الموسيقى والتأملات والضحك … خير علاج للقلق والخوف

0 106

ترجمة : أحمد عبد العزيز

يمتلك “العقل الخائف” لدينا حيلاً عبقرية ليحاول أن يثبت أنه على صواب. ولعلنا جميعا لدينا هذا الجانب من شخصياتنا، والذي يطلق عليه البعض اسم “الأنا” ويطلق البعض الآخر عليه ” الأنا الدنيا”.
ولك أن تتخيل هذه الأنا أو الأنا السفلية قد التحقت بأرقى كليات الحقوق والقانون ، واجتهدت ودرست القانون بكل دقة، وتخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف وأصبحت من أكثر المحامين براعة ومهارة في التلاعب بالحجج، واختلاق الأعذار والمبررات، والأدلة المقنعة لدعم قضيتها، وستفوز أمام أي محكمة قانونية، أو على الأقل ستنتصر في محكمة القانون التي تحدث جلساتها داخل عقلك.
هذه الأنا تجري أبحاثًا ولا تتوقف عن تصفح “Google “لإثبات حججها بأن كل ما تعاني منه هو أنك في علاقة خاطئة، أو أنك ستؤذي طفلك. أو أنك تعاني بالفعل من مرض يهدد حياتك. بعبارة أخرى الخوف عازم بكل قوة على إثبات وجود خطأ ما في علاقاتك أو في حياتك أو في صحتك.
هناك الكثير من الأسباب التي تجعلنا نجهزأنفسنا بهذا الجانب من شخصياتنا ، ما يجعل من الصعب جدًا قبول الحياة وفق قواعدها ومصطلحاتها وآلياتها، والانخراط في نهرها المتدفق بسهولة ويسر.
من منظور السلامة الجسدية، هناك بالتأكيد جانب من الخوف صحي، فهو جزء طبيعي منا أن نتحلى بالحذر أثناء القيادة ونفكر مرتين قبل أن ننطلق في مغامرات غير محسوبة. ومن المنظور النفسي يمكننا أن نفهم أيضا أننا عندما نتعرض للأذى مبكراً في الحياة فإننا نقيم حواجز وجدرانا حول قلوبنا تقول: “مهلا “ولكننا نستمر.
إحدى وظائف الخوف هي التحايل على احتمالات المخاطرة خوفا من التعرض للإصابة الجسدية أو العاطفية، ومن المنطقي أننا ننشط عندما تقترب المخاطر من شواطئنا. ولكن المشكلة تكمن في أنك إذا كنت حساسًا للغاية فإن هذا الاتجاه الطبيعي والصحي يتصاعد ويبالغ في مواجهة أي خطر، ما يجعلنا أكثر نفوراً من المخاطر ويختفي لدينا الاستعداد لخوض المخاطر، ولا نرغب في مغادرة ” المنطقة المريحة” التي نلوذ بها وتحرمنا من أن نعيش الحياة على أكمل وجه. وتمنعنا من تجربة أشياء جديدة، وتمنعنا من تغيير أساليبنا ، وغالبا لن نحب الحياة، لأنها تصبح كئيبة للغاية عندما نختار الاستماع والإصغاء إلى السيل الذي لا نهاية له من المخاوف والتحذيرات من الأنا الخائفة، ونفضل العيش داخل “الفقاعة الآمنة” التي تحتضننا .
أحد الأساليب والتكتيكات المفضلة لدى ” عقلية الخوف” استخدام القلق كدليل على أن هناك خطأ ما. إنه تفكير دائري ، بمعنى أن يقول:”عمق قلقي دليل على أنني في علاقة خاطئة.” ومادمت قلقا فهناك شيئًا ما خطأ وهذا أمر صحيح لاينكر. ”
هذه هي السقطة الأساسية عند التعامل مع القلق: فعندما نأخذه ظاهريا ونفسر القلق كدليل على أن هناك شيئًا خطأ ونختلق الحجج وننسب الخطأ إلى “العلاقة” ، فنحن نغرق في حفرة الخوف، وعلينا أن نفهم القلق بعمق يتناسب مع حاجتنا للتحوّل إلى داخل أنفسنا لنتبين أن هذا هو الألم الحقيقي وهو المصدر وليست العلاقة.
هذا التحليل ينطبق على جميع أنواع القلق. فعندما يتغلب القلق على الصحة ، سوف يجمع الخوف أدلة مبنية على الأعراض لإثبات وجود شيء ما خطأ فعليًا. حتى لو كنت قد تلقيت للتو تطمينات صحية من طبيبك ، فإن الخوف سيجد طريقةً للمماحكة والمجادلة فتقول لنفسك: ” الأمر مازال يخيفني ، أنا لا أشعر بالعافية أنا لست على مايرام كما يقول الطبيب إنه يريد فقط أن يطمئنني ولا شيء غير ذلك ” كل ذلك يحدث عندما نتعرض لتغييرات حاسمة في الحياة فإن الخوف يشدنا إلى هوة مظلمة ليس فيها سوى الشعور بالتأكيد الزائف أن “شيئًا ما ليس صحيحًا”.
يعد فهم أساليب “عقلية الخوف” أحد الخطوات الأولى التي يجب أن نتخذها من أجل التحرر من قبضته. عندما نقول ، “هذا هو خوف عقلي وليس خوفا حقيقيا” فإننا نبدأ في الابتعاد عن هذا الجزء من النفس بدلا من الاندماج في الخوف.
واحدة من أسرع الطرق للتخلص من عقلية “هناك شيء خطأ” هي الاتصال بأحد ممارساتك التي تربطك بـالنفس الحقيقية التي توجد لدينا جميعا والتي تقبل الواقع ، وتتفهم الحياة وتدرك مساراتها وقوانينها وآلياتها ونستعين بالموسيقى والتأملات والضحك فهذا هو الدواء الذي يهزم الخوف ويعود بك مباشرة إلى طبيعتك الأساسية.
عندما نستدعي الخوف ونرحب به ثم نفك شفرة الغموض ، فهذه هي اللحظة التي نفهم فيها بواعث القلق.. وبدلا من الاستسلام للعبارات السلبية : (أنا مع الشريك الخطأ ،أو شيء ما خطأ ً في صحتي !) ، يمكننا أن نسأل أنفسنا : “كيف نتطور في علاقاتنا؟ وما الذي يمكن أن يتغير بداخلنا؟ وما الذي نحتاج إلى الاهتمام به؟ وما هو الذي يطالبني به الحزن أو الخوف أو الضعف أن احتفاظ به؟ إذا أعطيت الخوف مقعد السائق فإنه سيقودك إلى التهلكة وإلى الظلام الحالك! ولكن من خلال طبيعتك الحقيقية يضيء النور ويتجلى الوضوح في الغابات المظلمة للقلق، وستكشف مناطق أكثر رقة، وتستمتع بمشاهدة أعظم قدر من الحب وتكتشف أسلوب النمو والتطوير لحياة أكثر تفاؤلا وتنسى إلى الأبد عبارة ” لا بد أن هناك شيئا خطأ “.

You might also like