المنع من السفر إجراء احترازي تحول لأداة عقابية لأبسط الأسباب قانونيون أكدوا لـ "" ضرورة تعديل التشريع وترشيد استخدامه

0

بندر: المنع من السفر ليس وسيلة تنفيذ بل إجراء وقتي لمواجهة فرار المدين

العتيبي: الأفضل أن يوكل الأمر إلى المحكمة مع جدية أسباب إمكانية فرار المدين

النمشان: المنع من السفر أسلوب ضغط ناجع مع العملاء المتأخرين عن سداد ما عليهم

بورسلي: المنع يجب أن يكون متعلقا بقضايا الرأي الكبرى والمبالغ المالية الضخمة

الكندري: القرار أصبح هاجساً يصيب المواطنين والوافدين بالارتباك عند إلغاء السفر

الهندي: إجراءات منع السفر ضرورية لضبط حركة السوق ونلجأ إليها إذا لم يسدد العميل

وصال: شركتنا حصلت 1200 قرار منع سفر لعملاء متقاعسين خلال العام الحالي فقط

أبو شريف: إلغاء منع السفر يزيد الخسائر فقضايا الديون
لا يفصل فيها إلا بشق الأنفس

141 ألفاً أصابهم سلاح المنع من السفر في الأشهر التسعة الأولى من 2017 والمعدلات في تصاعد عاماً تلو الآخر

تحقيق ـ ناجح بلال وجابر الحمود:

