يوفر لهم ما يحتاجون من غذاء ودواء

النانو… أمل الفقراء يوفر لهم ما يحتاجون من غذاء ودواء

النانو

الاستهداف الدوائي للنانو أكثر استخداما مع مضادات السرطان لزيادة تركيزها في الأنسجة السرطانية وتقليل آثارها الجانبية في الأنسجة غير المصابة

القاهرة – حمادة محمد سعيد:
النانو تكنولوجي واحد من أحدث وسائل المعرفة الحديثة التي دخلت في جميع الأغراض العلمية والبحثية خصوصا صناعة الدواء وهو أحد أهم العلوم التي نالت اهتمام الباحثين والدارسين في محاولة منهم لاكتشاف أبعاد هذا العلم وسبر أغواره خصوصا في السنوات العشر الأخيرة، ويعلق العلماء والباحثون عليه آمالا كبيرة في أحداث ثورة معرفية ضخمة قد تحدث تغيرا شاملا في مجرى الحياة واقتصاد الدول بل وعلاقات الدولة بعضها بعضاً وأطلق عدد من الباحثين صرخات تحذيرية من خطورة التوسع في هذا العلم والذي يعتمد في أساسه على تشفتيت ذرات العناصر لواحد على البليون من حجمها الأساسي وهو ما يجعلها قد تخترق الخلايا بعيدا عن جهاز المناعة، وان من يتعاملون معه قد يقعون عرضة للاصابة بأمراض لم تكتشف بعد وقد يسقط صاحبها صريعا ، ورغم هذه النداءات وعقد أول مؤتمر دولي في التسعينيات من القرن الماضي لوضع آليات تضبط شراع سفن الابحار في هذا العلم؛ فان هذا لم يكبح جماح الباحثين حول اكتشاف المزيد عنه بل ان عددا من الدول الكبرى سعت لانشاء مراكز بحثية متخصصة لعلم النانو وللاستفادة من تطبيقاته المختلفة مستقدما أفضل الباحثين في هذا المجال، وكان لمبادرة الرئيس الأميركي كلنتون العام 2001 برصد 422 مليون دولار لأبحاث تقنية النانو، تلاها رصد 849 مليون دولار العام 2003 م أكبر الأثر في حدوث ثورة معرفية وبحثية حول هذا العلم، ثم توالى اهتمام الدول.
يقول الدكتور محمد عباس ابراهيم أستاذ الصيدلانيات والصيدلة الصناعية بكلية الصيدلة جامعة الأزهر أسيوط، والأستاذ بجامعة الملك سعود علم النانو دخل كثيرا من المجالات البحثية حيث تشير عبارة (تقنية النانو) أو (تقنية الجزيئات أو الجسيمات متناهية الصغر) إلى أي تقنية تعمل على مستوى الجزيئات متناهية الصغر، التي لديها تطبيقات في مجالات مختلفة وتغطي مجالات عدة مثل الالكترونيات النانوية، وتنقية المياه، والرعاية الصحية، والطاقة، والتقنية الحيوية، بل أيضا لها تطبيقات عدة في تقنية المعلومات، والأمن القومي.
وفي أنظمة الايصال الدوائية، تقدم تقنية النانو وسائل مهمة لتطوير هذه الأدوية بزيادة ذائبيتها في أحيان وزيادة معدل نفاذيتها لأنسجة الجسم، وزيادة تراكمها في المواقع المستهدفة لأعضاء الجسم في أحيان أخرى، ما يحسن بدوره تراكيز هذه الأدوية في الدم مؤديا إلى زيادة فاعليتها وكفاءتها؛ اضافة إلى ذلك، فان استغلال هذا التقدم المذهل في تقنية النانو قد يسهم كذلك في اكتشاف مستحضرات صيدلية ذات كفاءة عالية وسُمِّيَة قليلة.
ويضيف تعرف تقنية النانو بأنها «الفن» الذي يتناول انشاء وتحضير المواد على نطاق ذري وجزيئي يتراوح من 1 إلى 1000 نانومتر (نحو جزء من المليون من الملليميتر). ورغم أن تقنية النانو تعتبر تقدما حديثا نسبيا في البحث العلمي، الا أن نمو مفاهيمها الأساسية والعلوم المرتبطة بها قد حدث بشكل متزايد على مدى فترة طويلة من الزمن. وقد بدأت أهداف تقنية النانو مع العام 1986 من خلال نشر كتاب محركات الابداع (Engines of Creation) لمؤلفه ايريك دريكسلر. وفي الآونة الأخيرة، بدأت التطبيقات القابلة للتسويق للتكنولوجيا النانوية تؤتي أُكُلَها بعد أن نمت تدريجيا على مدى فترة طويلة، بل انه من المتوقع أن تقنية النانو سوف تستمر في التطور إلى أبعد من ذلك في المستقبل القريب. فلقد كان المهندسون والعلماء قادرين منذ ما يقرب من 100 العام على بناء الأجهزة على المستوى الكُلِّي، ولكنهم الآن يبذلون جهودا حثيثة ليكونوا قادرين على تصنيع الأجهزة على مستوى النانو. فالأنابيب النانوية الكربونية، على سبيل المثال، يمكنها أن تيسر زيادة كفاءة خطوط النقل. كذلك كانت منطقة الطاقة الخضراء من أكبر تطبيقات تقنية النانو.

