النازية والخمينية توأمان مسخان

0

حين نقارن بين هتلر والخميني لا ننطلق من فراغ، ولا هي مقارنة غير واقعية، فما قضى على ألمانيا كقوة اقتصادية كبيرة في النصف الأول من القرن العشرين هو المشروع النازي المستند الى ترهات نظرية لا أساس لها في الواقع، وما بنى عليه الخميني مشروعه أيضا ينطلق من هرطقات عنصرية وطائفية غير موجودة في الواقع.
إذا كان المشروع النازي الذي رسمه هتلر قضى عليه، فإن استمرار المشروع التوسعي الفارسي الذي أحياه الخميني، وورثه عنه المرشد الحالي علي خامنئي فمرده الى ذاك الضعف وتوزع الولاءات وعدم وجود هوية وطنية عربية جامعة تمنع الانضواء الطائفي تحت رايات من يستغلون الفرقة لتسويق مشاريعهم، او السياسي، كما هي الحال بين “الاخوان” وايران، وهذا سبب اطالة امد هذا المشروع الذي بدأ يتآكله الوهن بسبب اليقظة الشعبية في البيئات التي استوطن فيها عربيا، وضعف نظام الملالي داخليا بسبب الحصار الدولي عليه نتيجة ممارسته الارهاب تحت شعارات دينية.
القارىء للتاريخين الألماني النازي والايراني الخميني يجد تشابها كبيرا بين منطلقات كل منهما، مع اختلاف في بعض العناوين، فاذا كان هتلر قضى على جمهورية فايمار التي قامت على انقاض الرايخ الثاني وخسارة الحرب العالمية الاولى، مستغلا الحماسة الشعبية في حشد التأييد للحزب النازي، فان الخميني لعب على وتر الفساد الذي كان يعم الطبقة القريبة من الشاه، وتصويره الاخير على انه ملحد، يرتكب الموبقات، مستفيدا من موقف البازار بسبب اختلافه في التوجهات الاقتصادية مع الحكم.
يضاف الى ذلك أن هتلر استند إلى تحالفه مع الاتحاد السوفياتي واغرائه بضم اجزاء من بولندا بعد تقسيمها، فيما الخميني استفادت منه الولايات المتحدة الاميركية في معاقبة الشاه على اختلافه معها في مسألة أسعار النفط، وعدم خفضها، وكذلك فعلت فرنسا المتضررة هي الاخرى من التحول في الموقف الايراني، فاستغلتا طرد العراق للخميني، وعدم استقباله في الكويت، وفتحت له باريس الأبواب كي يبدأ منها حملته عبر ما عرف بـ”ثورة الكاسيت”، مستغلا الجهل والامية التي كانت سائدة في ايران.
خارجيا تنسجم تطلعات هتلر والخميني العنصرية الآرية، التي تحدثنا عنها في مقالة أمس، وعقدة التوسع التي اجهضت على أيدي العرب والمسلمين، فكما سن النازي الألماني دستورا عنصريا وتوسعيا، فعل الخميني أيضا، بوضعه مسألة “رفع الظلم عن الشيعة في العالم” اساسا في دستوره، ومرر التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية تحت جنح “تصدير الثورة الاسلامية واقامة الخلافة” التي لا تختلف في شيء مع ما ينتهجه “الاخوان” في ادبياتهم.
اذا كانت أحلام هتلر الاكبر من قدراته بكثير قد قتلته، رغم قوته في الداخل، فان أحلام نظام مرشد الجمهورية الفارسية تحولت منذ البداية كوابيس له، فجلبت عليه الحرب مع العراق، واصيبت تدخلاته في لبنان بنكسة كبيرة، واليوم حين تعلن المحكمة الجنائية الدولية قرارها في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، تكون قد دقت المسمار الاخير في نعش “حزب الله” وهيمنته، اما في العراق فان ما يجري لم يعد خافيا على احد، فيما في اليمن تكتب المقاومة والشرعية بيان النعي للتدخل الفارسي.
لكن كل هذا ما كان ليتحقق لولا الضعف في الداخل الايراني الذي قال عنه رئيس الجمهورية الاسبق محمد خاتمي انه مؤشر على قرب سقوط النظام، وهو ما كان سبقه اليه الرئيس الحالي حسن روحاني امام البرلمان، لأن في الادبيات السياسية هناك قاعدة ثابتة وهي اذا لم تكن قويا في الداخل لن تكون قويا في الخارج.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة + أربعة =