بقايا خيال

المنتجات المصرية … ديبلوماسيا بقايا خيال

يوسف عبدالكريم الزنكوي

يوسف عبدالكريم الزنكوي

قبل فترة انتشر مقطع «فيديو» للقاء أجرته قناة «الحياة» المصرية مع سعادة محافظ مدينة السويس اللواء أحمد الهياتمي الذي ما أن قال إن المحافظة تعتبر مزاراً لمستوى النظافة، حتى عرضت القناة المضيفة تسجيلات لمواطنين مصريين من سكان المحافظة نفسها، إنتقدوا فيها أوضاع المحافظة من رداءة المياه إلى الزبالة في الشوارع إلى البطالة المتزايدة، إلى سوء البنية التحتية «الصرف الصحي مفيش»، إلى أعمدة النور «مطفية» إلى «مفيش أمن».
هنا تدخل المحافظ قائلا إن هذه التسجيلات قديمة قبل أن يتقلد منصب المحافظ، لترد عليه المذيعة أن هذه اللقاءات أجريت مع المواطنين اليوم (في يوم اللقاء نفسه). وتواصل القناة عرض شكاوى مواطني محافظة السويس ليبثوا شكواهم من كثرة الكلاب التي صار عددها أكثر من «البني آدمين» في السويس، وأن المحافظ شكل لجنة لاصطياد الكلاب وبيعها أو تصديرها، وغيرها من التعليقات المحرجة للمحافظ الذي أنكر هذه الادعاءات، ليقوم البرنامج مرة أخرى بعرض مقطع فيديو قديم لمحافظ السويس نفسه كان قد تحدث في وقت سابق عن تشكيل لجنة لاصطياد الكلاب وبيعها وتصديرها. وهناك الكثير من مقاطع الفيديو لهذا المحافظ وغيره من المسؤولين المصريين الذين لا أدري ما إذا كانوا يستهينون بذكاء الشعب المصري، أو أنهم يغيبون عقل الشعب بتصريحات بلهاء، رغم معرفتنا الجيدة بالمصريين ونعرف عقلية الشعب المصري، ونحن الذين درسنا على أيدي فطاحل المصريين منذ خمسينات حتى منتصف السبعينات القرن الماضي لكن يبدو أن هناك مسؤولين لا يعرفون أن وسائل الإعلام قد تطورت فجعلت العالم كله قرية صغيرة تصب فيها بلاوي الدنيا بأسرها بدقائق. وأثناء فترة انتشار موضوع الأغذية المصرية الفاسدة، بعث عدد غير قليل من الأصدقاء، وبينهم مصريون، مقطع «فيديو» للملحق التجاري في السفارة المصرية لدى دولة الكويت موجها رسالة قصيرة جدا إلى الكويتيين يقول فيها: «أنا أحب أقول للمواطن الكويتي ما تخافش .. مصر مهتمة بصحتك أكثر منك …».
إنتهى المقطع من دون أن يوضح «حضرته» لماذا لا نخاف من دخول المنتجات الغذائية المصرية إلى بلادنا في الوقت الذي قامت فيه الدول الأوروبية وبعض الدول الخليجية الأخرى بمنع استيراد هذه المنتجات بسبب ريها بمياه الصرف الصحي وبسبب رشها بمبيدات حشرية بنسب عالية تؤذي الإنسان.
ولا أدري كيف يسمح هذا الديبلوماسي لنفسه أن يبالغ بطريقة دفعت أكثر من صديق مصري بالتعليق «لأ دي واسعه قوي» عندما قال هذا الملحق التجاري إن «مصر مهتمة بصحة المواطن الكويتي أكثر من اهتمام الكويتي نفسه بصحته»، «إزاي؟ … مش عارف». ولم يشرح حضرته كيف يهتم المسؤولون المصريون بصحة المواطن الكويتي في الوقت الذي لم يثبتوا فيه قدرتهم على الاهتمام بصحة المواطن المصري، على أساس أن الأقربين أولى بالمعروف. وإذا كان المصريون أنفسهم أطلقوا على هذه المنتجات الغذائية السيئة «زبالة» .. وإذا كان فقراء المصريين أنفسهم رفضوا إدخال هذه المنتجات إلى بيوتهم .. فكيف تقبل علينا يا أفندم أن ندخل هذه المنتجات في بطوننا لمجرد أنك مهتم بصحة المواطن الكويتي قولا لا فعلا؟
وأقول للملحق التجاري المصري: مع بالغ احترامي لك ولمكانتك الديبلوماسية ولكل الشعب المصري: بالأول «ورينا ازاي حا تهتم بصحة المواطن المصري وبعدين نتفاهم، لأنه يبدو أن حضرتك مش عارف إن الكويتيين على اطلاع عما يجري حولهم، وإذا كان هناك من يحاول تجهيل المواطن المصري الذكي وكأنه لا يعلم بما يجري حوله من تطورات، فهذه مشكلتكم. ولو سمحت: في المرة الجاية… ما تحاولش تبيع الميه بحارة السقايين».
فقط للتذكير:
بن غوريون أول رئيس وزراء لدولة إسرائيل قال: «قوتنا ليست في سلاحنا النووي، ولكن قوتنا تكمن في تفتيت ثلاث دول كبيرة حولنا إلى دويلات متناحرة على أسس دينية وطائفية، هي العراق وسورية ومصر، ونجاحنا في هذا الأمر لا يعتمد على ذكائنا بقدر ما يعتمد على جهل وغباء العرب».

اعلامي كويتي
yousufzinkawi@hotmail.com