المعلمون ودورهم في تربية الأجيال

0

د. عبدالله راشد السنيدي

أعتقد أنه لا يوجد من يزايد على أهمية ودور الوظيفة التعليمية وشاغلها، إذ يعتبر العمل في مجال التعليم إدارة أو إشرافاً تربوياً أو تدريساً من أهم وأبرز الأعمال التي تقدم للمجتمع، وذلك لكون المعلم أو المعلمة يقومان بدور حيوي في تربية النشء وتعليمه وتثقيفه وتأهيله لخدمة دينه ووطنه، وأن مدير المدرسة ووكيله والمشرف التربوي يقومون بدور فعال عن طريق دفع هذه العملية إلى تحقيق أهدافها عن طريق التوجيه والمتابعة للمعلمين والمعلمات، فنشء المجتمع أمانة في أعناق هؤلاء تتطلب منهم استشعار المسؤولية الملقاة على عاتقهم والاحساس بأهمية عملهم ودورههم المهم في إعداد الأجيال للقيام بأعباء ومهمات ومسؤوليات وطنهم.
فمدير المدرسة، أو مديرة المدرسة ووكيلها أو وكيلتها، وإن كان عملهما يتسم بالطابع الإداري، إلا أن هذه السمة ينبغي ألا تتغلب على أعمالهما، بل ينبغي أن يكون للعمل الميداني المتمثل في متابعة أداء المعلمين والمعلمات حسب الطرق الحديثة في المجالين التربوي والتعليمي، وانضباطهم في دوامهم، وعدم هدرهم الوقت المخصص للطلبة والطالبات، وكذلك التأكد من تواجد الطلاب والطالبات بعدم التأخر عن الدوام أو الخروج خلاله وحضورهم في الأوقات المحددة.
والمشرف أو الموجه التربوي أو المشرفة أو الموجهة التربوية عليهما مسؤولية جسيمة في متابعة أداء المعلمين والمعلمات، والتأكد من أنهم يؤدون أعمالهم حسب الخطة الموضوعة والمنهج المحدد، وعلى المشرف التربوي ألا يكون للمجاملة والمحسوبية والعاطفة فسحة في عمله، فالموضوع غير قابل لذلك لكونه يتعلق بمصلحة الأمة ومستقبلها لان هؤلاء النشء هم قوام المستقبل في بناء الوطن وتقدمه والقيام بسائر شؤونه، فهي بحق أمانة كبرى.
أما المعلم أو المعلمة فإنهما يمثلان مركز العملية التعليمية وقلبها النابض، وذلك لأن تفعيل العملية التعليمية والتربوية للطلاب والطالبات بصورة مباشرة وفي الميدان يتم عن طريقهما، وأن أي تقصير في ذلك يقع بشكل مباشر على المعلم أو المعلمة.
فالمعلم أو المعلمة ينبغي أن يحافظا على الوقت المخصص للطلبة أو الطالبات، وذلك بالحضور في بداية الحصة وعدم الانصراف قبل نهايتها، وأن يقوما باستغلال كل دقيقة منها لمصلحة الطلاب أو الطالبات، وألا يخرجا من المدرسة لمصلحة شخصية لهما تاركين الطلبة أو الطالبات لمعلم أو معلمة بديلين، إلا إذا كان الخروج لسبب ملح وضرورة قصوى.
أن يسعيا بأن يكونا أسوة حسنة للطلبة والطالبات بحيث لا يرى فيهما الطلبة أو الطالبات إلا المعاني الكريمة والتصرفات الطيبة وسماحة الإسلام ووسطيته مما يحصن الطلبة والطالبات أمام دعوات الغلو والتطرف، وهدم الأخلاق الفاضلة، ذلك لأن الطالب أو الطالبة يقضي كل منهما مع معلمه أو معلمته وقتا يتجاوز الوقت الذي يقضيه كل منهما مع أسرته.
ومن الأمور ذات الأهمية المطلوبة من المعلم أو المعلمة مراعاة وضع الطلبة أو الطالبات ذوي المستويات الضعيفة، والعمل على رفع مستوياتهم لمسايرة زملائهم الآخرين، فقد يكون هذا الضعف راجع لظروف خارجة عن إرادة الطالب أو الطالبة وهما في هذه الحالة بحاجة ماسة إلى من يقف معهما لتجاوز هذه الظروف.
أن يحرص المعلم على تطوير أساليب عمله بما يخدم مصلحة الطلاب، وأن يلتزم اللغة العربية الفصحى خلال الحصة الدراسية، بل في المدرسة، وأن يهتم بالواجبات المدرسية والعناية بتصحيحها، وأن يحرص على الاهتمام بمستوى تحصيل الطلاب ومعالجة الاشكالات المتعلقة بذلك.
أن يكون المعلم والمعلمة متمكنين من المادة العلمية المكلف كل منهما بها مع القدرة على تحقيق أهدافها.
أن يحرص كل من المعلم أو المعلمة على أن يلقي مادته أمام الطلبة أو الطالبات بصورة واضحة ومفهومة وحسب المنهج المقرر.
أن يقوم المعلم أو المعلمة بفتح المجال أمام الطلبة بالمشاركة الذاتية، وأن يتم التشجيع على ذلك.
أن يغرس المعلم أو المعلمة في اذهان الطلاب والطالبات العقيدة الإسلامية الوسطية التي أمرنا الله عز وجل ورسوله( صلى الله علية وسلم) بإ تباعها وهي العقيدة القريبة من التآلف والمحبة والمودة والبعيدة عن التشدد والتطرف والكراهية.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة عشر − 9 =