المدرب الناجح يفتح لك بوابة السعادة

ترجمة: أحمدعبدالعزيز:
يتردد في الوقت الحالي اصطلاح «مدرب فن الحياة وهو مفهوم جديد نسبيا، ويعني بشكل منهجي ان احد المحترفين ينخرط في علاقة انسانية منسجمة ليخطط لشخص اخر مستقبله ويساعده في رسم الخطط اللازمة لذلك، وهذه العملية تساعد المرء في ترسيخ افكاره ومقاصده واهدافه من خلال منظور شامل، بدلا من مساعدته على التغلب على مواقف حدثت في الماضي، ولكي تؤدي هذه العملية ثمارها يجب ان تكون العلاقة بين المدرب وبين المتدرب طويلة المدى، حتى يتسنى للمدرب اكتشاف نقاط القوة الموجودة لدى متدربه ويساعده على تحديد اهدافه في الحياة، واستكشاف الطرق والوسائل لبلوغها مع التركيز الدائم على الاتجاهات الايجابية تجاه اي انجاز.
في هذه العملية التدريبية يكون الهدف تقريب الاحلام لعالم الواقع، ولهذا على المرءأ يعرف حقائقه الواقعية والاخرى ان يتعرف على ما ايريده حقا! ويقوم المدرب بدور المحفز لمساعدة المتدرب على تحديد رؤيته وتطلعاته، ويحدد رسالته في الحياة، وهذا الاصطفاف للرغبات والطرق والاهداف سينتهي الى ارشاد المرء لبلوغ مستوى الحياة التي يرغب فيها ويحقق له اكبر قدر من السعادة.
يؤدي المدرب دورا أشبه بدور الاختصاصي النفسي الذي يساعد الفرد على استكشاف قدراته النفسية والذهنية حتى يهتدي الى السبيل الصحيح ولتحقيق ذلك نجد ان أحد ركائز هذا العمل هو البرمجة العقلية ويمكننا القول إن الانسان يتعرض لأنواع مختلفة من البرمجة العقلية خلال حياته، من جانب ولديه، ومن مدرسته، ومن عقائده الدينية.. الخ، وربما من النظريات الفلسفية، أو بعض المبادئ وقد يتأثر بالأصدقاء أو الاقارب.
كل هذه البرمجات التي استقبلتها أذهاننا تتجمع وتشكل ما أطلق عليه عالم النفس سيغموند فريد «الأنا» و«الانا الأعلى وهو ما يشكل المرء، أو ما يشكل ماينبغي ان يكون عليه ووفقا لهذه البرمجة يتصرف المرء داخل حدود ذاتية تؤدي به الى نتائج متسقة مع تصرفاته.
اذا لم تكن منظومة القيم والمعتقدات الاساسية للشخص في حالة تناغم وغير متسقة مع النتائج التي يطمح الى تحقيقها، تكون النتيجة حياة عادية متوسطة القيمة، وغالبا ما تفتقر للسعادة، ويعتقد بعض الخبراء ان المرء قد يضر نفسه أو يضر الآخرين اذا لم يعثر على وسيلة جيدة لتلبية احتياجاته.
وهنا تتجلى عملية «إعادة البرمجة» كعملية تعليمية تمكن المرء من تحقيق التغيير الايجابي، وهو هدف التدريب على الحياة.
والمدرب الملهم هو الذي يساعد المتدرب على التركيز وتحديد أولوياته وأهدافه ويراقب عن كثب مدى تقدمه، ويحفزه خلال هذه المسيرة لبلوغ الهدف المنشود كما يساعده على تركيز ذهنه على أهدافه التي يسعى اليها ويطور ويصحح الاتجاهات الضرورية لكي ينتهج التصرفات المناسبة التي تحقق الهدف النهائي وهو السعادة.