انخفاضه يتسبب بتشنجات وغيبوبة ... وزيادته تؤدي إلى الجفاف الشديد

الملح …محرقة الشرايين انخفاضه يتسبب بتشنجات وغيبوبة ... وزيادته تؤدي إلى الجفاف الشديد

سمٌّ قاتل في أملاح التوابل الصينية والسائلة والمستردة والـ”كاتشاب” والمأكولات المعلبة ومكعبات مرقة

القاهرة – رحاب أبوالقاسم حامد:
رغم أهمية الملح وصعوبة الاستغناء عنه، إلا أن الأبحاث أكدت أن اختلال نسبته في الجسم يسبب الكثير من الأمراض وفي مقدمتها، ضغط الدم، تغير المزاج، تصلب الشرايين، السكتة دماغية وغيرها .
عن أهمية تناول ملح الطعام، النسب التي يحتاجها الجسم، أعراض زيادة أو قلة هذه النسبة، أجرت ” السياسة”، هذا التحقيق مع عدد من المتخصصين. يقول الدكتور بسام جبران، اختصاصي الباطنية: لملح الطعام فوائد عدة، منها، ضبط كميات الماء في الجسم والحفاظ عليها، توفير العناصر الغذائية الضرورية لعمل الجهاز الهضمي، وله دور في عمليات الهضم والامتصاص وعمليات التذوق، اذ ينشط إفراز إنزيم الأميليز الموجود في الغدد اللعابية، أحد الأنزيمات التي تنتج في البنكرياس، المسؤولة عن هضم الكربوهيدرات في الجسم، يحافظ على التوازن بين نسب الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم، كما يعمل مع معادن أخرى على نقل الإشارات العصبية التي تتحكم في وظائف جسم الإنسان، يلعب دورا كبيرا في انقباض العضلات ومنعها من التشنج، الحفاظ على ضربات القلب، يساعد أيضا على إحساس الجسم بالعطش لشرب الكمية الكافية من المياه، له دور مهم في تحسين المزاج والتخلص من الاكتئاب، امتصاص البروتينات بعد هضمها.
يتابع: أشارت الدراسات إلى أن نقص الملح في الجسم يؤدي إلى اضطرابات في توازن السوائل في جسم الإنسان، لذا يجب عدم تناول المأكولات والأغذية المحفوظة، مثل، البطاطا المملحة ذات النكهات المتعددة، بسبب زيادة نسبة الصوديوم بها. لافتا إلى أن الأغذية المطبوخة الصحية لا تحتاج ملح طعام، لأن مكوناتها الطبيعية من الخضار تحتوي أملاحا طبيعية، لكن تعود الإنسان على مذاق معين يجعله يضع الملح على الطعام، مع ملاحظة ان ملعقة الملح تسبب أمراض الضغط، القلب والشرايين. لذا يجب على من يعاني من أمراض القلب ،الشرايين والكلى، تجنب تناول جميع المواد الصناعية، لأنها تحتوي نسبة صوديوم عالية، تحدث خللا فسيولوجيا في مستوى المعادن بالجسم، بالتالي يفضل تقليل كميته في الطعام، مع الإقلال من تناول المشروبات الغازية.

تشنجات وغيبوبة
يشير الدكتور محمد هاني حافظ، أستاذ أمراض الباطنة والكلى والسكر، طب القصر العيني، إلى أن مستويات الصوديوم اذا قلت عن معدلها المطلوب، أي 130 في الدم، سوف يحدث عدم انتظام في الوعي، حدوث تشنجات وغيبوبة، أما إذا زادت عن 150، يحدث جفاف شديد، بسبب قلة المياه وتركيز للصوديوم في الدم، وهو الأمر الذي يؤدي إلى غيبوبة، لذا يجب الحفاظ على أن تكون النسبة ما بين 130-150. موضحا أن جميع الخلايا تعتمد على التوازن بين نسبة الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم، الذي يسمى مضخة الصوديوم، اذ تعمل الخلايا بصورة منتظمة، بالتالي اذا قلت نسبته في الجسم يحدث خللا في الخلايا الوظيفية، بالتالي لا يستطيع الجسم الاستغناء عنه. يضيف: إذا تم تناول الملح بكمية كبيرة سيؤدي إلى تجمع الماء في الجسم، بالتالي يحدث انتفاخ في الأرجل، البطن، الرئة، ارتفاع ضغط الدم، الإحساس بالصداع المتكرر، أما إذا انخفضت مستوياته فسيحدث جفاف يعاني منه غالبا كبار السن ، يتم تعويضه بالمحاليل التي تحتوي كلوريد الصوديوم، أما الأطفال الذين يصابون بنزلات معوية أو إسهال، فيتم اعطاؤهم محلول الجفاف الذي يتركب من الصوديوم، مشيرا إلى أنه يتم الحصول على نسبة الملح المطلوبة للجسم بصورة طبيعية من الغذاء، فمعظم الطعام به نسبة صوديوم كبيرة، كما لا ينصح بإضافته الى المخللات أو الأطعمة بنسب زائدة، حتى لا يحدث خلل في الجسم .