الخلايا الشمسية
يمكن لهذه التقنية النانوية أن تساعد الخلايا الشمسية على التحول إلى نظام أكثر كفاءة، مثل استخدام الخلايا الشمسية وهي منتج للطاقة الشمسية في الأغشية الرقيقة، لتقنية النانو لانتاج مشروع للطاقة الشمسية في اسبانيا من شأنه أن ينتج ما يزيد على 16500 ميغاوات ساعة في السنة. فالجسيمات النانوية ليس لديها فقط حجم مميز (أقل من 1 ميكروميتر) ولكنها أيضا ذات طبيعة سطحية مميزة بسبب حجمها المتناهي في الصغر، التي من الممكن أن توجه الجسيمات النانوية لموقع معين في الجسم لتتراكم فقط في النسيج المصاب دون غيره محدثة تركيزات عالية من العقار ما يتسبب في فاعلية كبيرة، وفي نفس الوقت تقلل من آثار العقار الجانبية في الأنسجة غير المصابة؛ وتسمى هذه العملية الاستهداف الدوائي وهي أكثر استخداما مع مضادات السرطان لزيادة تركيزها في الأنسجة السرطانية وتقليل آثارها الجانبية في الأنسجة غير المصابة بالسرطان. ويمكن استخدام الجسيمات النانوية كعامل استهداف لمواقع الأعضاء المختلفة في الجسم، مثل الرئة، والكبد، والطحال، ونخاع العظم، والخلايا السرطانية.وتظهر الجسيمات النانوية مستقبلا واعدا ضخما في مجال تصوير الورم، والكشف المبكر عن السرطانات لتحديد ما اذا كانت هذه الأنسجة السرطانية حميدة أم خبيثة. كما تُعَد الجسيمات النانوية المحضرة من الذهب واحدة من أكثر الجسيمات النانوية التي لها تطبيقات محتملة مثل ناقلات توصيل الأدوية، ومضادات الحساسية الاشعاعية، بالاضافة إلى امكاناتها الواعدة في علاج السرطان. وقد تم الآن دراسة عدة أنواع من الجسيمات النانوية المحضرة من الذهب لخصائصها وتطبيقاتها بما في ذلك الذهب الغرواني، سيليكا الذهب ذات القشرة، جزيئات كبريتيد الذهب النانوية. جسيمات السيليكا النانوية المغلفة بطبقة رقيقة من الذهب، التي تسميNanoshell» أي غلاف الذهب، وهو مثال آخر على تطبيقات جسيمات الذهب النانوية في التجارب السريرية لعلاج السرطانات. فعندما يتم تشعيع جسيمات السيليكا النانوية المغلفة بالذهب مع الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء من مصدر ليزر، يمكن أن يكون العلاج الضوئي الحراري لسرطان الرأس والرقبة ممكنا، وذلك بسبب كفاءة «غلاف الذهب» في استغلال ضوء الليزر في تسييح جزيئات الذهب متسببا في موت الخلايا الخبيثة، والذي يعرف باسم AuroLase therapy. ويعتبر العالم الكيمياء المصري الدكتور مصطفي السيد من رواد استخدام تقنية النانو من مركبات الذهب الدقيقة في علاج مرض السرطان.
