كتاب للإعلامي والباحث المنهجي باسل محمد يكشف فيه الكثير من الحقائق المؤلمة

المعارضة العلمية في العالم العربي… حلمٌ يحاربه القادة والسياسيون كتاب للإعلامي والباحث المنهجي باسل محمد يكشف فيه الكثير من الحقائق المؤلمة

غلاف الكتاب

بعد فترة الدولة العربية الإسلامية لم تشهد المنطقة أي تقدم علمي

في منطقتنا العربية نواجه مشكلات متفاقمة حول ديناميكية التغيير منذ 60 عاماً

لم نشهد تطبيق المنهج العلمي في ميكنة الدولة رغم تحدث الحكومات عن تسليم الإدارة للتكنوقراط

الدولة العربية ليست مستعدة للتغيير من داخلها بل تريد للعلميين ان يذعنوا للسياسيين

كتب محمد الأحمد:
يرى الاعلامي والباحث المنهجي باسل محمد في كتابه «المعارضة العلمية في العالم العربي» ان العنصر الحاسم في موضوع فكرة المعارضة العلمية في العالم العربي هو استحالة استبعاد الدين عن عملية التغيير لان الفترة التي انخرط فيها العرب بالنشاط العلمي هي فترة ظهور الاسلام، ولم يكن قبل الاسلام مثل هذا النشاط, كما انه بعد فترة الدولة العربية الاسلامية، سيما في التاريخ السياسي الحديث لم تشهد المنطقة اي تقدم علمي كما حصل في تلك الفترة اي خلال الدولة العربية الاسلامية التي أمدت العالم الانساني بنهضتين: التعليم، ممثلة بالجامعات التي كان يرتادها الاجانب، والنهضة الثانية هي ابتكارات الرياضيات التي شكلت بعد مرور قرون اساساً لمعظم النظريات العلمية الصناعية والتكنولوجية والاقتصادية سيما الخوارزميات كما ان حيزاً مهماً من فترة التقدم العلمي في الدولة العربية الاسلامية قاده مسلمون غير غرب، ان تلك الفترة كانت نوراً علمياً لشعوب غير العربية.
ويضيف: في منطقتنا العربية الحالية لدينا مشكلات متفاقمة حول ديناميكية التغيير منذ 60 عاماً وبعد العام 2011 موعد بدء ما يسمى الربيع العربي شهدت هذه الحركية في التغيير انتكاسات مأساوية مضاعفة بين فعل معارض غير علمي قاده عاطفيون ومتدينون وسياسيون تقليديون في الشعارات وبين رد فعل ايضاً غير علمي قاده السياسيون في السلطة وتميز بتوصيف التغيير باوصاف مهينة والانتقال الى استعمال الجبروت والتدخل الخارجي في بعض الحالات في التصدي له بدلاً من فهم اخلاقية التغيير والجدوى منه.

وظيفة دعائية
يقول الكاتب: في كل قصص الحكومات العربية التي تحدثت عن تسليم الادارة للتكنوقراط لم نر تطبيق المنهج العلمي في ميكنة الدولة بل رأينا تكنوقراطيين لا حول لهم ولا قوة ولا نفوذ ولا ثقل في القرارات الحيوية لنظام الحياة داخل المجتمع الذي يضم نظام ادارة الموارد وادارة القيم وادارة الطاقة والمهارات.
ويتساءل الكاتب: عن اي علمية نبحث؟ واي علمية نقصد، واي علمية نريد؟ فالدولة في منطقتنا ليست مستعدة للتغيير من دخلها وتسليم القرارات الحيوية للعلميين بل تريد للعلمي ان يزعن للسياسي ويعمل تحت امرته وقواعده ورأيه الى حد انه مطلوب من المتعلم داخل الدولة ان يتحول من علمي الى سياسي اي ان يعمل بروح رجل السياسة وتقاليده واهدافه.
كما ان صفوف المعارضة لا تعلم بأن المعارض يمكن ان يكون علمياً لانها اعتادت بالمفاهيم والافكار الموروثة والادبيات المتداولة ان تصغى لفكرة المعارضة اما ان تكون سياسية او دينية وكلاهما له قالب معين لا تخالفه.
تحت عنوان «التجارب والنتائج المأساوية للتغيير» يتحدث الكاتب عن عدد من المآسي التي شهدتها بلدان عربية عدة نتيجة محاولات وعمليات تغيير الدولة او نظام الدولة، مثل التجربة الجزائرية وما شهدته مصر في التسعينات عند ظهور المعارضة الدينية الجهادية وكذلك ما حدث في لبنان خلال الحرب الاهلية والصراع الدموي بين حماس وفتح الفلسطينيين ثم يخصص فصلاً للحديث عن تجربة ثورات الربيع العربي مشيراً الى ان الشباب في الربيع العربي اوجدوا فراغاً كبيراً هم لا يستطيعون ولا يملكون البنية لملئه ولذلك تحرك الاخرون ليملؤوه.
وخصص الكاتب فصلاً للحديث عن نظام القيم العام في العالم العربي حيث يعتبره اساس ظهور المعارضة العلمية مشيراً الى ان نظام القيم هو الميدان الاول للمعركة المصيرية لاي معارضة علمية امام الدولة السياسية النمطية او امام معسكر المعارضة السياسية او الدينية، وبالتالي يجب ان تبرهن المعارضة العلمية على ذكائها في تحديد قيمة الاشياء وتغيير مفهوم هذه القيمة.

