الملك سلمان … لهذه الأسباب يحاربون بلادكم

0 30

كتب – أ حمد الجارالله:

الملك سلمان
ما تواجهونه اليوم من حرب نفسية وإعلامية تشن على المملكة مرده إلى الإجراءات التي اتخذت والإنجازات التي تحققت في عهدكم، بنشاط وهمة من ولي عهدكم محمد بن سلمان، يضاف إليها ذلك التقدم الكبير على المستويات كافة ترجمة للانسجام بين متطلبات الشعب السعودي ورؤية قيادتكم، واستكمال خطوات البناء في الدولة السعودية الرابعة التي بدأت في عهدكم.
هذه الحرب شنت على الملك سعود، رحمه الله، عندما بدأت حمى الانقلابات في العالم العربي، وكذلك الملك فيصل حين أعلن رغبته في الصلاة في المسجد الاقصى، والملك خالد الذي قال في يوم ما ان المملكة دار العقيدة الاسلامية الصافية، وهو ما تعرض له الملك فهد حين عمل على تطوير البلاد، ووقف الى جانب الامتين العربية والإسلامية في كل قضاياها رافعا لواء الدفاع عنها.
وفي عهد المغفور له الملك عبدالله شنت ايضا حملات اعلامية كبيرة، بل وصلت إلى حد تهديد المملكة بما سمي “الربيع العربي” الذي كان من أهدافه إسقاط السعودية، وبيت الحكم فيها، بل حددوا موعدا لذلك، لكن الحكمة التي تمتعتم بها في معالجة هذه المشكلة الكبيرة أبعدت بلادكم، ودول الخليج العربية عن شرب تلك الكأس المرة.

الملك سلمان…
إن الإجراءات التي اتخذتموها في السنوات الثلاث الماضية، خصوصا في ما يتعلق بإصلاح الاقتصاد والانفتاح الاجتماعي المترابطين جوهريا ببعضهما بعضا، أثارت حنق الخصوم التاريخيين للمملكة، فهؤلاء لا يريدون أن تكون السعودية، هذه القارة مترامية الأطراف منفتحة على العصر، بل يسعون إلى جعلها دولة متخلفة معادية لحركة التطور الطبيعي للدول.
ثمة عربان في المنطقة لا يرون استمرار دولهم وقوتها إلا من خلال اضعاف المملكة وانغلاقها، لهذا سعوا طويلا إلى إثارة الفرقة بين الشعب وبيت الحكم، ووجدوا، للأسف، قلة متحجرة في الداخل متعاونة معهم، تريد التلصص على حياة الناس الخاصة، وقمع اي فرح بريء، وفرض الانغلاق بمزاعم الحفاظ على السلوك الديني، هؤلاء كانوا، ولا يزالون، يعملون على إثارة القطيعة بين بيت الحكم والشعب السعوديين، رغم معرفتهم أن كل أحاديثهم إفك وتزييف.
هذه الفئة المنغلقة التي لا تعيش إلا على إضعاف الجوار، كان مخططها ولا يزال أن تبقي المملكة على القرارات المزعجة، ويستمر الانتقاد العالمي لها، وحتى لا تنفتح اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا على الخارج، وليبقوا يصورونها دولة متزمتة.

الملك سلمان…
سيذكر التاريخ أنكم رجل الانفتاح والعصرنة وأن ولي عهدكم رجل المهمات الصعبة، وأنكم تعملون على نقل المملكة الى الموقع الصحيح الذي يليق بها، من اجل تقدم سريع من دون أي مغامرات أو أخطاء، ولولا تلك الصلابة في الموقف والتصدي للمشكلات التي تعيق حركة التقدم، لكانت المملكة اليوم تعيش واحدة من أسوأ مراحلها، خصوصا مع انخفاض أسعار النفط التي كانت حتى وقت قريب تمثل مصدر الدخل الوحيد، إلا انها بفضل الاجراءات الأخيرة التي اتخذت في السنوات الثلاث الماضية استطاعت مواجهة ذلك بسهولة، والاستمرار في مسيرة التنمية المستدامة التي تحقق التوازن بين متطلبات الفرد وتنويع مصادر الدخل، وزيادة تدفق الاستثمارات الخارجية، وتهيئة الظروف الاجتماعية المناسبة للمقبلين على الاستثمار في المملكة.
صحيح أن بعض تلك الاجراءات كان موجعا في المدى القصير لكنها علاج مر المذاق لا بد منه للشفاء من مرض الاعتماد على النفط، وهي صحية ومفيدة لمستقبل الناس الذين بدأوا يكتشفون اليوم نجاعة هذا العلاج.
نردد دائما ان المملكة قارة فيها الكثير من الفرص الواعدة، وهي قاطرة الاقتصاد الخليجي، بل العربي، والازدهار لا يمكن أن يتحقق في أي دولة إلا من خلال الاستقرار السياسي والأمني، وهذه المعادلة الصعبة قلما وجدت، غير ان ما عملت عليه المملكة، جعلها تعبر كل العواصف الإقليمية بقوة، وتحافظ على التوازن بين متطلبات الامن القومي والاستمرار بوتيرة اقتصادية متقدمة.

الملك سلمان…
إن هدف هؤلاء إحباط مساعيكم، وعرقلة مسيرتكم، بل اسقاط المملكة وبيت الحكم، ولهذا فان التحدي الحقيقي الذي أعلنه ولي عهدكم، سواء أكان على مستوى الخارج، أو الداخل، في حديثه إلى “بلومبيرغ” يؤكد صوابية الرؤية البعيدة للمملكة في مسيرتها، وهي رؤية محل اعتزاز خليجي وعربي، لأنها تؤكد أن المنطقة بخير مادامت المملكة بخير.

You might also like