وكذلك فان هناك الكثير من التطبيقات الدوائية للجسيمات النانوية، التي يمكن أن تقدم نظما مطورة لايصال الأدوية وتسهم بشكل فعال في ابتكار مستحضرات واعدة لعلاج الكثير من الأمراض مثل الايدز والسرطان والسل؛ والسكري، والملاريا، وأمراض بريون، وكذلك الأمراض الجلدية المزمنة. ويمكن تناول المستحضرات الصيدلية المحتوية على الأدوية المحضرة باستخدام تقنية النانو عن طريق الفم، الحقن، الاستنشاق، العين والجلد.
يضيف الدكتور عباس: تقنية النانو ليس فقط من أجل علاج الأمراض، بل ان لها استخدامات عدة في مجال العناية بالجمال بدخول صناعة النانو في مجموعة من مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس الضارة التي تستخدم جزيئات اكاسيد الالومنيوم والتيتانيوم متناهية الصغر (النانوية) في حجب الأشعة فوق البنفسجية، التي تفوق فاعليتها المستحضرات التقليدية. كما تتميز هذه المستحضرات النانوية بطول استقرارها وتأثيرها ضد الآثار السلبية لأشعة الشمس. وفي مستحضرات التجميل توجد كبسولة النانو البلاستيكية التي تعمل على مقاومة التجاعيد وأثار الشيخوخة حيث تستطيع نقل المواد النشطة المكافحة للتجاعيد إلى المناطق المطلوبة بدقة عالية وكفائه كبيرة أفضل من المستحضرات التقليدية.
ومنذ سنوات بدأت أبحاث تقنية النانو في مجال الأدوية تتنامي في كثير من الجامعات العربية، التي يتوقع أن تسهم بشكل فعال في تطوير كثير من المستحضرات الدوائية بأسعار زهيدة وبمواد من الطبيعة. وفي جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية بدأت تظهر مجموعة من المراكز البحثية المهتمة بتقنية النانو مثل معهد الملك عبدالله لتقنية النانو بكلية العلوم وكرسي الكيالي لأبحاث الصناعات الدوائية بكلية الصيدلة. ففي معهد الملك عبدالله لتقنية النانو تم نشر الكثير من الأبحاث العلمية في مجلات عالمية مرموقة عن تطبيقات جزيئات السيليكا متناهية الصغر في علاج الأورام السرطانية وكذلك في تنقية وتحلية المياه. أما في كرسي الكيالي لأبحاث الصناعات الدوائية، فقد ساهم الكرسي في اعطاء الفرصة لكثير من طلاب وطالبات الماجستير والدكتوراه لدراسة استخدام تقية النانو في تحسين وتطوير الكفاءة العلاجية لكثير من الأدوية كأدوية السرطانات ومخفضات الكوليستيرول ومضادات الفطريات وغيرها.

