المقاومة لا تتاجر بدماء الشهداء ولا تساكن محتلا ولا تلتحف بعباءة نفاق الواقعية

0 11

إلياس بجاني

ليتذكر طاقمنا السياسي والحزبي ،الذي بغالبيته يمتهن التجارة الترابية البالية والنرسيسية، ليتذكر كيف واجه السيد المسيح الكتبة والفريسيين الذين طلبوا منه أن يُسكت تلاميذه وهو يدخل إلى أورشليم “القدس” حيث كانوا يهتفون بفرح كبير قائلين “تبارك الملك الآتي باسم الرب. السلام في السماء، والمجد في العلى” رد عليهم المسيح بوضوح تام وبصوت عال قائلاً:”لو سكت هؤلاء لتكلمت الحجارة” (لوقا19/39و40)
نعم الحجارة اليوم في لبنان والجبال والوديان والسهول والأشجار كلها غاضبة ومستنفرة
في مواجهة زمن الكفر والجحود والسكوت والغنمية.
مستنفرة بمواجهة تعهير وقلب كل معايير الحق والمقاومة والشهادة للحق.
كلها تسأل : أين هم حراس هيكل لبنان المقدس، وماذا حل بهم، ولماذا هم صم وبكم وعاجزون عن واجب الشهادة للحق؟
ولأن الساكت عن الحق شيطان أخرس ،كونه واقعا في التجربة لقلة إيمانه ولخور رجائه ،فلقد تسللت عاهات النرسيسية والفجور والطمع والذل وعبادة تراب الأرض إلى قلوب وعقول وضمائر غالبية طبقتنا السياسية والحزبية، فتحولت إلى فرقة من الشياطين الخُرس.
نعم نحن نعيش في زمن المّحل والبؤس والأبواب الواسعة .
في هذا الزمن الرديء راح البعض من أصحاب شركات أحزابنا وأفراد طاقمنا السياسي يتاجرون بكل شيء ولم يوفروا حتى دماء الشهداء.
بوقاحة غير مسبوقة ، قفز هؤلاء التجار المنافقون فوق دماء الشهداء الأبرار، وراحوا يقيمون الاستعراضات باسمهم، في حين أن كل ممارساتهم الإبليسية والتخاذلية والاستسلامية تجعل الشهداء يتقلبون في قبورهم ويلعنوهم.
لا وألف لا لكل فاجر ومارق وفريسي يتاجر بدماء الشهداء بأي شكل من الأشكال.
لا وألف لا لكل ممارسات ووقاحة وسفالة الذين أدمنوا المذلة والاستسلام من أصحاب الصفقات والملتحفين بعباءة دجل الواقعية.
ليعلم كل مارق ومنافق من قيادتنا وأصحاب شركات الأحزاب أن المقاومة عطاء وتضحيات وليست مقاعد وزارية وتقاسم مغانم وتناتش صفقات مشبوهة.
ليعلم هؤلاء ،ومعهم قطعان الأغنام التي تهلل لهم بغباء ،أن المقاومة هي وضوح في الرؤيا والأهداف وليس فيها لا تردد ولا رمادية.
ليعلم هؤلاء أن المقاومة ثبات وعناد في الدفاع عن الوطن والمواطن والسيادة والاستقلال والحرية من دون تنازلات ومساومات وصفقات.
ليعلم هؤلاء أن قمة المقاومة في العطاء وليس في مذلة قبض الأثمان.
ليعلم هؤلاء أن المقاومة تواضع وقداسة وطوباوية ،وليس فيها مكان للنرسيسيين والفجار والتجار وعبدة السلطة والنفوذ.
ليعلم هؤلاء أنه لو دامت لغيرهم ما كانت وصلت لهم. وأن لكل شيء نهاية. وأن لكل فعل حسابا إما بالعقاب أو بالثواب.

ناشط لبناني اغترابي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.