شفافيات

المذهبية يقاتلون الطواحين شفافيات

د.حمود الحطاب

د. حمود الحطاب

للأمة الإسلامية إله واحد، ونبي واحد، وكتاب واحد و ومع هذا فقد انقسموا على الدين إلى نحو ثلاث وسبعين فرقة، كما بين الحديث النبوي الشريف.
وقد ساعد على تشرذم المسلمين عوامل كثيرة، أهمها العوامل السياسية والتآمر الخارجي واستغلت الأفكار الدينية أو المواقف السياسية في إثارة العداء بين هذه الفرق والفرقة التي على الإسلام الصحيح. والفرقة الناجية هذه ليست مجموعة محدودة من الناس بل قد تكون دولا وشعوبا بأكملها.وغذي في بعض الفرق الضالة روح العداوة والانتقام الأزلي وهذا ما يؤكده سادة أولئك القوم ويشعلونه في فرقهم ؛ الكره الأبدي والحقد الأبدي والانتقام الأبدي. والثارات الأبدية.
فهم يقاتلون الوهم ويتخيلون العداوة حتى مع طفل رضيع ، وقد رأيتم كيف سحلوا طفلا دون المراهقة وقتلوه ودهسوه بالدبابة.
هذا الوهم المرضي الخبيث عبر عنه كاتب الرواية الأسبانية العالمية الشهيرة «سرفانتس»في كتابه «دون كيشوت «أو «دون كيخوته « كما ينطق بالاسبانية وقد قيل من شهرة هذا الكتاب إنه لايعادل انتشاره في الغرب غير انتشار الأناجيل.
وفيه صور ثربانتس شخصية قصته بذلك الرحل البرجوازي الذي كانت له مكتبة يعيش في أفكار كتبها ويعشقها وكان قد أكثر القراءة في كتب الفروسية الجوالة التي كانت يوماً تشكل تكوينا أمنيا وخيريا في اسبانيا، وقد بالغت الكتب تلك في وصف أعمال الفرسان الجوالة لدرجة أنها جلبت خبالا لدون كيخوته بطل الرواية فقرر أن يحيي مجد الفرسان الجوالة في شخصه فأخذ سيفا أثريا ورِّث له من بعض اهلة وأصلحه وحمل رمحا ودرعاً وامتطى جواداً أقرب ما يكون إلى الكسيح وبدأ مغامراته التي توهم نفسه فيها فارسا جوالا ، ولكمال التخيل فقد عثر على فلاح ساذج اسمه سنشوجعله حامل سلاحه ووعده بمكافأة مجزية عندما يظفر بغنيمة كبيرة وهي أن يوليه حكم بلدة من البلدان ،وبدأت مغامراته بمعركة الطواحين وسأكملها إن شاء الله في المقالة المقبلة.
إلى اللقاء
كاتب كويتي

Print Friendly