صناعة الدواء

يقول د. محمود فهمي الصبحي أستاذ الصيدلة ومدير مركز النانو تكنولوجي بجامعة أسيوط دخلت تكنولوجيا النانو في صناعات كثيرة ومختلفة منذ فترة طويلة في مختلف دول العالم ومن بينها وأهمها صناعة الدواء. وان كان من أبرزها استخدام تكنولوجيا النانو في معالجة أنواع مختلفة من السرطان.
ويعتقد الكثيرون استخدام تكنولوجيا النانو في تطوير الأدوية معقد جدا وباهظ التكلفة وعلى العكس هناك الكثير من الأدوية التي يمكن انتاجها أو تطويرها بامكانيات بسيطة وتكلفة متوسطة مماثلة لانتاج غيرها من الأدوية ما يفتح بريق الأمل للفقراء المرضى الذي قد لا يملكون في كثير من الأحيان ثمن الدواء ولكن وكالمعتاد تستثمر الدول الصناعية الكبرى بتصنيع هذه الأدوية بتكلفة قليلة ثم تصدرها للدول الأخرى بمبالغ لا يستطيع ان يتحمل نفقتها كثير من هذه الشعوب كما تقوم كثير من دول العالم مبالغ ضخمة لتطوير أدوية مختلفة باستخدام تكنولوجيا النانو حاليا وللمستقبل.
أما بخصوص المحاذير التي أطلقها بعض العلماء حول أن تفتيت الذرات قد يجعل من الصعب التحكم فيها أو أن النانو قد ينتج مادة ليست موجودة في الطبيعة بهذه الصورة من خلال تركيب بعض الذرات أو أن صغر حجم الجزيئيات قد يجعلها تتحرك داخل الجسم دون أن يتنبه اليها جهاز المناعة فان الأدوية المصنعة بتكنولوجيا النانو آمنة ويتم اجراء تجارب مختلفة للتأكد من فاعليتها وأمانها مثل ما يتم تماما لمختلف أنواع الأدوية الأخرى.وبالنسبة للمخاوف حول عدم السيطرة على الجزيئيات في الجسم وعدم رؤية جهاز المناعة لها فهذا أحيانا يكون متعمدا حتى نتجنب تفاعل الجسم مع هذه الجزئيات كأجسام غريبة ولزيادة فاعليتها وليس لذلك أي خطورة.
أما بالنسبة للشرق الأوسط فمازال رجال الأعمال وأصحاب شركات الأدوية يلجأون إلى الطريق الأقصر والأكثر ربحا وهو انتاج أدوية تقليدية مشابهة للموجودة خارجيا ولا يمثل تطوير أدوية جديدة عندهم الاهتمام الكافي رغم انه قد يكون من الأسباب الرئيسية لعلاج المشكلات الاقتصادية التي تمر بها بلادهم وانه سيقدم علاجا أفضل للمرضى.

صلاحية الغذاء
يرى د.أحمد أبوزيد الباحث بقسم الرقابة الصحية على الأغذية بكلية الطب البيطري بأسيوط أنه يمكن أيضا الاستفادة من تقنية النانو في الكشف عن مدى صلاحية الغذاء وذلك بالكشف عن الجراثيم الضارة التي يمكن أن توجد في الغذاء وذلك باستخدام تقنية فريدة تدعي محسسات النانو التي يمكن أن تكتشف الغازات التي تنبعث من الغذاء الفاسد، ومن تطبيقاتها أنها توضع على التغليف أو الغذاء كمراقب جودة فيعطي اشارة كتغير اللون لانذار المنتج أو المستهلك بفساد المنتج أو تلوثه، ومن مميزاتها أنها رخيصة الثمن وسريعة النتيجة حيث يمكن بها منع وصول الأغذية الفاسدة والملوثة للأسواق المركزية.
وهناك نوعان من محسسات النانو الالكترونية التي تستخدم في الكشف على جودة المنتج الغذائي، وهما الأنف الالكتروني واللسان الالكتروني، حيث ان لهما القدرة على كشف أسباب فساد الأغذية ومعرفة تلوث وتحلل الأطعمة بالرغم من كل ذلك فهناك حاجة إلى مزيد من البحث والتطوير العلمي
لتقييم تطبيقات تكنولوجيا النانو في الغذاء والمنتجات الزراعية من أجل تجنب وادارة الآثار السلبية المحتملة.