توازن الجسم
تقول الدكتورة ريهام صفوت، خبيرة التغذية: يعتمد توازن الجسم من السوائل على النسبة الموجودة ما بين الصوديوم والبوتاسيوم، اذا قلت نسبة أحدهما عن المطلوب للجسم سوف يحدث خلل في دورة السوائل بجسم الإنسان، الذي يحتاج من 3-7 مللغرامات من الصوديوم في اليوم، هذه النسبة يتم تناولها من خلال ملح الطعام ،الأغذية المحفوظة، المعلبات، الجبن، اللحوم، الأسماك والمخللات، في بعض الأحيان اذا تناول شخص مزيدا من المخللات يحدث له تورمات، بسبب خلل في نسبة الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم، لذا يجب أن لا تزيد نسبة البوتاسيوم عن الصوديوم في جسم الإنسان والعكس حتى لا يحدث الخلل ، الذي تكون نتيجته مشكلات في ضغط الدم، العضلات، القلب، تأثر الأعصاب والإشارات العصبية، وهو ما يستلزم أن لا تتعدى نسبة الصوديوم في الجسم من 3-5 مللغرامات في الشخص الطبيعي. ناصحة بأنه إذا أصيب الشخص بالصداع، الصداع النصفي واضطراب ضربات القلب، يجب عمل تحاليل دورية لمعرفة نسبة الصوديوم، البوتاسيوم، الكالسيوم في الجسم.
تتابع: يجب أيضا عدم تناول الأغذية المحفوظة والسريعة، المشروبات الغازية، لأنها تحتوي نسبة صوديوم عالية تتعدى الكميات التي يحتاجها الجسم، حتى لو كانت مخصصة للدايت، لأنها تحتوي نسبة عالية منه تسبب مشكلات صحية كبيرة. لافتة إلى أن لكل عمراً كمية ملح مطلوبة، فالطفل في سنته الأولى يفضل عدم تناوله أطعمة بها ملح حتى لا يفضل أطعمة عن أخرى من حيث المذاق، ما سينعكس عليه بالسلب، اذ ستفضل حاسة التذوق عنده مذاقا عن آخر، يتم تعويضه بإضافة الخل أو الليمون إلى طعامه، مع تزايد عمر الطفل يتم اضافة قدر من الملح في طعامه بنسب قليلة. ومن السلوكيات الضارة أيضا، عدم شرب الماء خلال اليوم، ما يؤدي إلى حدوث خلل في التوازن بخلايا الجسم، بالتالي ترتفع نسب مرضى ضغط الدم، سيولة الدم، جلطات الدم، علاوة على أن زيادة تناول الأطعمة المحفوظة والمعلبة، للكبار والصغار، تؤدي إلى زيادة نسبة الصوديوم في الجسم، بالتالي تظهر الأمراض، لذا ينصح الخبراء الأمهات بتعويد أطفالهن على تناول الخضراوات والفاكهة الطبيعية، تناول وجبات منتظمة خلال اليوم، كما يجب عدم تناول المشروبات الغازية بدلا من مياه الشرب عند الإحساس بالعطش .

التوابل الصينية
تؤكد خبيرة التغذية إيمان خطاب، أن ملح الطعام، مثل الكوليسترول، يؤثر على القلب، بصورة تصل أحيانا إلى الإصابة بتصلب الشرايين، وأن تخفيف نسبة الملح في الطعام بمقدار نصف ملعقة يوميا سوف يقلل من نسبة التعرض للسكتات القلبية، تصلب الشرايين، السكتة الدماغية، وقد حذرت الدراسات من استخدام التوابل الصينية، التوابل السائلة، المستردة، الكاتشاب، المأكولات المعلبة، مكعبات مرقة الطعام، لأنها تسبب اخطارا جسيمة للإنسان .
الكاتشاب والمستردة
يقول الدكتور طارق البحيري، استشاري أمراض الباطنة: كلوريد الصوديوم أو ملح الطعام له أهمية كبرى لجسم الإنسان، لأنه المسؤول الأول عن ضبط محتوى الماء في الجسم، إذا تم تناوله بطريقة صحيحة وبكمية مناسبة لا تزيد عن ملعقة صغيرة طوال اليوم، لأن الإفراط في تناوله يسبب ارتفاعا في ضغط الدم، الذي قد يسبب أمراض القلب والدورة الدموية. لافتا إلى أنه في أغلب الأحيان توجد صعوبة في تثبيت نسبة الملح التي يستهلكها الفرد يوميا، بسبب لجوء الأغلبية إلى تناول المأكولات السريعة، اذ يتم إضافة مواد تحتوي على نسبة أملاح عالية، مثل، الكاتشاب والمستردة ، لذلك يجب الحذر من تناولها.يتابع : هناك دراسة علمية أجريت على المكسرات، وكانت المفاجأة أنها بسبب احتوائها على نسب عالية من الأملاح، فإنها تؤدي إلى زيادة نسبة الصوديوم في الجسم عن المعدل المطلوب، لذلك نصحت هذه الدراسة بضرورة استبدال الملح بالتوابل والأعشاب، كما يجب الابتعاد عن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على نقصه في الطعام لأن تقليل نسبته عن النسبة التي يحتاجها الجسم، يشكل خطرا على الصحة.