عناصر نظام قيم المعارضة العلمية
يقول المؤلف: يؤمن نظام قيم المعارضة العلمية بان أدق تعريف عملي للدولة: هم الاشخاص الاكثر ذكاء في المجتمع وهم افراد محترفون في فهم العلاقات العميقة بين نظامي قوة الانتاج وهما القيم والمهارات بمعنى كيف تعمل كل واحدة لاجل الاخرى لان عمل المهارات من دون نظم قيم يضعف طاقة التفوق في العمل اما عمل القيم من دون نظام مهارات فيضعف مردود العمل.
ويتساءل: ما نظام القيم في نظام المهارات ويجيب: هو التفاصيل الاخلاقية للمهارات وهو مجموعات الوعي للمشكلات والعقبات التي تواجه المهارات في واقع العمل وعلاقات العمل، على اعتبار ان المهارات في مستواها النظري هي مجرد شكل مثالي قبل ان تدخل هذه المهارات في التطبيق والمعترك العلمي.
ويضيف في الوحدة العربية لانها كانت قيمة ثابتة او من الثوابت والمبادئ لم نخسرها في الواقع والمشاعر والقناعات فحسب، كأي عملية فاشلة او محاولة فاشلة بل خسرناها بشكل تراجيدي لان الامور تطورت الى تفكك الدولة العربية الواحدة، واصبح العمل متجهاً الى كيف نحافظ على وحدة هذه الدولة وليس تحقيق الوحدة العربية، وهذا التداعي له تفسير واحد، وهو ان الثبات في قيمة الوحدة العربية اعاق فهم المتغيرات ما فرض على المنطقة متغيرات تعمل على تقسيم وحدة الدولة الواحدة اي تقسيم المنطقة العربية من 20 دولة الى 25 أو 28 دولة كما فرض على المنطقة انماطاً من الحكم يجعل من تحقيق الوحدة العربية قيمة مستحيلة.

الصدام بين القيم
تحت هذا العنوان قال المؤلف: ان الحسابات العلمية الجبرية لنظام القيم يمثل صمام امان لكل السياسات والخطط والبرامج وجميع العمليات التي تتم لادارة الدولة والمجتمع والدين بمعنى يجب حسابات كل قيمة في كل خطوة وسياسة وقرار لتفادي ان تخسر المنطقة العربية في مرحلة لاحقة او ان تجد نفسها بعد اعوام عدة امام مشكلات وتحديات لم تخطر على بال ثم يقال للمواطنين ان هذه نظريات وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسنغر اي تبرير الانتكاسات في العالم العربي بفكرة المؤامرة وليس بفكرة اضطراب التفكير بالقيمة وجبريات القيمة كما ان الحسابات العلمية للقيم هي سر عمل علوم الستراتيجية التي تتقن حساب القيمة ونتائج القيمة وخلال منظور زمني بعيد.
ويهدف نظام قيم المعارضة العلمية بصورة ستراتيجية الى انتقال لافراد من السياسة الى الذكاء العلمي ومن المشروع السياسي للدولة الى المشروع العلمي والانتقال من النظرة الدينية في فهم الخالق سبحانه الى النظرة العلمية في التعامل مع حقيقة الخالق عز وجل ومن المهمة الاخلاقية للدين الى المهمة العلمية لسر عملية الخلق وتتجلى في فكرة ان الله تعالى خالق عظيم للنظام الكوني وهو مصدر مطلق للعلم.

