المُتَذَبْذِب… خطوة للأمام وخطوتين للخلف حوارات

0 10

د. خالد عايد الجنفاوي

ينصح بعض الحكماء الانسان البالغ والعاقل بالتفكير مليّاً قبل اتخاذه لقرارات حياتية مصيرية، لأنّ ما سيصدر من قرارات شخصية اعتباطية ربما سيؤدي إلى نتائج عكسية، أو ما يخالف الرغبات والأمال والتطلعات التي ينشد أحدهم الوصول إليها أو تحقيقها في حياته، الخاصة والعامة.
لكن سينأى الانسان العاقل عن التردد والتحيّر المبالغ في ما خص المتطلبات الاساسية لحياته الخاصة، وما يتعلق بتحقيق اتزانه الفكري والنفسي الطبيعي، فمن لا يستقر على رأي واحد عندما يجدر به فعل ذلك، سيبقى يراوح مكانه، بل وربما سيطمع فيه النفر السيء، وحيث سيستغل بعض المتطفلين والوصوليين تردد أحدهمـ ومزاجيته المتقلبة، طفولته المتأخرة، لتحقيق مصالحهم الانانية على حسابه.
وستوجد بعض الامور والأحوال والاوضاع في الحياة الانسانية الطبيعية تتطلب سرعة الحزم، واتخاذ قرارات مباشرة وسريعة وواضحة، فلم يُعرف عن عدم الثبات على رأي معين أنه ساهم في رفع شأن أحدهم لدى نفسه أو لدى الآخرين، وأحدى علامات اضطراب الشخصية سيتمثل في عدم استقرار الكيان النفسي الداخلي للمرء، وتردده، في اتخاذ قرارات حاسمة تجاه نفسه المتحيرة، أو تجاه علاقاته مع من هم حوله حين كان يجدر به فعل ذلك، وقبل فوات الأوان.
بالطبع، السبب الرئيسي لانغماس أحدهم وبشكل متواصل في التردد والتذبذب المرضي يتمثل في عدم توازنهم الداخلي، وبخاصة خضوعهم المتواصل لتقلبات مزاجية متناقضة، وذلك بسبب خوفهم الشديد من تحمل مسؤولية عيش حياة إنسانية صادقة وواضحة، ترتكز على الصدق مع النفس ومع الآخرين.
ومن بعض نتائج التذبذب المرضي انغماس الانسان في التفكير الاعتباطي واعتناقه أسلوب حياة عشوائي، وكما سيتفق وبالصدفة، فهذا النوع من الاشخاص المتذبذبين سيقفون دائماً وأبداً على ضفة الاستقبال، وسيمتنعون عن المبادرة الاختيارية، فكيف سيبادر ويباشر أحدهم في حياته بينما سينأى بإرادته عن اتخاذ قرارات يُثبت المنطق والحس السليم ضرورة الاقدام عليها قبل فوات الفرصة وضياع الوقت المناسب، وأهم ما سيميز المتذبذب والمتذبذبة هو اقدامهم في الوقت نفسه على الزحف خطوة للأمام والهرولة خطوتين للخلف.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.