية، ويصبح ألعوبة بيد تجار الموت يلهث وراءهم باحثاً عن السراب، بل عن الموت الزؤام، فلا يملك تفكيراً سوياً ولا اتزاناً ضرورياً ولا قدرة على حسن الاختيار لكل ما حوله مما يصبو اليه العقلاء، يبيع نفسه ويبذل ماله باحثاً جاهداً قاصداً لقاء حتفه بأشنع صورة وأبشع ميتة.
لما تقدم – وهو قليل من كثير في تصوير حالة المخدوع الهالك بالمخدرات – كان حكمها التحريم القاطع بلا خلاف، وذلك لثبوت آثارها السلبية السيئة، ومضارها القاطعة اليقينية، ومخاطرها المحققة على الأفراد والمجتمعات البشرية، وأما الأدلة التي اعتمدها العلماء في تحريم المخدرات فهي كثيرة وردت في القرآن والسنة بشمولية ووضوح.
وقد عالج الاسلام مشكلة المخدرات على ثلاثة محاور، تشمل العقيدة، والعبادة، والتشريع، فبدأ بالعقيدة وهي الأساس، إذ جعل الاسلام الطاعة والعبادة لله وحدة لا شريك له ولا طاعة لسواه، لذا فإن الإنسان في حياته إما أن يطيع الله سبحانه وتعالى الذي يأمر بكل خير وعدل، ويحرم كل فاحشة وشر، وإما أن يتبع خطوات الشيطان التي حذره الله من خطرها، وأمره بمخالفتها.
أما المحور الثاني فهو محور العبودية والطاعة، فحق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لأن غير الله لا يستحق الطاعة إلا بأمر الله، والله سبحانه وتعالى هو الأحق بالطاعة لأمور كثيرة، أهمها أنه خالق الإنسان ورازقه، فكيف يترك الإنسان طاعته ويسمح لنفسه بأن يكون عبداً أسيراً لمخلوق أو لهوى.
أما المحور الثالث فهو التشريع، فالمخدرات محرمة شرعاً كتحريم الخمر أو أشد، لأنها تسكر كالخمر، وهي أكثر ضرراً من الخمر على الجسم والعقل والمجتمع.

You might also like