المشاركة السياسية للمتجنسين حق مكتسب (1-2)

0 123

حسن علي كرم

عندما وافق مجلس الامة(مجلس 1992) على مشاركة المواطنين المتجنسين في العملية السياسية، لم يكن ذلك على أساس صحيح لقانون الجنسية رقم 15 / 59، ذلك ان القانون سابق صدوره على الدستور، ولا علاقة له بالعمل السياسي لا من قريب ولا من بعيد، انما حددت المواطنة على أساس المادتين الاولى والثانية منه، حيث ان المادة الاولى هي مادة التأسيس، اي ينتهي مفعول هذه المادة بتجنيس اخر مواطن بالتأسيس. بينما المادة الثانية” التي نصت على ان” يكون كويتياً كل من ولد في الكويت او في الخارج لأب كويتي”، وحيث ان المواطن الذي يحمل الجنسية الكويتية بالتجنس بات جبراً كويتياً، يكون أبناؤه وذراره بالتبعية كويتيون وفقاً لنص المادة الثانية من القانون، عليه يتساوى ابناء الكويتيين بالتأسيس والتجنيس في الحقوق بما في ذلك الحقوق السياسية، حتى لو لم تتم الأشارة له صراحة، لذلك اضافة فقرة 3 على المادة 7 من قانون الجنسية التي منحت على أساسها المتجنسين حق المشاركة السياسية ترشحاً وأنتخاباً مسألة تقديرية أو مكافأة لصمود وولاء الكويتيين بكل شرائحهم واطيافهم لوطنهم الكويت أبان الغزو العراقي الغاشم، وتعبيراً عن اللحمة الوطنية، ولم يكن في أطار نص قانوني صريح، رغم ان الدستور نص صراحة” المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات” دون الإشارة للاصيل او المتجنس، فهل بعد نحو ثلاثين عاماً على تطبيق النص القانوني وممارسة الكويتيين المتجنسين وابناءهم الحقوق السياسة، أنتخاباً وترشحاً وبات ذلك بحكم التقادم حقاً مكتسباً، نقول لهم اسفين تراجعنا، و كأن حقوق المواطنة عقد ايجار، ينتهي بانتهاء تاريخ العقد؟
ما هو المكسب الذي خسرته الدولة وتريد استرداده من فئة المتجنسين حتى يصادر من هذه الشريحة المظلومة حقوقهم المكتسبة التي لن تستطيع الدولة سحبها منهم لكونهم كويتيين نصاً وواقعاً، وبخاصة ان عددهم فاق مئات الآف؟
فاي عقلية انانية انتقامية متعالية جهنمية متغطرسة جهولة وجاهلة وعبثية، لم تتبصر العواقب والاثار الفادحة التي ستتركها داخلياً، والسمعة السيئة خارجياً، فهل ظن هؤلاء العنصريون الجدد ان المنظمات الحقوقية ستشيد بالقرارات التعسفية والسالبة للحقوق، ام ستصنف الكويت دولة عنصرية، وربما ستفرض عليها قرارات المقاطعة، والفصل العنصري،كما شأن جنوب افريقيا ابان الفصل العنصري؟
لا تظنون ان الكويت تقبع خارج المراقبة الدولية، ولا تظنون انها لن يطالها عقاب دولي، سواء من المنظمات الحقوقية والانسانية او غيرها، وان نزع الحقوق عن مواطنين مسألة داخلية، إنكم تغالطون انفسكم اذا كان هذا ظنكم!
بصراحة انا لا افهم من يفكر للدولة ومن يصيغ قراراتها، فالعبث بالنصوص دليل على الجهل والإستخفاف والمراهقة وعدم النضوج.
ان نتائج العبث بالنصوص وحقوق المواطنة ستكون وخيمة، لا تنسحب على افراد إنما على شرائح المجتمع كافة والاستقرار الاجتماعي، وعلى امن البلد واقتصاده، فمن سيدفع ثمن كل ذلك؟
على المحكمة الدستورية الموقرة، ان تقر حقوق المواطنة وفقاً للنص الدستوري، لا ان تنزع حقوقاً، لذا نرجو ما نسمعه الا يكون صحيحاً، فالكويتيون سواء، وبكل فئاتهم اثبتوا في احلك ظرف ولاءهم وتفانيهم من اجل وطنهم وترابه ونظام حكمه.
ان بيت القرين شاهد على وحدة تماسك الكويتيين بكل اطيافهم، سنة وشيعة، متجنسون ومادة أولى، فماذا يدور في ذهن العنصريين الجدد؟
أي عبث واي استهتار وإستخفاف وتفكير جهنمي طفولي هذا الذي يقود البلاد الى الوراء، ولن اضرب مثالاً في بلدان الغرب أو الشرق الذين ما ان يلج في دائرة المواطنة حتى يمارس كامل حقوقة، لكن اضرب أمثلة من بلدان قريبة منا وفينا، فها هي البحرين الدولة التوأم للكويت، المواطن ما ان يتجنس حتى يمارس كامل حقوقه السياسية بمجرد منحه الجنسية، وكذلك بالمثل بلدان أخرى خليجية وشقيقة، فماذا يميزنا عنهم، حتى نتعالى على بعضنا، هل نحن ملائكيون نورانيون،وبقية بني البشر مخلوقون من حمئٍ مسنون؟
في الوقت الذي كنّا نأمل فيه تذويب الفوارق وإزالة الفواصل بين ابناء الوطن الواحد، خرج العنصريون الجدد يمارسون الفرز العنصري، وهذه بادرة خطيرة، بل لعلها مؤامرة لتفكيك كيان الدولة بلا وعي، وانهاء وجودها على خارطة المنطقة، ذلك ان تفكيك المجتمع الكويتي المترابط اخطر على البلاد من الغزو الخارجي، فهل هناك مؤامرة جديدة لغزو داخلي هذه المرة، ان اي مبرر مهما كانت حجته لا يسيغ حرمان المواطن من حقوق دستورية باتت مكتسبة ومستقرة.
لقد قلنا دائماً ان اعداء الكويت من الداخل، ويبدو اننا وصلنا الى نتائج قريبة، فسلام على الكويت من الجهلاء والسفهاء والعابثين، وسلام على اَهلها العقلاء الطيبين.

صحافي كويتي

You might also like