8 مارس من كل عام... يومها العالمي

المرأة في الإسلام ملكة توّجها الرسول بالتكريم وساواها الشرع الحكيم بالرجل في الحقوق والواجبات 8 مارس من كل عام... يومها العالمي

رفع الرسول صلى الله عليه وسلم شأن المرأة وأنه لا يكرمها إلا كريم ولا يهينها إلا لئيم وأن الجنة تحت أقدامها

في 8 مارس الماضي احتفل العالم باليوم العالمي للمرأة. وحكاية هذا اليوم يرجع ليوم 8 مارس العام 1857 حين لجأت نساء نيويورك الى الاحتجاج على ظروفهن غير الانسانية من عبودية واستغلال عانين منها في ذلك الوقت، وخرجت في مظاهرات يطالبن برفع الظلم والاستغلال.. وهكذا اصبح يوم 8 مارس من كل عام تخليداً لذكرى النساء المتظاهرات والمطالبات بحقوقهن، وبذلك تم تعميم هذا اليوم على كل الدول ليصبح يوما عالمياً للمرأة، وفي هذا اليوم يتم الاحتفال بانجازات النساء في كل انحاء العالم في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالاضافة الى الاعترافات بجهود المرأة وكونها شريكة في التغيير والتقدم.
وكالعادة تشارك جريدة «السياسة» العالم احتفالاتها في كل المناسبات والذي يهمنا في الموضوع التأكيد على مكانة المرأة في الاسلام وان الاسلام كفل لها كل الحقوق وانزلها منزلة التكريم والتقدير والاحترام، وبذلك فالمرأة في الاسلام ليست في حاجة الى يوم تطالب فيها بحقوقها او انصافها من ظلم او استعباد او غير ذلك.
نسلط هنا بعض الضوء على مكانة المرأة في الاسلام، عسى ان يكون فيه عبرة وموعظة يسترشد بها العالم في ترسيخ القيم الاسلامية التي تمنح المرأة كل الحقوق وكل الاحترام والتقدير.

مكانة المرأة في الاسلام
إذا أردنا ان نتحدث عن مكانة المرأة وعن حقوق المرأة في الإسلام ونقيس هذه الحقوق ونميزها بواقع المسلمين اليوم فإننا بهذا نكون قد ظلمنا الإسلام والشريعة السمحاء، فالكثير من تصرفات المسلمين اليوم حتى المتدينين منهم تجاه المرأة لا علاقة لها بالاسلام او الاحكام الشرعية المنزلة، لكنها اعراف وتقاليد خاطئة تخالف الشريعة، واحيانا اخلاق سيئة لا تمثل الا صاحبها.
اما الدين الاسلامي واحكام الشريعة فهي اعظم القوانين التي انصفت المرأة على مر التاريخ، والقرآن والسنة قد انقذا المرأة في زمن لم تكن المرأة تحلم حتى بالحياة فيه، بل كانت تناقش في الحضارات السائدة في كونها انسانة او شيطانة، او هل يحق لها الحياة اصلا، اما في حقوقها وملكيتها فهي لم يكن لها حق التصرف في اي شيء ولم تكن تملك اي شيء، بل كانت تورث حالها حال المتاع.
لقد جاء الإسلام ليعطي المرأة جميع حقوقها، فجعلها شقيقة الرجال، وأنزل سورة بالقرآن باسم النساء، ونهى عن ايذائها او ظلمها، ونهى عن تزويجها بغير اذنها، واوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها كثيرا فقال: «استوصوا بالنساء خيرا» ورددها مرارا، وجعل خير الرجال من كان يحسن لزوجته «خيركم خيركم لأهله» وأحق الناس بحسن الصحبة والتعامل هي الأم «أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك»، وأخبر الله في القرآن انه كما ان على المرأة واجبات فإن لها حقوقا «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف»، وأمر بعشرتهن بالمعروف «وعاشروهن بالمعروف» وامر الرجال بالإنفاق عليهن، بل حتى لو قدر للرجل ان يطلق زوجته فإن الله امر بأن يكون ذلك بالإحسان «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».
الاسلام قد سبق الأمم كافة في اعتبار المرأة شريكة للرجل في الحياة بنص قوله تعالى «ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة» وقرر أنها كائن متمتع بكل الخصائص الانسانية التي تؤهلها لأرقى مراقي الكمال البشري.
لقد اكرم الاسلام المرأة وكفل لها حق الحياة ونهى عن تلك العادة التي كانت سائدة في الجاهلية الا وهي وأد البنات، ومنح المرأة من الحقوق ما رفع مكانتها وأعلى من شأنها بالنسبة لما كانت عليه قبل الاسلام، ومن الواضح جلياً ان الاتجاه السائد في الخطاب القراني وفي الاحاديث النبوية الشريفة هو المساواة التامة فيما يختص بالعبادات والواجبات الدينية كذلك خصها الاسلام بالتكريم بوصفها اما ومنحها مكانة سامية في الجنة كما جاء في الحديث الشريف «الجنة تحت اقدام الامهات».
كذلك جاء في القرآن الكريم كثير من الآيات ومن المصطلحات التي تؤكد التسوية بين الرجل والمرأة، وتكليف المرأة بنفس ما كلف به الرجل فيما عدا ما يتنافى مع طبيعة المرأة وتكوينها الفيزيائي والبيولوجي مثل الجهاد في سبيل الله والحروب ومثل هذه المصطلحات التي تؤكد التسوية بين الرجل والمرأة.
ما جاء في الآية الكريمة: «والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات اعد لهم مغفرة واجراً عظيما» الآية 35 الأحزاب. تشير هذه الآية الكريمة وغيرها وغيرها ان النساء لهن مثل ما للرجال من اجر وثواب يقول تعالى: «للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب» وقوله تعالى: «هن متاع لكم وأنتم متاع لهن» و«هن لباس لكم وأنتم لباس لهن»… الخ.
وعبر التاريخ الاسلامي شاركت المرأة المسلمة مع الرجل جنبا الى جنب في الكفاح لنشر الاسلام والمحافظة عليه فقد اشتركت المرأة المسلمة في اول هجرة للمسلمين الى الحبشة وكذلك في الهجرة الى المدينة المنورة وخرجت مع الرجال في الغزوات التي قادها الرسول «عليه الصلاة والسلام».
كما اشتركت النساء في مبايعة الرسول «عليه الصلاة والسلام» والمبايعة او البيعة معناها الانتخاب والتصويت طبقاً لمصطلحاتنا الحديثة.