دراسة أميركية أكدت أن الزوجة التي تتعرض لهذه الطعنة سوف تنتصر

المرأة… أكبر المستفيدين من خيانة زوجها دراسة أميركية أكدت أن الزوجة التي تتعرض لهذه الطعنة سوف تنتصر

القاهرة – رحاب أبو القاسم:
أظهرت دراسة لجامعة «بينغامتون» في أميركا أن المرأة التي تتعرض للخيانة، أكبر مستفيدة، مقارنة برفيق حياتها والمرأة الجديدة في حياة شريكها. وفي تقرير نشره موقع «ايل» الألماني المختص بشؤون المرأة، قالت كريغ موريس، «أُطروحتنا تقول بأن المرأة التي يخونها شريك حياتها تشعر لفترة طويلة بالاحباط والخيانة تُجاهه، لكنها تبقي في نهاية المطاف المستفيدة الكبيرة من هذه التجربة، ما يساعدها مستقبلا في اختيار أفضل شريك لحياتها، لذلك تخرج التي تعرضت للخيانة من هذه التجربة كالفائزة، في حين تصبح الزوجة الجديدة في وضع لا تُحسد عليه، فهي تعيش مع رجل كان في علاقة مع امرأة وخانها، لذلك تعتبر بذلك الخاسرة على المدى الطويل، أما بالنسبة للرجل فهو يعيش في ألم شديد ومعاناة وتصبح حياته غير آمنه ومطمئنة، لأنه يعيش وضعا غير مألوف بحيث يُصبح شخصُه مقترنا بالانسان الخائن لشريكة حياته».
حول تلك النتائج، مدى صحتها، أجرت «السياسة»، هذا التحقيق مع عدد من المتخصصين.
ترى الدكتورة سامية الساعاتي، أستاذ علم الاجتماع، جامعة عين شمس، أن هذه الدراسة صحيحة، لكن لا يمكن تعميمها على كل الحالات، ففي علم الاجتماع يوجد ما يسمي بالفروق الفردية، أي أن تأثير الصدمة يختلف من شخص لآخر، بالتالي من سيدة لأخرى، فهناك سيدة تتأثر بشدة، لا تتقبل الخيانة، تشعر أنها نهاية المطاف لحياتها، بينما أخرى تتقبل الأمر وتكون أقوي، مشيرة إلى أن العادات والتقاليد في المجتمع الذي يعيش فيه الشخص له تأثير على مدى تقبله للخيانة الزوجية، فهناك بعض المجتمعات، للأسف، تقبل بخيانة الرجل وتصفها بالنزوة، ضاربة عرض الحائط بالأخلاق والدين، في حين أنها لا تقبل على الاطلاق بخيانة الزوجة لزوجها لأنه رجل وهي سيدة، مثل هذا المجتمع الذي توجد به هذه التفرقة العنصرية بين الرجل والمرأة يعتبر مجتمعا عقيما، نرفضه تماماً، لأن رفض الخيانة يجب أن يكون من الطرفين.
وعن تأثير الخيانة تشير إلى أن بعض السيدات بعد تعرضهن للخيانة تصاب الواحدة منهن بالقلق والاكتئاب، ترفض الحياة بأكملها، تشعر أنه تم القضاء عليها وعلى أنوثتها، في المقابل هناك بعض السيدات اللاتي لديهن حب للحياة، بمجرد احساسها بالخيانة من جانب زوجها تشعر أن ذلك يقلل من احترامها، ذاتها، شخصيتها، فتطلب الطلاق على الفور وتبدأ حياتها من جديد.

تفكير عقلاني
تتفق في الرأي دعاء رشاد، مدربة تطوير الذات، مستشارة تربوية وأسرية، مؤكدة أن نسبة كبيرة من السيدات اللاتي يتعرضن للخيانة الزوجية يخرجن من هذه التجربة بشخصية قوية، بحال أفضل ما كن عليه مسبقاً، لأن الواحدة منهن تقوم بتحليل التجربة، تعيد النظر في حياتها السابقة، تعاملاتها، استنتاج الأسباب بشكل عقلاني، بالتالي تفكر بطريقة مختلفة لبدء حياة جديدة على النحو الصحيح، مؤكدة أن بعض السيدات لديهن القدرة على القيام بذلك والخروج من الأزمة في ارتياح، بينما أخرىات يستسلمن للهزيمة وللحالة النفسية الصعبة التي عشن فيها، عكس مثيلاتها اللاتي يستطعن ادارة حياتهن ومشاعرهن بشكل جيد، بالتالي الخروج من الألم النفسي الذي تكون لديهن جراء ما مررن به، فتحولن هزيمتهن إلى نجاح بالدخول في زواج جديد ناجح، أو عمل جديد وتطوير حياتهن العملية، التربية الحسنة لأولادهن.

