المعاملة السيئة في الصغر … تعقيدات في الكبر

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
في حين نرى أشخاصاً في العالم تربطهم بوالديهم علاقات وثيقة، نجد في المقابل اشخاصاً لا يتمتعون بهذه الروابط المتينة، وإذا كان المرء في علاقة طيبة بوالديه، قد يصعب عليه فهم الأسباب التي تجعل شخصاً آخر لا يتصرف في الحياة على هذا المنوال.
قد يعيش هذا الشخص في الشارع نفسه، أو في المنطقة ذاتها، ولكنه برغم هذا القرب لا يجد الوقت الكافي لزيارة والديه بشكل منتظم.
وقد يقضي اجازاته مع والديه من حين لآخر، وقد ينضم لهم أعضاء آخرون من العائلة، ومهما كبر هذا الابن فمازال يقدر صحبة الذين تعبوا في تربيته.
ليس معنى هذا عدم حدوث خلافات أو مشكلات بين المرء ووالديه، لكنها سرعان ما تذوب بفعل المودة والقربى، فيختفي أي أثر لها. فالجميع يمتلك الصراحة الكافية لمناقشة أي مشكلة، والتعامل مع الخلافات الناشئة بأسلوب ناضج.

العلاقات الصحية
مع أن المرء طفل في عيون والديه، إلا أنهما يعاملانه على أنه ناضج مثلهما كما يتعاملان مع سائر البشر البالغين.
ومن هنا يشعر المرء بالتقدير والاحترام من جانب والديه، ولذلك إذا دعت الحاجة فإنه سرعان ما يهب للمساعدة، ولا توجد عوائق في التواصل بين الأبناء والوالدين.
قد لا يظل على قيد الحياة سوي أحد الوالدين، ولكن المشاعر لا تتغير، فيظل الشخص مرتبطا بوالده أو بوالدته، ويسعد بلقائه ويحرص على تلبية كل رغباته بقدر إمكانه وهذا الشخص، إذا فرض انه لا يتمتع بعلاقة جيدة مع زوجته، فمازال أمامه فرصة لان يسعد مع أمه أو أبيه، وأن يجد معهما ما يسعد قلبه ، ويعوضه عن الحب المفقود.

نظرة إلى الماضي
عندما يتمتع المرء بتجربة مماثلة، فمعنى ذلك أنه عومل معاملة صحيحة أثناء طفولته ان التجارب الاولى في علاقات الطفل بوالديه، هي التي ترسي الأسس التي تظل مع الابن عندما يصبح بالغاً.
وحين لايحصل الطفل على المعاملة الطيبة فسيتغير الوضع، ربما كان الوالدان صارمين معه بشكل زائد، مما يغير سلوكه معهما بمرور الوقت.

التقدير
مع مرور الزمن ، على المرء أن يشكر ويقدر الطريقة التي نشأ بها، وجعلته في حالة متوازنة عاطفياً في علاقته بوالديه.
ولكن إذا تعرض الطفل للايذاء وسوء المعاملة، قد يختلف سلوكه ومشاعره، وقد يدرك الوالدان فداحة اثار قسوتهما وسوء معاملتهما لهذا الابن، وقد يعترفان بأن الجحود الذي يبديه الابن نتاج طبيعي للأسلوب الذي اتبعاه في تربيته وتنشئته.
رغم ذلك قد لا يكون ذلك هو ما حدث فقط، بل قد يضاف إليه ذلك الوقت الذي شعر فيه الطفل بالألم واستمر معه حتى النضوج، ومدى تأثير هذه الفترة العصيبة.
وعندما يتعمق الوالدان في أسباب ايذائهما لهذا الطفل فقد تعود الأسباب إلى أنهما قد تعرضا للايذاء أيضا أثناء طفولتهما.
عندما لا يتمتع المرء بعلاقة وطيدة مع والديه ، فلعله يتساءل: لماذا يمتلئ قلبه بالآلم عندما يتذكر اسلوب معاملة والديه له أثناء الطفولة. وهل مايزال الوالدان يعاملانه هذه المعاملة حتى بعد أن اصبح بالغا؟

الصراع
قد يجد المرء نفسه في حالة صراع داخلي، فهناك صوت يدفعه لأن يبتعد عن والديه وينفصل تماماً عنهما، وجزء آخر من نفسه يدفعه لأن يحافظ على علاقته بهما، وما يجعل الامر أكثر صعوبة ألا يجد المرء من حوله ما يتفهم مشاعره.
وعلى المرء أن يتساءل
ألم يتغير سلوك الوالدين تجاهي بعد أن كبرت؟
وإذا عرف الوالدان مدى الضرر والألم الذي نشأ لابنهما نتيجة سوء معاملتهما له، فسوف يعملان على تصحيح الوضع، وتخفيف أثر ذكريات طفولة الابن، وهذه ليست مهمة سهلة!
لكن على الطرفين ان يبذلا كل جهودهما لاجتياز هذه المحنة. لأن كثيراً من أولياء الأمور يعتقدون انهم لم يرتكبوا أي خطأ، وأن ما يعتبره الابن سوء معاملة او ايذاء، إنما كان نوعا من التربية لتنشئة الطفل على الاستقامة والسلوك القويم.
إذا لم يستطع الطرفان حل المشكلة بمفردهما، فقد يكون للمعالج النفسي دور في اعطاء الفرصة لكل الاطراف لاستعادة التجربة، والتحرر من عواقبها السلبية حتى تعود العلاقات الطبيعية، والودودة بين الأبناء وبين والديهم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.