الميت بطهران والعزاء في باريس

0

غسان المفلح

دونالد ترامب منذ ترشحه للرئاسة وحتى اللحظة، لم يعلن وعدا لم ينفذه. هذه ميزة تحسب له، بغض النظر اتفقنا او اختلفنا في تقييم قراراته ونتائجها.
آخر هذه العهود انسحابه من الاتفاق النووي، الذي ابرمه أوباما مع ايران مع مجموعة الدول الخمس، اذ تم بموجبه اطلاق يد ايران ومرتزقتها في دول الشرق الأوسط، وبخاصة سورية.
الغاء الاتفاق يوضح، أيضا، من موقعنا كشعب سوري ان” بينما كان اوباما يتذرع بعدم قدرته على اتخاذ قرار منفرد ضد ايران او ضد الأسد. فإن تفرد ترامب بقرار على هذا القدر من الخطورة العالمية يكشف كم استرخص ذاك باراك اوباما دمائنا كسوريين وعراقيين ولبنانيين ويمنيين”.
لقد اطلق الوحش الإيراني جحافله برضا اوبامي كامل عن قتلنا. اعتبر أوباما في تعقيب له على انسحاب ترامب من الاتفاق” انه خطأ شنيع”، وكلنا يتذكر الاستجواب الشهير للكونغرس من ليندسي غراهام2015 لوزير دفاع أوباما ورئيس اركانه حول سورية، ولماذا تم اطلاق يد ايران في سورية. يمكن العودة لهذا الاستجواب، حيث فضح هذا الاستجواب إدارة أوباما، واوباما شخصيا في الوقوف داعما لإيران في قتل الشعب السوري.
من البديهي جدا بعد هذا المهرجان الذي قاده الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، من اجل ثني ترامب عن الانسحاب من هذا الاتفاق، ان نسأل عن المصلحة الفرنسية والأوروبية في ذلك؟ حيث اقنع ماكرون كلا من برلين ولندن في الضغط على ترامب من اجل عدم الانسحاب، متقمصا دورا أوباميا، منذ لحظة مجيئه للحكم في باريس، في أن الأسد ليس عدوا لفرنسا، بل عدو لشعبه، ممهدا بذلك لاستمرار الذبح الإيراني الاسدي البوتيني لشعبنا.
اما عن مشاركته في قصف بعض الأهداف لميليشيات الأسد، مع بريطانيا واميركا هو محاولة منه، لثني ترامب عن الانسحاب من الاتفاق النووي.
ماكرون ومعه الطبقة السياسية الحاكمة ارادت الاستيلاء على السوق الإيرانية، لهذا كل الشركات الكبرى الفرنسية عقدت صفقات تاريخية مع نظام الملالي القامع لشعبه، والهادر لامواله على مذبح مشروع ولاية الفقيه. جون بولتون مستشار ترامب للامن القومي اعطى هذه الشركات بضعة اشهر كي تنسحب من ايران، لهذا قلت الميت في طهران والعزاء في باريس.
قرار ترامب موجه لاوروبا عموما، وباريس بشكل رئيسي. حيث أراد القول نحن من يحدد سوق الاستثمارات في ايران، وفي أي دولة نفطية أخرى، بما فيها روسيا، في إشارة لمحاولة ماكرون التسلل لحلف مع بوتين قاتل شعبنا السوري ايضا. حتى ان شركة “بيونغ” الغت صفقتها مع ايران مجرد اعلن الرئيس الأميركي الانسحاب من الاتفاق النووي. هذه الصفقة بالشراكة مع “الارباص” عقدت على اثر خطوة أوباما، لتحديث الاسطول المدني الإيراني، من دون فهم هذا الجانب من خطوة ترامب، لا يمكننا ان نفهم هذا التحشيد الماكروني للضغط على ترامب، فقد تحول ماكرون عراب الاتفاق بدلا من أوباما.
كما ان هنالك عقودا لـ”توتال” النفطية الفرنسية، و”بيجو” و”رينو” أيضا، إضافة لشركة “داسو” الفرنسية ذات الصناعات العسكرية الضخمة.
يذكرني هذا الموقف بموقف شركة “رينو” عندما تعاملت مع المحتل النازي لفرنسا، واضطر ديغول الى تأميمها بعد هزيمة المانيا. هذا هو موقف ماكرون، ومعه بعض الإدارات الأوروبية.
نحن كسوريين، ربما لا ينعكس هذا قرار ترامب إيجابا علينا، لكننا في المقابل نتمنى كل ما من شأنه عرقلة مشروع ولاية الفقيه، الذي نخر مجتمعاتنا الشرق أوسطية بالطائفية، ودعم الإرهاب بكل اشكاله، وقتل من شعبنا عشرات الألاف من المدنيين، واستقدم كل مرتزقة “جحافل الأممية الشيعية”الى بلدنا من اجل وأد ثورتنا في الحرية والكرامة.
أيضا ما لفت نظري في حديث ترامب، قوله ان الشعب الإيراني شعب عظيم ويستحق نظاما غير هذا. وهذا صحيح وعلى العالم ان يدعم المعارضة الإيرانية من اجل اسقاط هذا الطاعون. بالطبع كلنا يذكر مواقف أوباما من انتفاضة الشعب الإيراني 2009 ومواقف الغرب 2017 من الانتفاضة الإيرانية العظيمة…كان عارا.
هذا يقودنا لرؤية ما حدث للبنان على يد أوباما، حيث أتت الانتخابات الأخيرة هذا الأسبوع كي تؤكد ان لبنان كرس مشروع ولاية الفقيه بنسخة لبنانية، هذا الامر ما كان يمكن ان يكون لولا اتفاق أوباما المشؤوم.
تصريح وئام وهاب بعد خسارته في الانتخابات، ان سماسرة “حزب الله” منعوه” يشوف السيد” … اعتراف شرعي بولاية الفقيه، المتخبي بالسرداب، وله وكلاء في “حزب الله” ورئاسة الجمهورية والحكومة والنواب…هذا لبنان اليوم. السيد نصر الله باي صفة؟ الا بصفته معترفا به كولي فقيه في مخبأه وسردابه؟
بقي نقطة أخيرة حيث قامت الطائرات الإسرائيلية بالاغارة على مواقع عسكرية في سورية، وتم قتل عددا من ضباط ايران، على رأسهم نائب سليماني. هذه الضجة عن حرب محتملة بين إسرائيل وايران، أيضا ليست مطروحة، انما المطروح احتواء كامل لمشروع القتل الإيراني في سورية ولبنان والعراق واليمن وأفغانستان، كما صرخ ترامب نفسه في كلمته.
هذا الهجوم الإسرائيلي، يعطي إشارة ان هنالك توافقا روسيا إسرائيليا بشكل ما، ربما الأسد سيكون غطائه “الشرعي” باعتباره ممثل سورية في الأمم المتحدة التي أشرفت على قتل وتهجير نصف شعبنا السوري من اجل منعه من الحرية!
كاتب سوري

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية + تسعة عشر =