المصلحة العامة وأهمية حمايتها

0 5

د. عبدالله راشد السنيدي

تتردد على مسامعنا دائماً جملة “المصلحة العامة”، فما معنى المصلحة العامة، وهل هي أمر محسوس وواضح؟ وهل خدمة المصلحة العامة أمر واجب على الجميع أم أنه واجب على البعض دون البعض الآخر؟
المصلحة العامة: هي الغاية والهدف في كل مجتمع لكون كل فرد في المجتمع يستفيد من حماية المصلحة العامة، في العيش داخل هذا المجتمع في أمن وسكينة واستقرار. فالمصلحة العامة هي مصلحة الجميع سواء الأجيال الحاضرة أو المقبلة وهي هدف للجميع وللحكومات.
وللمصلحة العامة عناصر جوهرية تتمثل في تقديم الخدمة العامة والاستقرار والتطور، كما أنها هي الأساس الذي تستند إليه الحكومة في أي مجتمع للقيام بواجباتها، ولذا يجب أن تكون المصلحة العامة ذات طابع أخلاقي بحيث تنطوي على إرساء الحياة السليمة لأفراد المجتمع.
أما في الشريعة الإسلامية فإن المصلحة تعني، حفظ مصالح الناس التي تتمثل في الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وهو معنى لا يختلف عن المفهوم المعاصر للمصلحة العامة.
ومن ضوابط حماية المصلحة العامة ما يلي: أن تكون مصلحة حقيقية وليست خيالية، وذلك للتأكد من وجود الضرر الذي يجب إزالته أو المنفعة التي يجب الوصول إليها. وأن تتصف بالعمومية بحيث تشمل الناس كافة وليست مصلحة شخصية، وألا تتعارض مع الحكم الشرعي أو الإجماع أو مع مصلحة عامة أخرى مقررة بأدلة أقوى.
إذاً فإن مراعاة المصلحة العامة تعتبر قضية عامة لا تخص الموظف الحكومي فقط بل تشمل كل مواطن، فإزالة كل ما يعطل حركة الطرق،مع أنه فضيلة حثت عليها السنة الشريفة،إلا أن المواطن الذي يقوم بمثل هذا العمل يكون قد قدم خدمة للمصلحة العامة،لأن هذا الأذى قد يلحق الضرر بالناس أو أحد الأجهزة الخدمية. والمدرس الذي يبذل جهداً إضافياً مع أحد طلابه بسبب ضعف مستواه الذهني يعتبر قد خدم المصلحة العامة لأنه استطاع أن يضيف للمجتمع مواطناً صالحاً وناجحاً.والجندي الذي يبذل قصارى جهده إلى حد فقد حياته في سبيل الدفاع عن وطنه أو حمايته من المحظورات أو الاعتداءات أو الإرهاب يعتبر قد خدم المصلحة العامة. والطبيب الذي يخلص في عملةه إلى حد أنه يتابع حالة مرضاه بعد خروجهم من المستشفى يعتبر ذلك خدمة للمصلحة العامة،لكونه حريصاً على صحة المواطنين واستمرار عطائهم، والتاجر الذي يحرص على استيراد المواد الجيدة ولا يتجاوز الأسعار المحددة ويكتفي بالربح المعقول، يعد ذلك خدمة للمصلحة العامة، لأنه غَلَّب مصلحة المجتمع على مصلحته الذاتية.
وعليه فإنه يمكن تحديد الإطار الذي يشمله مفهوم وحقيقة المصلحة العامة والذي يجب المحافظة عليها فيما يلي: التمسك بأحكام الشريعة الإسلامية لكون الدين جزءاً أساسياً في حياتنا وقوانينها، والإخلاص للوطن ولقيادته الرشيدة، والجهد الإضافي الذي يبذله الموظف والذي يزيد عن المهام المطلوبة منه سواء كان هذا الجهد يتعلق بطبيعة عمل وظيفته أو يتعلق بعمل آخر، والعمل الخيري الذي يقوم به المواطن من دون انتظار مقابل مادي أو معنوي. والتقيد بتطبيق الأنظمة واللوائح على سائر الحالات ومعاملة جميع المستفيدين أو المراجعين وفق مبدأي العدالة والمساواة، والتعاون مع أجهزة الدولة في سبيل معالجة الفساد الإداري أو المالي أو من أجل حماية الوطن من دخول المواد الممنوعة، أو من أجل ضبط الخارجين عن القوانين ومن يهدفون إلى إثارة البلبلة والفتن بين المواطنين، والتعاون مع الأجهزة الأمنية فيما من شأنه المحافظة على الأمن والاستقرار الذي تعيشه البلاد واستمرارهما، وعدم التعاون مع أي دولة آخرى فيما من شأنه الإضرار بالوطن، وعدم الحصول على جنسية دولة أخرى أو العمل فيها دون موافقة الجهة المعنية.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.