المُجَاهَرَةُ بِقلَّة الحَيَاء حوارات

0 171

د. خالد عايد الجنفاوي

لا علاقة للمجاهرة بقلة الحياء بالثقة بالنفس، فشتان بين من يتجشم كل ما هو قبيح ليثبت للآخرين ثقته بنفسه، وبين ذلك الانسان العاقل الذي لا يشعر أنه يحتاج إلى جذب انتباه من هم حوله بهدف تأكيد ثقته بنفسه، لكن ربما سيجاهر بقلة حيائه في الحياة العامة اولئك النفر من يشعرون بالنقص والدونية ما لم يتصدروا ساحات الاثير الاكتروني، وشبكات التواصل الاجتماعي عن طريق فعل كل ما هو قبيح ومستهجن من الاغلبية العاقلة في المجتمع، وبالطبع، لن يجاهر بقلة حيائه ورفضه الالتزام بفضائل الاخلاق وعدم احترام عادات وتقاليد المجتمع المحافظ، سوى من وصل الى مرحلة متقدمة من التهتك والفشل الاخلاقي الذاتي، ولم يعد يحترم نفسه كإنسان عاقل، وهو من سيرفض أن يتعامل معه الآخرون بشكل محترم نظراً لشعوره الراسخ بأنه لا يستحق احترامهم! ومن بعض مظاهر وأسباب المجاهرة بقلة الحياء ما يلي:
– يؤدي الشعور بالدونية إلى اندفاع بعض المعتوهين للتعويض النفسي السلبي عن نقصهم عن طريق المجاهرة بقلة حيائهم وجرأتهم على ارتكاب المعاصي بهدف جذب انتباه الآخرين.
-أسوأ مظاهر المجاهرة بقلة الحياء هو استعمال الالفاظ البذيئة مع الآخرين بزعم الثقة بالنفس، مع أنّ الثقة بالنفس ترتكز دائماً على قدرة المرء على ضبط نفسه والتزامه بما هو حسن وأخلاقي، ومعتدل وعقلاني في حياته، الخاصة والعامة.
-يظن بعض التافهين أنهم يمتلكون سمات الجاذبية الفوتوغرافية، وستراهم يتدافعون بشكل معتوه أمام الكاميرات ظناً منهم أنهم يمتلكون سمات شخصية خارقة ستجعل الآخرين يُعجبون بهم.
– تؤدي قلة المروءة لدى البعض إلى وقوعهم في هاوية المجاهرة بقلة الحياء، فمن لا يراعي الوقوف على محاسن الاخلاق، لن يراعي ألاّ يظهر منه أمر قبيح.
-أحد مظاهر قلة الحياء هي مشاركة الانسان البالغ أسراره الاسرية والشخصية مع الآخرين، فمن سيقبل تحويل أموره الخاصة إلى نقاش عام، لا حياء لديه.
– يؤدي التقليد الأعمى لبعض ما يروج في المجتمعات الاجنبية الى ضعف الاهتمام بالاعتزاز بالهوية الثقافية الخاصة، ومن لا يقبل نفسه كما هو، لن يقبله الآخر الاجنبي مهما تمرّس في تقليده.

كاتب كويتي

You might also like