أثارت الأعداد الضخمة للممنوعين من السفر خلال الأشهر التسعة الاولى من العام 2017 التي بلغت 141 ألفاً و458 مواطناً كويتياً ووافداً، حالة من الجدل القانوني والمجتمعي حيث تباينت الآراء بشأن التوسع في استخدام قرارات المنع التي قد تكون بسبب مبالغ مالية بسيطة كما أن معدلات صدور القرارات في تصاعد عاماً تلو الآخر، ورأي البعض أن صدور قرارات المنع من السفر بشكل عام بحق المواطنين غير منطقي لأنه لايخشى من عدم عودة المواطنين الممنوعين من السفر على خلاف الوافدين.
وأكد قانونيون في تحقيق أجرته “السياسة” أن القانون اعطى الحق للدائن في الحجز على المدين الذي يلجأ لاستصدار امر منع سفر ضد المدين أو أمر بضبطه واحضاره حتى يستوفي حقوقه، إلا ان هناك احكاماً نهائية أكدت أن أمر المنع من السفر قد يصدر مجحفاً بحقوق المواطن ولابد من اصدار تشريع قانون جديد في القضايا المالية البسيطة.
وأضحوا أن قرار المنع من السفر تحول من كونه اجراء احترازي إلى أداة عقابية على عكس مافسّر المشرع، كما أن تقييد حرية الأشخاص فيه مخالفة دستورية صارخة.
وأشار مواطنون إلى أن منع السفر اصبح هاجساً مخيفاً للكثيرين وربما يكون لمبالغ بسيطة جدا مما يسبب ارتباكاً للمواطن أو الوافد في المطار الذي قد يضطر المسافر لالغاء سفره.
في المقابل هناك من يؤيد قرارات المنع من السفر للمواطن أو الوافد لكونها من الأساليب الناجعة للضغط على المدينين والعملاء المتأخرين عن سداد ماعليهم، كما أن الأحكام الصادرة بإلغاء منع السفر في بعض القضايا لصالح المواطنين لن تطبق كقاعدة عامة على الجميع.
وفي ما يلي التفاصيل:
يقول المحامي جاسم بندر: إن هناك اجراءات حددها نص المادة 297 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المختص بإصدار الأمر بمنع السفر بأنه “مدير إدارة التنفيذ أو من تندبه لذلك الجمعية العامة للمحكمة الكلية من وكلاء تلك المحكمة ” ويصدر الأمر بالمنع من السفر بناء على عريضة تقدم إليه من الدائن.
وأكد بندر أن المشرع الكويتي أتاح للأشخاص الصادر بحقهم أوامر بالمنع من السفر التظلم من الأمر للمحكمة المختصة وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ويكون للمحكمة الكلية – دائرة التظلمات – بصحيفة الدعوى ويشترط أن يكون التظلم مسبباً، وغالباً ما يتم إلغاء الحكم بمنع السفر إذا أثبت المدين عدم توفر شروط إصداره.
وأوضح أن أمر المنع من السفر يشترط للقبول بموافقته القانون أن تجتمع فيه جميع الشروط دفعة واحدة ، فلا يغني أحدها عن الآخر، وأمر المنع من السفر ليس بوسيلة تنفيذ، بل هو إجراء وقتي وتحفظي يقصد به مواجهة حالة معينة وهي فرار المدين من الكويت قبل سداده لدينه، وإذا تخلف هذا الشرط أو غيره فإن الأمر بمنع السفر يكون قد صدر مخالفاً لأحكام القانون ويجب إلغائه والأمر بمنع السفر هو في الواقع قيد على الحرية، ولذلك جعله المشرع الكويتي في أضيق نطاق ممكن، واشترط للحكم به توافر الشروط السابقة مجتمعة، كما قرر للصادر ضده الأمر طريقاً يسيراً للتظلم منه ويحكم في التظلم بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه ويكون الحكم قابلاً للطعن عليه بطرق الطعن المقررة للأحكام.
وأضاف أن أبرز المعوقات التي تواجه المحامين في “منع السفر” هي طول المدة واجراءات التقاضي لاستصدار الأحكام بإلغاء المنع وإعلانها، وهناك بعض الصعوبات في رفع أمر منع السفر، منها رفع قضية مستقلة علي الدائن واختصام مدير إدارة التنفيذ بصفته بالنسبة للمنع الصادر عن دين مدني.
وأشار إلى تزايد شكاوى المواطنين من صدور أوامر منع سفر جراء مبالغ مالية بسيطة، لذا فأن الحل يكمن في تشريع قانون جديد في القضايا البسيطة بأنه لا يتم فيها منع السفر ومن الأفضل رفع قيمة المبالغ التي يتم على أثرها منع السفر لتكون مبالغ مالية مرتفعة.
ورأى بندر أن تقييد حرية الأشخاص فيها مخالفة دستورية صارخة، خاصة إذا كان الشخص مواطنا وله محل إقامة بالدولة التي يعيش فيها ولايُخشى فراره، وقيمة الدين ضئيلة جدا ويستطيع المدين سدادها بكل سهولة ولكن عائقاً حدث بعدم إعلانه وأصبح الحكم الصادر ضده غيابياً واجباً وتفاجأ بالصدفة بمنع سفره، فرغم أن الاجراء احترازي لكنه تحوّل إلى أداة عقابية على عكس مافسّر المشرع ذلك.
وبدوره أكد المحامي فيصل العتيبي أن المادة “31” من الدستور الكويتي أسست المبدأ العام حيث نصت على أنه “لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة والتنقل إلا وفق أحكام القانون” ـ
فهذا النص الدستوري يبين أصلا دستوريا هو حق الإنسان في التمتع بحريته في التنقل، الا أن الاستثناء هو جواز تقييد تلك الحرية شريطة وجود نص قانوني يتيح ذلك .
