“المصالحات” الروسيّة تشتت فصائل درعا… والنظام يقضم ثلثي المحافظة

0 2

* المفاوضون المدنيون ينسحبون من محادثات “تحقيق المصالح التافهة”
* الصفدي إلى موسكو اليوم لبحث وقف لإطلاق النار في الجنوب السوري

عواصم- وكالات: فيما تواجه فصائل المعارضة المسلحة في محافظة درعا جنوبي سورية انقساماً في صفوفها بين مؤيد ورافض لاتفاقات “المصالحة” التي تقترحها روسيا وتتضمن انتشار قوات النظام؛ تطابقت أنباء بثتها وسائل إعلام موالية للحكومة السورية مع أخرى أعلنها “المرصد السوري لحقوق الإنسان” المعارض، أمس، في أن مدينة بصرى الشام، الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة منذ العام 2015، قبلت العودة إلى حكم الرئيس بشار الأسد، الأمر الذي يعدُّ انتكاسة كبيرة للمعارضة التي خسرت بذلك أكبر مدينة قريبة من معقلها الرئيس في مركز محافظة درعا.
وبموجب مفاوضات تتولاها روسيا مع وفد معارض يضم مدنيين وعسكريين، انضم العديد من المناطق بشكل منفصل، أبرزها مدينة بصرى الشام، إلى اتفاقات تطلق دمشق عليها تسمية “مصالحة”. وتمكنت قوات النظام بفضل هذه الاتفاقات والحسم العسكري من مضاعفة مساحة سيطرتها لتصبح 60 في المئة من مساحة المحافظة الجنوبية، منذ بدء الحملة العسكرية عليها قبل نحو أسبوعين.
وأعلن المفاوضون المدنيون، أمس، انسحابهم من وفد المعارضة، وقالوا في بيان موقع باسم المحامي عدنان المسالمة: “لم نحضر المفاوضات اليوم (أمس)، ولم نكن طرفاً في أي اتفاق حصل، ولن نكون أبداً”. وجاء في البيان: “لقد عمل البعض على استثمار صدق وشجاعة الثوّار الأحرار من أجل تحقيق مصالح شخصيّة ضيّقة، أو بأفضل الشروط من أجل تحقيق مصالح آنيّة مناطقية تافهة على حساب الدم السوري”.
وأشار مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبدالرحمن في تصريحات لوكالة فرانس برس إلى “انقسام في الآراء داخل الفصائل، بين موافقة وأخرى رافضة للاتفاق” مع الجانب الروسي.
ويتضمن الاقتراح الذي تعرضه روسيا على ممثلي المعارضة، حسبما أكد عبدالرحمن وناشطون محليون معارضون، تسليم الفصائل سلاحها الثقيل والمتوسط، مع عودة المؤسسات الرسمية ورفع العلم السوري وسيطرة قوات النظام على معبر نصيب مع الأردن المجاور. كما ينص الاتفاق، وفق المصادر ذاتها، على تسوية أوضاع المنشقين والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية خلال 6 أشهر، مع انتشار شرطة روسية في بعض البلدات.
وقال مصدر سوري معارض مواكب للمفاوضات، إن “الروس يقدّمون عرض المصالحة الذي سبق أن قدّموه في كل مكان، مع استثناء أنه لا يتضمّن خروج الراغبين”، في إشارة إلى اتفاقات الإجلاء التي كانت تقترحها روسيا على المقاتلين الرافضين للاتفاق مع الحكومة، على غرار ما جرى في غوطة دمشق الشرقية وغيرها.
ويثير هذا الاستثناء خشية في صفوف الأهالي والمقاتلين، حيث قال الناشط في مدينة درعا عمر الحريري لفرانس برس “يرفض الطرف الروسي خروج أي شخص من درعا إلى إدلب أو أي مكان آخر، وهذا سبب الرفض المستمر من معظم الفعاليات التي تخشى من ملاحقات أمنية، ومن عمليات انتقامية لو حصل الاتفاق”. وتابع “الوضع صعب، والفصائل وكل المكونات الثورية في درعا أمام خيارات صعبة جداً… الخناق يضيق علينا أكثر فأكثر”.
وانضمت، خلال اليومين الأخيرين، 13 بلدة على الأقل في درعا الى اتفاقات “المصالحة”، التي غالباً ما تكون مرادفة لاستسلام الفصائل بعد تصعيد القصف عليها وقضم مناطق سيطرتها. ومن أبرز تلك المناطق مدينة بصرى الشام التي كانت تحت سيطرة فصيل معارض نافذ يُدعى “شباب السنة”، وأثار هذا الاتفاق انتقادات واسعة طالت قائد الفصيل أحمد العودة، ووصلت حدّ اتهامه بالخيانة.
وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، أمس، أنه سيعقد اليوم الثلاثاء محادثات في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بشأن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار في سورية.وقال الصفدي، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة عمّان عقب لقائه أمس منسّق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأردن أندرس بيدرسن وممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة ستيفانو سيفير ومديرة مكتب “أوتشا” في عمّان سارة موسكروفت، إن “الأردن منخرط مع جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق لوقف النار في سورية”، مشيراً إلى أن دمشق “طرف رئيس في الأزمة، وهي طرف رئيس في الحل أيضاً”.
وأضاف الصفدي أن الحكومة الأردنية “تعمل بشكل مستمر لتلبية كل ما يحتاجه الأشقاء السوريون، لافتا إلى أن الأردن كان وسيبقى بوابة لدعم السوريين، وأنه لا يوجد أي نقص بالمساعدات”.
إلى ذلك، أعلنت الأمم المتحدة، أمس، أن عدد النازحين في جنوب سورية نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة تجاوز 270 ألفاً. وقال الناطق باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن محمد الحواري لوكالة فرانس برس “كنا نتوقع أن يصل عدد النازحين إلى مئتي ألف، لكنه تجاوز 270 ألفاً في وقت قياسي”.
وأول من أمس، استعادت القوات التابعة للنظام السوري السيطرة على بلدات عدة في جنوب سورية، فيما تواصلت المفاوضات بين الفصائل المسلحة وممثلين عن روسيا بشأن مناطق أخرى لاتزال في أيدي هذه الفصائل.
وذكر “المرصد” أن قوات النظام باتت تسيطر على 58.8 في المئة من مساحة محافظة درعا، في حين لم تكن تسيطر لدى بدء الهجوم سوى على 30 في المئة منها. أما الفصائل المسلحة فتسيطر على 34.6 في المئة، فيما يسيطر تنظيم “داعش” على 6.6 في المئة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.