ميزانيات الدولة في النانو
يقول د. محسن طالب محمد مدير وحدة النانوتكنولوجي بكلية الهندسة/جامعة الكوفة: أصبح واضحا جليا أن علم النانوتكنولوجي له أهمية كبيرة في تطور الكثير من البلدان في العالم وان المستقبل لهذا العلم في الكثير من التقنيات التكنولوجية المتعلقة بالتطبيقات الهندسية والطبية والزراعية وحل مشكلات البيئة والصحة والدواء والغذاء والمياه والكهرباء والوقود وغيرها من المشكلات الحياتية المتنوعة. فقد تنبأت مؤسسة العلوم القومية الأميركية بأن سوق خدمات تقنيات النانو ومنتجاتها سيصل إلى تريليونات الدولارات بالمستقبل القريب وأن من يحظى بقيادة تقنيات النانو سيتحكم في الاقتصاد العالمي في القرن الواحد والعشرين. ولذا فان أعداد الشركات التي تتعامل مع الصناعة النانونية في ازدياد مستمر في العالم من حيث الشركات المسوقة للمواد النانونية مثل دقائق عناصر الذهب والفضة والسيليكون والكادميوم وغيرها أو التي تقوم بتصنيع مزيج من مواد مختلفة لتحسين خواصها وفاعليتها التطبيقية. كما أن هناك شركات تسوق مواد ومعدات خاصة بالتطبيقات الطبية كالزوارع وأخرى تقوم بتصنيع أقمشة ذات مواد نانونية للعزل الحراري أو لمنع التصاق الأوساخ أو الماء بها أو تقوم بتسويق معدات رياضية فيها مواد نانونية فضلا عن الشركات الأخرى المسوقة لمرشحات الهواء وغيرها من المنتجات ذات الصلة بتقنية النانو.

تطبيقات
يقول د. محمد عمر عبدالجواد أستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة أسيوط: بخصوص تطبيقات المايكروتكنولوجي والنانو تكنولوجي في الهندسة الطبية فانه يقع جزء غير يسير من التطبيقات الهندسية للتكنولوجيا المجهرية في نطاق المايكرو تكنولوجي وليس النانو تكنولوجي (المايكرو هو واحد من المليون من المتر بينما النانو هو واحد من البليون من المتر). ومن أمثلة هذه التطبيقات علم الميكانوبيولوجي والذي ينطوي على دراسة استجابة الخلايا للمؤثرات الميكانيكية مثل التأثير على الخلايا بقوى شد أو ضغط أو غيرها من المؤثرات الميكانيكية. فقد وجد مثلا أنه يمكن التحكم في تحول الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية أو عظمية أو غيرها فقط بالتحكم في الخصائص الميكانيكية (مثل المرونة على سبيل المثال) للجيل المزروعة عليه هذه الخلايا دون الاحتياج لأحداث أي تغير بيوكيميائي في البيئة المحيطة ما يفتح المجال للعديد من التطبيقات في الطب التعويضي. وأضاف د. عمر وقد وجد الباحثون أيضا أنه يمكن أيضا تشخيص الكثير من الأمراض من خلال قياس الخصائص الميكانيكية للخلايا. فعلى سبيل المثال الخلايا المصابة بالسرطان تكون مرونتها أكثر بكثير من الخلايا السليمة بنفس النسيج وبالتالي يمكن الحكم على خلايا معينة بأنها مسرطنة أو سليمة بقياس مرونتها، بعد اتباع تجارب معايرة دقيقة. ويفتح هذا الاكتشاف المجال لتشخيص الاصابة بمرض السرطان بوسائل مختلفة عن الوسائل التقليدية باهظة التكاليف.مثال آخر للتزاوج بين الهندسة والطب في التكنولوجيا المجهرية هو تطور امكانيات التصنيع المجهري والذي سمح بامكانية تصنيع أجهزة مصغرة، أصغر من حجم راحة اليد، يمكن أن تؤدي الوظائف التشخيصية للأجهزة التقليدية كبيرة الحجم والتكلفة. فعلى سبيل المثال قام بعض الباحثون بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة بتطوير جهاز محمول بحجم راحة اليد يمكن توصيله بأي هاتف ذكي ليقوم بتحليل للايدز من نقطة دم للمريض خلال خمس عشرة دقيقة فقط اعتمادا على التحليلات المناعية. كما قام باحثون آخرون بجامعة مكجيل الكندية بتطوير جهاز مصغر بحجم الآلة الحاسبة يمكن أن يقوم بالكشف عن الاصابة بفيروس سي من عينة دم صغيرة للغاية خلال عشرين دقيقة بواسطة الكشوف الكهروكيميائية.

