الموت السريري لجنوب السودان

حسين علي غالب

حسين علي غالب

كل ما يأتي من أخبار من جمهورية جنوب السودان لا يبشر بالخير بتاتا ، فهذه الجمهورية ذات العمر الصغير قاربت على الوفاة قريبا حيث أنها تعيش حربا دموية بين مكوناتها من جهة ، ومن جهة أخرى صراع عنيف على السلطة .
الشعب مقسوم إلى شريحة صغيرة بقيت داخل البلاد تقاسي الجوع والجفاف والقتل، وشريحة أخرى هربت إلى دول الجوار وخصوصا إلى جمهورية السودان.
جمهورية جنوب السودان كان مقررا لها أن تكون أيقونة لكيان أفريقي جديد، لما تحتويه من ثروات طبيعية, لا تعد ولا تحصى, كالزراعة والنفط والذهب، لكنها واجهت المشكلات نفسها التي تعاني منها القارة الأفريقية .
ان الدعوات حاليا تتكرر من الكثير من العقلاء, من السودانيين وغير السودانيين, إلى أن يعيد السودانيون جزءهم الجنوبي الغارق بالمشكلات والدماء، لكن هذه الدعوات ليست صعبة, بل مستحيلة للأسف الشديد.
السودان “مغضوب عليه” دوليا, وهناك قضايا المحكمة الجنائية التي تلاحق الرئيس السوداني عمر البشير منذ عام ألفين وثمانية, والحصار الاقتصادي الذي أنهك الشعب وفتك ببنيته التحتية المتواضعة، ولهذا الحكومة السودانية لن تتدخل إلا فقط في الناحية الإنسانية لا غير, فهي تسعى جاهدة لفك الحصار عنها وفتح صفحة جديدة مع المجتمع الدولي.
سيستمر الصراع والقتال في جنوب السودان ولن يتوقف، وستتحول صورة طبق الأصل عن الصومال والاتحاد الأفريقي لن يقف مكتوف الأيدي كعادته ويحاول أن يجمع الأطراف المختلفة لكي يصلح بينها، لكن من دون أي جدوى تذكر على أرض الواقع, وسيرسل قوات عسكرية لمسك زمام الأمور وحالما تخرج هذه القوات العسكرية يعود القتال والصراع كما في السابق.

كاتب عراقي مقيم في بريطانيا
babanspp@gmail.com