المطبل سيجعلُ الرِّعْدِيدَ رَجُلاً خَارِقاً! حوارات

0 123

د. خالد عايد الجنفاوي

“فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ” (الأحزاب 19).
أعترف أنني أمقت التطبيل بكل أنواعه ودرجاته وأشكاله ونكهاته، وذلك لأنني أعتقد أنه أسوأ يُمكن أن يقدم عليه بعض المنافقين، وبخاصة عندما يصبحون سمجين للغاية عند تملقهم وتطبيلهم وتضخيمهم لشخصيات من يتملقون ويتزلفون لهم.
بالطبع، يؤدي التطبيل المبالغ لشخص معين إلى إضفاء سمات خارقة ومتخيلة عليه، مع أنه لا يوجد دليل منطقي وعلمي يثبت أن ذلك الشخص “الخارق” إنسان شجاع فعلاً، وحتى على الاقل في عيون وقلوب وعقول من يطبلون له طمعاً في تحقيق مصالحهم الشخصية التافهة، والأكثر سخرية حول موضوع التطبيل هو أنه يجعل حتى الشخصية الرعديدية الشكسبيرية الكوميدية فولستاف أو فالستاف (Falstaff) مثالاً على الشجاعة الخارقة، بينما هذا الأخير أصبح مثالاً تاريخياً ودرامياً وكوميـدياً للحماسـة المبالغة والمخلوطة بالجبن وبأخلاق الفروسية المصطنعة والمعجونة، وكذلك بالفشل الذريع في الايفاء بمتطلبات الفروسية النمطية، ومن بعض أسباب ابتعاد العقلاء عن التطبيل والنفاق وتضخيم شخصيات الآخرين، وإضفاء سمات مصطنعة عليهم بعض ما يلي:
– الرِّعْدِيدُ وفقاً لأحد المصادر هو الجَبانُ من سيرتعدُ وسيضطرب عند القتال جُبنًا، والمُطبِّلُ هو سيتَمَلَّقَهُ وَسيتَقَرَّبَ مِنْهُ طمعاً في المال.
– يشوه المطبل الحقائق والوقائع ويشوه الدلائل والبراهين ويفبرك الكلام والاقـوال مــن أجــل إعلاء شأن من يطبل له، وكلما نقصت السمات الايجابية في المُطبّلُ له زاد كذب المُطَبِّلُ.
-ينأى العقلاء، وكل إنسان يحترم نفسه عن التطبيل والتملق لأصحاب النفوذ والمال، لأنهم يدركون أنّ أسهل الطرق لفقدان احترام النفس يأتي دائماً بالتملق والتزلف للآخرين.
– يدل التطبيل المبالغ والكذب الذي يرافقه دائماً على دناءة نفس المُطبل وازدرائه وكراهيته المترسخة لنفسه.
-لا يوجد في عالم اليوم نصب تذكاري للمُطَبّلُ، لأنّ أقواله وكتاباته وأفعاله المخزية، تجعل حتى الذي طبّل له المُطَبِّل يخجل من كشف معرفته له.

كاتب كويتي

You might also like