التحركات العلمية للدولة السياسية النمطية
يقول المؤلف في السنوات الاخيرة شهدت المنطقة العربية دعوات من قبل الدولة السياسية النمطية لتنفيذ خطط ورؤى مستقبلية للتنمية والانتقال من الصادرات من تحت الارض الى صادرات علمية كما اتجه البعض الى استعجال تكنولوجيا الادارة والحكومات الالكترونية وما يسمى نظام الذكاء الاصطناعي نظام الانسان الآلي ومع ذلك تواجه هذه التحركات شكوكاً قوية حول صحتها او جدواها، او صلتها بنظام السلع العلمية الذي هو اساس نظام النهضة وتفوق النفوذ في العلاقات الدولية.
ويضيف تستند هذه الكشوك الى امرين اثنين الاول يتعلق بان توقيت هذه التحركات متأخر جداً لان التوقعات المنطقية لهذه التحركات كانت تشير الى ما قبل 40 عاماً على اقل تقدير وهذا الوقت المتأخر مرتبط بالتجارة وهذه التحركات هي تجارة واردات لمواكبة التطور العلمي المذهل في مناطق اخرى غير المنطقة العربية.
اما الامر الثاني فهو يتعلق بان توقيت التحركات للانتقال الى مستويات عمل بالعلم جاء في ظل حروب اهلية داخل المنطقة العربية وازمات فقر وبطالة وارهاب وتنامي الفكر المتطرف وصعود الخطاب الديني الموصوف بالاعتدال وزيادة نفقات التسلح وتفتت النسيج الاجتماعي للمكونات في بعض الدول العربية واشتداد الحاجة الى تدخلات عسكرية خارجية.
ان عدم الثقة بالمشروع العلمي لبعض الدول العربية النمطية مرده بشكل اساسي الى ان نظام القيم السياسي ونظام القيم الديني مازالا الاقوى نفوذاً وهيمنة على نظام القيم العام بالمنطقة مقابل غياب شبه تام لنظام القيم العلمي الذي يؤمن بقضيتين جوهريتين ربط نظام السلم بنظام التقدم العلمي اي ان الغاء المشكلات والنزاعات والحساسيات هو شروط مادية واخلاقية لاقلاع نظام السلع العلمية على اعتبار ان النزاعات تستنزف الموارد وتتسبب في تدهور الاخلاق نتيجة تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية.
اما القضية الاخرى فانها تتمحور حول تدريب اجيال من الموظفين والمتعلمين داخل مجتمعات المنطقة على فكرة ربط الدولة القوية المتفوقة بنظام السلع العلمية اي ان المصدر الوحيد للقوة والتفوق الرخاء هو هذا النظام من السلع العلمية وليست الايدولوجيا وليست الدعايات وليست الثقافة السياسية.

الأخلاق ونظام قيم المعارضة العلمية
تحت هذا العنوان كتب المؤلف: يعارض نظام القيم العلمي فكرة ان الدين هو المصدر الرئيسي للاخلاق كما يفند فكرة ان الثقافة بانواعها يمكن ان تكون مصدراً موثوقاً لبناء بنية اخلاقية واضحة في مجتمعات المنطقة وهذا التشكيك بالاثنين مرده الى جملة من الملاحظات والوقائع والاستنتاجات المنطقية مثل:
– ان المثقفين والمتدينين لديهم مشكلات اخلاقية عميقة وتوجد اتهامات لهم من قبل مجتمعهم بالتلاعب بالسلوك الاخلاقي.
– لجوء الطرفين – المتدينين والمثقفين – الى استعمال الاخلاق في مآرب ومصالح سياسية وبالتالي دخول قيم السياسة في العملية الاخلاقية ساهم في ارباكها على مستوى التطبيق او على صعيد التجانس في التطبيقات الاجتماعية.
– ابتعاد الطرفين عن استعمال المناهج والادوات العلمية في صياغة نظرتهما الاخلاقية واصرارهما على ان مصادر الاخلاق تتمحور في عنصرين – التقاليد والتربية – حصراً او بصورة كبيرة.
– تشير نتائج البحوث الاجتماع الى ارتفاع معدلات التحرش والجريمة والكراهية والعصبية والقلق والتحايل وتبرير الفعل الاخلاقي السيئ بين افراد مجتمعات المنطقة العربية.
واضاف التطبيق المزاجي للاخلاق من قبل المثقفين والمتدينين افقد المجتمع ثقته بهما، وبالتالي اتهمهما بانهما يستخدمان الوظيفة الاخلاقية في عمل دعائي محض لا صلة له منهجياً بتحسيين نظام الحياة ونظام القيم العام بمعنى ان الخطاب الاخلاقي لهما اعطى نتيجة غير اخلاقية في المجتمع.

الانتخابات ونظام القيم العلمي
يقول المؤلف: في اكثر من دولة بالمنطقة العربية تنظم انتخابات رئاسية او برلمانية او محلية لحكومات الاقاليم والمدن الكبيرة وهو تطور مهم في نظام الحياة داخل المجتمعات وفي المعترك الانتخابي يؤمن نظام القيم للمعارضة العلمية بان الانتخابات فرصة متدرجة للتغيير مرهونة بتحسين كفاءة المرشح او الانتقال من المرشح السياسي الى المرشح العلمي الذكي وكذلك تحسين كفاء الناخب اي الانتقال من الناخب البسيط الى الناخب الناضج.
وعملياً يواجه ظهور المرشح العلمي الذكي عقبات جدية لان تركيبة الدولة السياسية النمطية العربية ايضاً تعاني من تنافس بين اقطابها على السلطة وبالتالي لا يسمح ببلورة مرشحين جدد من نسجها يملكون طرحاً جديداً حول سبل نظام الدولة او نظام الحياة او المجتمع ولهذا السبب يتم اختيار مرشح بعينه وتجيش ادوات السلطة لقمع اي مرشح منافس من تركيبة الدولة نفسها له توجهات علمية.