التربية والتنشئة
يرى عماد طلعت، استشاري تطوير الذات بالفيدرالية العالمية لمنظمة الأمم المتحدة، أن المرأة التي تعرضت للخيانة تقاس قوة تحملها بمدى قوتها النفسية، فالأشخاص غير متساوين في قوة تحملهم، فكل سيدة لديها رصيد نفسي من قوة الاحتمال، يرجع إلى التربية والنشأة الاجتماعية في الصغر، مؤكدا أن من تمتلك رصيدا نفسيا قويا تتحمل الصدمات الصعبة وتقاومها، تكون هذه التجربة بمثابة مكسب وخبرة كبيرة تساعدها في حسن الاختيار في المرة التالية، من الممكن أن تكون دافعا ممتازا للنجاح والتفوق في الحياة، هذه النسبة من السيدات قليلة.
أما النسبة الغالبة والتي تصل إلى 90 في المئة ممن تعرضن للخيانة، تؤدي بهن الخيانة إلى انهيار معنوي ونفسي يحتجن إلى اعادة تأهيل نفسي، رفع الثقة بأنفسهن وفي الآخرين، مشيرا إلى أن اللاتي يتزوجن من رجال خائنين، لديهن مخزون نفسي عن الخيانة، من خلال الأقارب، حكايات كثيرة سمعنها من سن الطفولة، هذا المخزون الموجود في العقل الباطن يحركهن في اتجاه الاختيار الخطأ.

موروث ثقافي
عن ردود الفعل، يقول الدكتور على عبد الراضي، عضو جمعية علم النفس الأميركية APA، عضو المجلس العربي للعلوم الاجتماعية: تختلف من سيدة لأخرى في مدى تقبلها بالزواج للمرة الثانية، سرعة الزواج من شخص آخر، لكن في الغالب يكون وقت الزواج بعدها بأكثر من ثلاثة أعوام، فتضع أسسا معينة لاختيار الشريك الجديد لحياتها، يكون لديها صعوبة في الاختيار، مخاوف من تكرار التجربة والوقوع في مشاكل مرة أخرى.
وفي كثير من الأحيان يكون هناك رفض من بعض السيدات للارتباط مرة أخرى فالمرأة ترتضي بالعيش مع الزوج الخائن، خوفا من تجربة الطلاق، أملاً في انصلاح حال زوجها وتعود المياه لمجاريها، هناك موروث ثقافي تتبادله السيدات مع بعضهن البعض، وهو أن ترتضي خيانة زوجها وضمان حق الرجوع لها مره أخرى بالطلاق منه والزواج من آخر.

علاقة متعددة
عن أسس اختيار شريك الحياة الصحيحة، تقول الدكتورة ايمان السيد، معالجة نفسية أن العلاقة الزوجية متعددة الأبعاد من الناحية العقلية والاجتماعية والعاطفية والروحية والجسدية، وحين يتم اختيار شريك الحياة يجب النظر إلى تلك الأبعاد متجمعة، فالعلاقة الزوجية علاقة أبدية ليس فقط بين طرفين، بل بين أسرتين، ربما تتسع عن ذلك، لذا لا تقوم العلاقة الزوجية على توافق في بعد واحد من تلك الأبعاد. موضحة أن من آليات الاختيار الصحيح لشريك الحياة، الرؤية، التفكير العقلاني للطرف الثاني، من جميع الجوانب، استشارة ذوي الخبرة والمعرفة، يجب دائما النظر للتوافق والتكامل، ليس التشابه والتطابق بين الطرفين، مشيرة إلى شخصيات يجب الانتباه اليها عند الزواج، مثل، الشخص الشكاك المتعالي، الذي كثيرًا ما يُسئ الظن بالجميع، فهو دائم الشعور بالاضطهاد والخيانة، أيضا الشخص النرجسي، الذي يتصف بالأنانية، يرى نفسه أجمل البشر، أكثرهم ذكاءً، إلى حد يصل إلى درجه الغرور، هناك الشخصية الهيسترية، المحيرة، المتناقضة، تكون لدي السيدات أكثر من الرجال، تبدي اغواءًا جنسيا، تلعب على وتر العاطفة، بينما الشخصية السيكوباتية، المحتالة، المخادعة، يجب الابتعاد عنها، فهو شخص عذب الكلام، محتال، يسخر الجميع للاستفادة منهم ويستغلهم، هذه الشخصية من أكثر أنواع الشخصيات خيانة للشريك، خصوصا أنها لا تشعر بالذنب كثيرًا على أخطائها.
علم النفس لم يضع تصنيفًا محددا للشريك الخائن، لكن التحليل النفسي للخائن دائما ما يضعه، بين محاولة اشباع احتياج لا يصل به إلى الاكتفاء، بناء على هذه الاحتياجات تنشأ الرغبات التي تتمثل في الاحتياج الجسدي، الحسي، العاطفي، قد يكون الاحتياج في مستوى واحد أو اكثر، لذا هناك علاقات جزئية أو خيانات جزئية. مطالبة بالتدقيق جيداً عند اختيار شريك الحياة، احتياجاته الدائمة، مدى رغباته في اشباعها، وصوله للرضا والاكتفاء، بعض الأشخاص يرون أن الوصول للكمال يتمثل في اشباع وتوفير احتياجات جميع المستوىات، هذا لا يحدث بشكل كامل، لكن درجه الحرمان مطلوبة للصحة النفسية، لذا يحب التكيف والرضا للوصول إلى أن التعدد والاشباع التام الكامل على جميع المستوىات قد لا يحدث بالعلاقات الزوجية، لأن هناك درجة من درجات التسامي عن الاحتياجات الدنيا وتعويضها بدرجات واتجاهات أفضل، لذا يجب البعد عن الشخصيات الطماعة التي تسعى إلى توفير احتياجاتها من الطرف الآخر باستنزافه إلى حد الشراهة.

