المنفوحي مع التجار ضد الفقراء

حسن علي كرم

نفهم عندما تفتح بعض الدول اسواقها لجذب الاستثمارات الأجنبية فهي لا تفتحها من قبيل التقليد أو الدعاية، أنما لحاجة البلاد لمصادر دخل إضافية وتشغيل العاطلين من العمل وتنشيط وتنويع الاقتصاد، فلا هناك دولة تتنازل عن سيادتها حباً في الآخرين أو من اجل سواد او عسلية او زرقة عيونهم وبياض أو سمار او أصفرار أو أحمرار وجوههم وأنما لان في هذا التنازل تنوعا وتحريكا لاقتصادها، ولان لديها مجالات متعددة تستطيع منحها للمستثمر الأجنبي كمساحات من الاراضي الخالية، وغير المستصلحة وغير المستغلة وتقع خارج التجمعات العمرانية، فهي بذلك تضرب حجرا واحداً لتكسب عشرين عصفوراً.
اما هنا في الكويت رغم عدم تنوعه لكنه ليس اقتصاداً متهالكاً، بل بالعكس المشكلة من ضيق المجال ووجود ثروة مالية غير مشغلة ما يدفع الأغنياء وملاك الرساميل الكبيرة الى اخراج أموالهم وتشغيلها في الخارج، وأي حركة غير اعتيادية في داخل السوق الكويتي تؤثر أتوماتيكياً على الوضع الاقتصادي وتالياْ تؤثر على دخل الفرد، فالكويت لا تحتاج الى الفول لان مساحات الاراضي محدودة، بل لعلي أجد أن الارض تكاد تضيق بأهلها ما جعل تشييد المدن لطالبي السكن الحكومي على حافة الحدود الدولية، هذا بخلاف احتكار مستعمرات شاسعةً من الاراضي يمتنع ملاكها عن البيع طمعاً بزيادة الاسعار.
عدد الطلبات الإسكانية المسجلة لدى وزارة الإسكان لا يستقر على رقم ثابت، ففي كل شهر يرتفع كعداد السيارة ولا ينقص، ولعل الطلبات الإسكانية من اهم المشكلات والمعوقات التي فشلت الدولة في حلها، بل لا ابالغ اذا قلت ان ثمة مؤامرة متعمدة لكي تبقى المشكلة بلا حل، لان تجار الاراضي يريدون ذلك، وربما الحكومة تريد ذلك … وربما … وربما.
لكن الاهم ان هناك معضلة اسكانية بلا حل، هناك الكثير من الشباب عجزوا وفقدوا الأمل بالانتظار على ابواب وزارة الإسكان لعلها تسترحم صراخهم وتسرع بخطوات الحل الإسكاني، وهناك شباب يرفضون السكن في اخر الدنيا وعلى حافة الحدود.
لذا ليس من المعقول ان يستنزف الشاب عمره انتظاراً للبيت الحكومي، والا فان كل الابواب أمامه مسدودة، فاذا اتجه لسوق العقار ليشتري بيتاً فالأسعار مليونية، وأما الاراضي لا تقل عن أسعار البيوت الا ببضعة أرقام، فمن من الشباب الموظفين من محدودي الدخل في جيبه مليون أو نصف مليون كي يشتري قسيمة او بيتاً نص عمر؟
خلاصة ما اريد أن أصل اليه هو ان حق التملك الكامل للمستثمر الأجنبي، وهو التصريح الذي أفضى به المدير العام للبلدية أحمد المنفوحي قبل ايام لوسائل الاعلام، من المؤكد انه يَصْب في صالح ملاك الاراضي والعقارات وحدهم، وهم فئة محدود، فيما هناك القطاع العريض من المواطنين متضررين.
لا نحتاج لكي ننبه المنفوحي الى ان أسعار العقار والاراضي نار، والمفروض ان تقف البلدية مع القطاع العريض من المواطنين فئة محدودي الدخل لا أن تكون حجرعثرة تقف أمامهم.
يا عزيزي أرض الكويت تكاد تضيق باهلها فهل من المعقول ان تفتحوها للمستثمر الأجنبي؟ واستطراداً اقول الكويت لاتحتاج للمال الأجنبي، ففي البلاد من المال ما يفيض عن حاجتها ولا تحتاج الى العقول، فمن الشباب من يملك من العقول التي اذا منحت الفرصة نجحت، لكن معاناة البلد ومعاناة الشباب تتلخص في الادارة الحكومية المتخلفة، وفي الحسد ومستشارين فاشلين يقودون البلد الى الفشل!

صحافي كويتي

Print Friendly