بعد مسيرة حافلة مدادها 41 عاماً نقلته إلى مجموعة عالمية

المدني يترجل عن قيادة “الإسلامي للتنمية”… وانتخاب السعودي حجار رئيساً بعد مسيرة حافلة مدادها 41 عاماً نقلته إلى مجموعة عالمية

بعد حياة حافلة بالانجازات والتنمية في أصقاع الأرض مدادها واحد وأربعين عاما نقلت البنك الإسلامي للتنمية منذ انطلاقته في العام 1975 من مجرد بنك تنموي الى مجموعة إقليمية وعالمية تساهم في نماء 56 دولة عضوا، بل امتدت خدماته الى الدول غير أعضاء بفضل الرئيس المؤسس الدكتور أحمد على المدني الذي ترجل عن صهوة رئاسته اليومين الماضيين خلال انعقاد فعاليات الاجتماع السنوي الـ41 التي انطلقت الأحد الماضي في جاكارتا بحضور ممثلي الدول الأعضاء في المجموعة الذين انتخبوا أول أمس وزير الحج السعودي السابق بندر حجار رئيسا جديدا خلفا للرئيس أحمد المدني في تغيير هو الأول من نوعه منذ عمل البنك.
تمكن المدني من تحويل البنك إلى مؤسسة ذات حضور عالمي، ونجح برفع رأسمال البنك من 2.3 مليار دولار عند تأسيسه إلى أكثر من 140 مليار دولار مع صناديق متعددة الأهداف وبرنامج متطور للصكوك ومؤسسات كثيرة تعمل تحت إشرافه. تجاوز العقد الثامن من العمر، قاد البنك منذ تأسيسه.
تطورت عمليات البنك المختلفة في مجال تمويل مشاريع البنية التحتية وتمويل التجارة والمساعدة الفنية والاستشارية للدول الاعضاء البالغ عددها 56 دولة وأيضا غير الأعضاء، إذ ان عمليات البنك ومشاريعه لا تكون مقصورة على الدول الأعضاء وإنما امتدت إلى المجتمعات الاسلامية الأخرى.
ومن أبرز وأحدث مساهمات البنك مع دولة الكويت والتي يتطلع عليها ويرسم ملامحها الدكتور المدني هي اتفاقية الشراكة مع الكويت التي تعتبر أول اتفاقية توقع مع دولة عضو من الدول ذات الدخل المرتفع، حيث لا تعتمد الحكومة في تنفيذ برامجها التنموية على تمويل البنوك التنموية المتعددة الاطراف وهو ما حتم ايجاد صيغة مختلفة لمساهمة مجموعة البنك في عملية التنمية في الكويت للتطابق مع رؤية الدولة حتي عام 2035 وأهدافها التنموية المرحلية.
وفي عهد احمد على المدني قامت مجموعة البنك بصياغة ستراتيجية شراكة مع دولة الكويت ترمي إلى وضع خطة مبرمجة توائم بين رؤية الدولة للعام 2035م، وأهدافها التنموية المرحلية، والأولويات الستراتيجية لمجموعة البنك.
وركزت الستراتيجية على دعم التنوع الاقتصادي من خلال تنمية يقودها القطاع الخاص، حيث حضر المدني شخصيا الى الكويت خلال العام 2015 لوضع مصفوفة العمل التي تتضمن برامج وأنشطة منها تمويل وتنمية التجارة، تنمية القطاع الخاص، ضمان الاستثمار وائتمان الصادرات. وتم تنفيذ الكثير من الأنشطة ولا يزال بعضها قيد التشاور والتطوير.
وبحسب العرف الذي بدأ مع تأسيس البنك يتولى رئاسته ممثل عن دولة المقر، وهي المملكة العربية السعودية، التي تعتبر أيضا المساهم الرئيسي في البنك بقرابة ربع رأسماله، تتبعها ليبيا ثم إيران. وقد رشحت السعودية وزير الحج السابق، بندر حجار، للمنصب، ونال ذلك دعم المدني نفسه.
وكان حجار، وهو متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية، قد شغل في مراحل سابقة من حياته مهام نائب رئيس مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبدالعزيز.
وتولى حجار وزارة الحج قبل أن يخلفه فيها محمد بنتن اخيرا في إطار سلسلة تعيينات أعلنها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز. وكان هناك ترقب لموقف الوفد الإيراني وما إذا كان يعتزم خرق العرف حول حجار خاصة في ظل الخلافات الكبيرة بين البلدين والتي وصلت إلى ملف الحج هذا العام، ولكن التصويت جاء دون اعتراض.
الى ذلك حصل البنك الاسلامي للتنمية على التصنيف الائتماني الممتاز بدرجة “AAA” من وكالة “موديز” للسنة العاشرة على التوالي ما يؤكد متانة أوضاعه وقدرته على الاستمرار في تلبية الاحتياجات التنموية المتنامية للدول الأعضاء والارتقاء الى مصاف المؤسسات المالية الدولية المتميز. ويحسب هذا النجاح الى رؤى وتوجهات الدكتور احمد المدني.
تخرج المدني في جامعة القاهرة وحصل على درجة البكالوريوس في التجارة وعلى ليسانس الحقوق ودرجتي الماجستير في الآداب ودكتوراه الفلسفة في الإدارة العامة من جامعة Michigan ,Ann Arbor, وجامعة ولاية نيويورك (SUNY)، Albany، الولايات المتحدة الأميركية، في عام 1962 و1967 على التوالي وهو متزوج وله خمسة أولاد.