وتسأل العتيبي هل المواطن الذي له عمل معروف وله أسرة ومحل اقامة معلوم يهرب خارج البلاد بحجة تهربه من دفع المبالغ التي عليه والتي صدر بشأنها قرار المنع لاسيما إذا كانت تلك الأموال هزيلة وليست بالضخامة التي تجعله يمتنع عن الدفع؟! بالتأكيد ستأتي الإجابة بالنفي، لذلك فقد رأينا احتياج المادة “297” من قانون المرافعات التي تنظم قرارات المنع من السفر إلى شيء من التعديل، ولي عدة ملاحظات حول تلك المادة: وهي إعطاء إدارة التنفيذ الحق في الامتناع عن اصدار قرار منع السفر اذا كان صادرا بناء على عريضة او دعوى لم تكن نهائية والافضل رفع الامر عن كاهل ادارة التنفيذ وان يوكل اصدار قرار المنع الى المحكمة، واشتراط إصدار قرار المنع بتقديم أسباب جدية تدعو إلى الظن بفرار المدين من الوفاء بالدين.
على جانب آخر يقول المستشار القانوني لجمعية الصحافيين الكويتية حمدان النمشان: إن المنع من السفر سواء للمواطن او الوافد من اساليب الضغط الناجعة على العملاء المتأخرين عن سداد ماعليهم، كما أن الاحكام المتعلقة بالغاء منع السفر في بعض القضايا التي صدرت لصالح المواطنين لن تطبق كقاعدة عامة لأن هذا الأمر يرجع للقاضي إذا شاء قبل التظلم ورفع قيد السفر أو ظل المنع خاصة أن لكل قضية ظروفها وملابساتها.
ولفت النمشان إلى أن هناك قاضي الأمور الوقتية التي ينظر في القضايا المستعجلة المتعلقة برفع منع السفر للمواطن والمقيم، وجرى العرف أن من عليه منع سفر يفترض أن يتم ابلاغه حتى لايفاجئ في المطار بمنع السفر ولكن لايتم الابلاغ في كل الحالات.
ويشير رئيس اتحاد شركات المقاولات الكويتية د.صلاح بورسلي الى أن اوامر المنع من السفر يجب أن تكون متعلقة بقضايا الرأي العام الكبرى أو بالقضايا التي يمكن بسببها ان يفر المواطن او المقيم من البلاد ولكن أن يكون المنع بسبب مبلغ مالي بسيط فهذا امر غير مقبول.
ويبين د.بورسلي الى ان هناك من يمنع من السفر لمبالغ اقل من 50 ديناراً مقترحا ان يمنح صاحب الدين ان يحصل على حقه بحكم المحكمة من خلال الدخول على حساب المتقاعس عن سداد الدين لأن المنع من السفر ربما تكون عواقبه اشد على انسان مضطر للسفر لاجراء عملية او لخوض اختبارات دراسية.
ويرى المواطن محمد الكندري أن منع السفر اصبح هاجسا مخيفا للكثير من المواطنين، لأنه ربما يصدر لمبالغ بسيطة جدا مما يسبب ارتباكاً للمواطن او الوافد في المطار وربما يضطر المسافر لالغاء سفره. ويلفت المواطن موسى محمد إلى أن المنع من السفر في الدول الاخرى لايأتي بهذه السهولة التي تحدث في الكويت حتى أنه تعرض للمنع من السفر اثناء سفره عبر الحدود البرية وكان المبلغ تافها جداً.
في المقابل يؤيد المواطن بوعبدالله اوامر المنع من السفر مع قصرها على القضايا المالية الكبرى أو في القضايا غير المالية المنظورة امام المحاكم اما ان يصدر قرار منع السفر لمبالغ بسيطة وبتلك السهولة فهذا الأمر بطبيعة الحال لن يسلم منه أي انسان.
ويشير عادل السيد إلى أهمية الغاء مايعرف بمنع السفر سواء للمواطنين أو الوافدين خاصة في القضايا المالية البسيطة، فلا يمكن أن يهرب الوافد من الكويت نهائياً بسبب مديونية تصل إلى ألف دينار أو اقل او اكثر؟ فمن يصدر قرار منع السفر لابد وان يدرك جميع ظروف الشخص المدين قبل منعه من السفر خاصة أن هناك شركات تزيد في حجم الفوائد واذا اعترض العميل يتم منعه من السفر، وأغلب حالات منع السفر تكون بسبب فاتورة هاتف نقال أو تأخر عن سداد قسط لشركة لذلك لابد أن يكون المنع بعد صدور الحكم النهائي في القضايا المالية.
ومن جانبه يقول مسؤول شركة تأجير سيارات احمد الهندي: إن اجراءات منع السفر ضرورية لضبط حركة السوق الاقتصادي في البلاد، وتلجأ شركته لاصدار منع سفر لاي عميل لايلتزم بدفع المستحقات المالية المفروضة عليه وهو اجراء اثبت نجاحه في تحصيل مستحقات الشركة.
ويشير مدير شركة لبيع الاجهزة الالكترونية بالاقساط عبده وصال إلى أن المنع من السفر افضل وسيلة فورية للضغط على العملاء المتقاعسين عن سداد ديونهم، لذلك فأن الغاء منع السفر برمته سيزيد من حالات النصب على الشركات التي تتعامل بنظام الاقساط مع عملائها، بل ان الشركة التي يعمل بها اضطرت خلال العام الحالي 2018 لاصدار نحو 1200 حالة منع من السفر فضلا عن ان حالات المنع خلال العام 2017 بالتي بلغت ثلاثة آلاف حالة
وذكر مسؤول في شركة مالية أبو شريف، أن الشركة التي يعمل بها تضطر لمنع سفر اي عميل لايتلزم بدفع الاقساط لمدة ثلاثة أشهر، وبعضهم يفاجىء بمنع السفر داخل صالة المطار فيضطرون للدفع او الغاء الرحلة، لذلك إلغاء منع السفر بالنسبة للمواطن أو الوافد يزيد من خسائر الشركات المالية خاصة أن قضايا الديون المالية لايتم الفصل فيها إلا بشق الأنفس.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × ثلاثة =