المراهقون ضحايا الاكتئاب؟

ترجمة – أحمد عبد العزيز:
هل تتذكر أول مرة أجريت فيها أشعة سينية X لنفسك؟ وكم تعجبت لرؤية ما بداخل جسمك؟. وهل تتذكر عندما استطاع طبيب الأسنان، بعد النظر في الفيلم الذي صور تفاصيل ما بداخل فمك أن يحدد مصدر الألم في أسنانك؟
نحن محظوظون لأننا نعيش في عصر تقدمت فيه التقنية الطبية بشكل مذهل خصوصاً في التصوير بالأشعة المقطعية، والرنين المغناطيسي، واختبارات الدم، ومع دقة هذه الأدوات فإنها لا يمكنها إلا فحص الصورة المادية لأجسامنا، فماذا عن العقل وعن نفوسنا؟ حتى الأطباء النفسيون الذين هم خبراء في الاضطرابات النفسية يعالجون المرضى بناءً على التواصل اللغوي فقط، فهم لا يرون إلا ما يسمح لهم المريض برؤيته، ويتوصلون لاستنتاجاتهم من خلال تجاربهم وخبراتهم.
هذا هو السبب في أن الكثيرين يبحثون عن الوسطاء الروحيين والمعالجين بالحدس والإلهام فهم يستشعرون بأن المعلومات النفسية غير مرئية وأن هذه الظواهر مازالت عصية على أن تفسرها العلوم الطبية. وقد عزز ذلك الرأي نجاح بعض هذه العلاجات البديلة في مواجهة الكثير من الأمراض بدءاً من الحساسية الغذائية إلى الاختلالات الهرمونية.
تاريخياً كان من النادر بالنسبة للأطباء أن يعطوا المصداقية لمثل هؤلاء الممارسين، لكن هناك عدد متزايد من الأطباء بدأوا الاعتراف بفاعلية هذه الأساليب العلاجية منهم الطبيبة النفسية شاكونتالا مودي التي ذكرت في كتابها «الشفاء اللافت للنظر» أن الكثير من الاضطرابات العقلية تنبع من الروح، لذلك تستخدم مودي التنويم المغناطيسي الطبي للوصول إلى مصدر الاكتئاب وتشجيع المريض لحل مشكلته.
نجح كثير من المعالجين الروحيين في حل مشكلات نفسية على رأسها الاكتئاب الذي يطلقون عليه» مرض العصر» والسؤال الذي يطرح نفسه: « لماذا يتعرض المراهقين والمراهقات لهذه النوبات من الاكتئاب الشديد الذي قد يهدد حياتهم بتصاعد الرغبة في الانتحار؟»
يرى كثير من خبراء الصحة أن السبب قد يكمن في الاختلالات الهرمونية التي تصاحب فترة المراهقة، وكذلك سوء التغذية المرتبطة بشغف المراهقين بتناول الأطعمة السريعة غير الصحية، ولكن المعالجون بالطب البديل يركزون انتباههم على المشكلات العاطفية التي قد تغرق المراهق في طوفان من اليأس والحزن، ناهيك بدور المدرسة أيضا كعامل يزيد من قلق المراهقين.
ينجح العلاج البديل في تخفيف أعراض وعلامات اليأس، ويحقق النتائج الإيجابية على المدى الطويل، ما يحسن حياة هؤلاء.
حقائق صادمة حول الاكتئاب
أكثر من 800000 شخص في جميع أنحاء العالم ينتحرون كل عام، وفي الولايات المتحدة وحدها أكثر من 39000 .
آثار الانتحار كارثية على ذويهم، وعلى المراهقين الناجين من الانتحار وما يحيط بهم من المشاعر المؤلمة والمتضاربة في كثير من الأحيان، بما في ذلك الشعور بالذنب والغضب على أنفسهم ومن ثم المزيد من الاكتئاب.
أساليب الانتحار تتراوح بين استخدام الأسلحة النارية وهي الوسيلة الأكثر شيوعًا أو تناول جرعات زائدة من الأدوية والعقاقير أو شنق أنفسهم.
هناك عوامل خطر لزيادة الميول الانتحارية تتعلق بالجنس والعمر والعِرق والجغرافيا فضلاً عن العوامل التي تستند إلى تاريخ العائلة المرضي، ناهيك عن ضغوط الحياة، والحالة الصحية والعقلية العامة للمراهق.
يبدو أن التنمر والتحرش والتعرض للمضايقات عامل آخر يزيد من معدلات الاكتئاب بين المراهقين والمراهقات وعلى الهيئات التربوية الانتباه لهذه الظواهر حفاظا على حياة وصحة الشباب فهم ذخيرة المستقبل لأوطانهم.