خيانة مبررة
تقول أمل رضوان، كاتبة واستشاري علاقات أسرية وزوجية: غير ان الشخص الخائن غير سوى أخلاقيا، لا يتقي الله، لا يراعي حرماته، لا خلق له، فالخيانة لديه أمر عادي، لا يشعر بتأنيب ضمير أو ندم، يتسم بالغموض، العصبية، الكذب دون سبب ليخفي خيانته، يمكن اكتشافه من خلال علاقاته المريبة بالموبايل، غلقه بكلمة سر، التحدث بصوت منخفض أحيانا، شعوره بعقدة الذنب تجعله يتصرف برومانسية مبالغ فيها.
تعد ثقافة المجتمع المتهم الرئيس في زيادة نسبة الخيانة، فالموروثات الثقافية الخاطئة، العادات والتقاليد العقيمة، المفاهيم المغلوطة التي رسخت أن الرجل لابد وأن يكون صاحب خبرة، متعدد العلاقات، تبيح له ذلك دون رادع من دين أو ضمير، ما ساهم في التشوهات الأخلاقية والسلوكية حتى أصبحت الخيانة مبررة ومقبولة للرجل.

ظاهرة متفشية
عن مدى تفشي ظاهرة الخيانة، توضح مريم عثمان، مستشارة علاقات أسرية وتربوية، أن الخيانة الزوجية أصبحت ظاهرة متفشية في المجتمع، يحاول الجميع التستر عليها، رغم معرفته لنتائجها الخطيرة، ما يترتب عليه احساس باليأس والحزن والقلق، لتجنب هذه المشاعر والألم الذي نشعر به، نقرر أن نعمي ونصم عما يحدث حولنا أو ندخل في صراعات وتفاصيل لنبحث عمن تكون الضحية أو من يكون الظالم لنهدئ من روعنا ونريح قلوبنا بمعرفة حقيقة قد تكون في بعض الأحيان مزيفة. مؤكدة بأنه لا يخلو منزل أو حديث من هذه الظاهرة، حيث اعتدنا على سماع هذه القصص، أصبحت أمراً طبيعياً يحدث في حياتنا اليومية، نبدأ بتهدئة الضحية، ننصحها بأن تتقبل الأمر، تصبر عليه، دون تقديم أي حلول أو تشجيع على فهم الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه الظاهرة، نستخدم ما يعرف بالتعميم السلبي ورواية قصص مماثلة، لأن لكل قصة تفاصيلها التي لا نعلمها، فنفشل في محاولتنا لجعل الضحية تتقبل هذا الوضع.
تضيف: الخيانة ليست فقط اقامة علاقات جنسية خارج الحياة الزوجية، بل تعني أيضا القيام بأي عمل غير شريف أو بطريقة غير سليمة تؤذي الطرف الآخر أو تظلمه، أما عن صور الخيانة فلها صورا متعددة بدء من محاولة ايجاد مشاعر حب وتقدير خارج محيط الأسرة، محادثات تليفونية للفضفضة، على الانترنت للتسلية، مقابلات خارج المنزل، البحث عن الدفء والحب مع أخرىات، علاقات غير مشروعة، بينما يكون العامل المشترك في كل هذه الصور هو عدم الافصاح عنها، التستر والتكتم عليها.مشيرة إلى أن نتائج هذه الخيانات مؤلمة وتصيب الطرف الخائن على المدى البعيد بعدم الرضا، الاكتئاب، الشعور بالذنب، الاحباط، القلق، الخوف، الغيرة المفرطة، العصبية الزائدة، لأتفه الأسباب، مؤكدة على أن كثيرا ممن يلجأ للخيانة للحصول على ما يريد، في الوقت الحالي، بغض النظر عن تقييم المخاطر التي تنجم عنها، يعد مؤشرا مهما، للبحث عن احتياجات كل طرف من الآخر.
والمرأة تحتاج من الرجل الحب، المحادثة، الأمانة، الصراحة، الدعم المادي، الالتزام العائلي، بينما يحتاج الرجل من المرأة، الاشباع الجنسي، الصحبة، المشاركة فيما يحب من هوايات، جمال المظهر، الجاذبية في البيت، تهيئة جو مناسب، الاعجاب، التقدير، الفخر به وبانجازاته، البعد عن انتقاده والتقليل من شأنه، عدم معرفته لذاته أو فهمها، قيمه ومبادئه، خصوصا عند تعرضه لمثير قوي في بعض المواقف وكيفية التعامل معها، لذا يجب للحد من ظاهرة الخيانة، محاولة فهم الذات التي تبدأ بمعرفة القيم والمبادئ والأهداف لأي من الطرفين.