المُخادِع والغَوْغائي يَرَيان النَّاسَ بأَعْيُن طباعِهما! حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

يشترك المُخادع والشخص الغَوْغائي والفاسد بصفات متشابهة ترتكز على عدم مبالاته بنتائج أقواله وسلوكياته وتصرفاته السلبية وبرفضه الملاحظ الالتزام بمبادئ أخلاقية عامة يتعارف عليها الاسوياء والناس العاديين، والأكثر تدميراً في طرق تفكير وسلوكيات المخادعين والغَوْغائيّين والفاسدين هو اعتقادهم المريض انّ الآخرين المختلفين عنهم لا بد أن يكونوا مثلهم: مخاتلين وفوضويين وفاسدين ومزورين ولصوص، وستظهر إشارات وعلامات ودلائل هذه المغالطات الفكرية أثناء تعامل المُخادع والغَوْغائي مع من هم حولهم، أو من ينتمون للبيئة الاجتماعية نفسها، وحيث سيظن المُخادع والنصّاب والفهلوي أنّ الانسان الآخر لا بد أن يشابهه في الطبع، وسيتكوّن الانطباع الخاطئ والفاسد نفسه في عقل وقلب الغَوْغائي، وبخاصة من لا يبالي بالنظام ولا يبدو انه يعترف بالقوانين وبالنظم المعتادة، ومن يمارس حياته الخاصة والعامة خبط عشواء ووفقاً لمقولة “مَشِّي حالك”.
وحيث سيظن هؤلاء النفر السيء أنّ كل من سيقابلهم في الحياة العامة لا بد أن يشابههم في أطباعهم، وهلم جرا.
الفاسد يتصور أنّ الفساد أصبح أمراً اعتيادياً في المجتمع، وسيتوقع أنّ الآخرين سيقبلون به، وربما سيمارسونه في حياتهم الخاصة والعامة، فهذا النفر يرون الناس بأعين أطباعهم المعوجة والغَوْغائيّة والفاسدة، والعياذ بالله.
السؤال الذي يطرح نفسه في سياق الانطباعات الخاطئة للمعوجين، فكرياً وأخلاقيا، هو: كيف سيتعامل الانسان السوي والملتزم أخلاقياً مع أهل الخداع والفوضوية؟
أعتقد شخصياً أنّ أفضل الطرق للتعامل مع من تمرسوا الخداع، وتكيفوا مع سلوكيات وتصرفات التزوير والكذب، ومن ترسخ في عقولهم وقلوبهم المريضة الفساد، هو العمل على قطع العلاقة معهم بأسرع وقت ممكن، ومن دون تردد أو تقليل التواصل معهم قدر المستطاع، وبالنأي عن مخالطتهم، والحرص على عدم التأثر بسلوكياتهم المخادعة، وبتصرفاتهم الفوضوية، وبالطبع، لن يرتاح النفر السيء حتى ينشرون الفساد حولهم، وسيعمل المُخادع والغوغائي على اقتناص الفرص لرمي شباكهما على الاسوياء، وبخاصة من يتصفون بحرصهم الشديد على اعتناق الاستقامة الاخلاقية، وعلى من يسعون لتحري الرزق الحلال، ومن سيجتهدون لعيش حياة إنسانية منظمة ومتكاملة، ترتكز على الاعتدال وعلى الوسطية والتسامح والتعامل المُنصف مع الآخرين المختلفين.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

10 − 8 =