“المشروع الصغير”… كوميديا مكثفة لفكرة بسيطة عرضتها شركة "المرايا" في مهرجان "ليالي مسرحية"

0

كتب ـ مفرح حجاب:

قدمت شركة “المرايا” للإنتاج الفني مسرحية “المشروع الصغير” ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان “ليالي مسرحية كوميدية”، على مسرح “الدسمة”، وسط حضور كبير من الجمهور وعدد من الفنانين والمسؤولين، في مقدمتهم مدير إدارة المسرح بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أحمد التتان، مدير المهرجان طارق دهراب، الفنان جاسم النبهان، المخرج رسول صغير وغيرهم .
مسرحية “المشروع الصغير”من تأليف وإخراج وبطولة الفنان سامي بلال، ومشاركة عبدالله البصيري، فهد الأحمد، ضاري عبدالرضا، علي بولند، وعبدالقدوس إسماعيل، وتدور أحداثها حول “عنتر” و”شيبوب”، اللذين ورثا من جدهما صالون حلاقة وهما لا يمتهنان هذه المهنة ورفضا تغيير النشاط التجاري لهذا الصالون، كما رفضا توظيف “حلاق” متخصص في المهنة، وكان لديهما إصرار أن يديرا هذا الصالون لخفض التكاليف، كما أنهما وجدا أن بجوارهما صالون يكسب كثيرا، واعتبرا أن رأس المال لهذا المشروع ما هو إلا كراسي ومجموعة أمواس فقط مما جعلهما يتخبطان ويخسران، وعندما أرادا أن يجلبا زبائن لهذا الصالون ذهبا إلى الصالون المجاور لخلق بعض المشاكل، لكن هذه الحيلة باءت بالفشل، لينكشف أمرهما في نهاية المطاف وتعرضا لخسائر كبيرة، وهذا يؤكد على أن فشل المشاريع الصغيرة إنما هو بسبب اللجوء إلى التقليد في الأنشطة التجارية، فكلما شاهد البعض أن هناك مطعما يحقق أرباح يقوم بفتح مطعم مشابه وهكذا.
سامي بلال جعل من هذا النص فرجة مسرحية في قمة الكوميديا، واستخدم فيها كل عناصر الإبهار الفكاهي من موسيقى وغناء، إضافة إلى الشاشة الموجود في أعلى المسرح، فضلا عن قطع الديكور التي وظفها بشكل جيد، حيث كانت تتغير تبعا للمشاهد.
كما استطاع بلال بطل العرض أن يجسد شخصيته ببراعة من خلال “كراكتر” شاب “متوتر” فرض عليه طريقة معينة في الوقوف على الخشبة طوال العرض المسرحي، كما برع البصيري وزملائه في خلق حالة من الكوميديا المكثفة، لدرجة أن القاعة لم تهدأ من الضحك، حتى في المشاهد المركبة، كما ظهرت حالة من الانضباط في دخول وخروج الممثلين على الخشبة والتوافق الكبير في تحريك الديكور والتقنيات المصاحبة للعرض مما أضفى كثير من الحيوية طوال عرض المسرحية.
والمميز في العمل أيضا أن المؤلف والمخرج سامي بلال لم يؤطر العرض ضمن مدرسة مسرحية معينة، بل جاء بكل مفرداته من المدرسة الواقعية واختار فكرة موجودة ومتداولة بين كل من يفكر في مشروع صغير، حيث أن الكثير من الناس يفكر دائما في تقليد المشاريع الموجودة، حتى وان كانت على مقربة من نشاطه التجاري، كما أن استخدام الكاتب لصالون حلاقة من أجل التعبير عما يحدث، إنما أراد أن يكون هناك اسقاط وسخرية من الواقع الموجود، وفي نفس الوقت لخلق حالة جديدة في المسرح الكوميدي، فضلا عن أن استغلاله مقدمة المسرح في وضع الديكور والسينوغرافيا فساهم في إيجاد مجموعة من اللوحات المسرحية المتقنة.
كذلك لم يغرد بلال بعيدا في اختيار الأزياء، لتكتمل الصورة المشهدية مع الفعل الدرامي على المسرح، وليؤكد على أن العروض التي تقدم في هذا المهرجان من السهل أن تقدم للجمهور ويفتح لها شباك تذاكر حين تكون بهذه الجودة.
يبقى أن البساطة في المفردات وبقية عناصر العرض المسرحي كان لها دور كبير في خروج المسرحية على الخشبة بهذا الشكل، بل ووجود هذه الحالة من التفاعل مع الأحداث.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة عشر − 6 =