كل هذه التطورات تزيد الآمال في امكانية أحداث قفزات في الرعاية الصحية في البلدان النامية التي لا تملك امكانيات تجهيز معامل للتحاليل الطبية متطورة في كل أنحاء البلاد حيث أن هذه الابتكارات الطبية التي تعتمد على المايكرو والنانوتكنولوجي تسمح للمريض أن يقوم بنفسه بالتحليل الطبي مثلما تسمح الآن أجهزة تحليل السكر التي يحملها أغلب مرضى السكر.

وجوده عربية
من الوجوه العربية التي سطع نجمها في علم النانو ولقبت بملكة النانو المقبلة الدكتورة المصرية مني محمد بكر التي رحلت عن عالمنا منذ أشهر مخلفة مدرسة بحثية رائدة مستقبلا في هذا العلم بعدما وصفها زملاؤها وتلاميذها بأنها كان لها الفضل في تفجير بركان النانو في جميع جامعات مصر كلها يقول عنها شقيقها يحيى بكر لقد كانت الراحلة تحلم بادخال النانو وتدريسه للتلاميذ في عالمنا العربي منذ المرحلة الابتدائية مضيفا أن شقيقته تركت عددا من المشروعات البحثية وبراءات الاختراع المهمة منها أنها قامت بتحميل مركبات النانو على الأعشاب والعصائر الطبيعية لعلاج كثير من الأمراض، من المشروعات البحثية المهمة التي عملت بها الدكتورة مني، بالتعاون مع عدد كبير من العلماء، استحداث عقار جديد يساعد على زيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم أملا في علاج أكثر من70% من سكان مصر المصابين بالأنيميا وخاصة الأطفال والسيدات وكذلك بالدول الفقيرة. وهو مسجل كبراءة اختراع دولية عن طريق المنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكريةWIPO كما أن المريض لا يحتاج منه سوى جرعة واحدة كفيلة بمعالجة المرض بعكس العلاجات الموجودة التي يصل العلاج فيها شهورا طويلة ولا يتجاوز سعره 5 جنيهات وهذا الدواء تم تحضيره من جسيمات أكسيد الحديد النانومترية والمغلفة بجزيئات فيتامين سي، وهو لايحمل أي آثار جانبية على الأنسجة أو الأعضاء الوظيفية عند الاختبار على حيوانات التجارب.
كذلك المشروع القومي بتحويل قش الأرز إلى مواد أكثر استفادة والتخلص الأمن منها وكذلك التخلص من قش الأرز بطريقة آمنة على البيئة وهو مشروع يتم بالتعاون مع عدة جهات وبدأ فعليا تنفيذه.
ومن مشروعاتها استخدام الفضة في التعقيم وقد قطعت فيه شوطا كبيرا باستخدام جسيمات النانو فضة في الصناعة لتعقيم المنتجات من الفيروسات والبكتيريا خصوصا أن هناك مطهرات يتم استخدامها في التعقيم ويتم استيرادها من الخارج بأسعار فلكية وقد توصلت لتصنيع مركب ليس له أعراض جانبية وبثمن رخيص ومن منتجات محلية.
ويضيف يحيى بكر: كذلك مشروع انتاج مواد النانو تكنولوجي ودخولها في صناعة الدهانات والسيراميك وتقوم بتحويلها لمواد مقاومة للبكتريا وهي تكنولوجيا وان كانت موجودة عالميا فانها قامت بتطويرها واستخلاصها من منتجات محلية.
كذلك ادخال جزيئات النانو في صناعة الأعلاف ما يزيد من كفاءتها ورفع السعرات الحرارية وهو ما يمثل ثورة في تسمين الماشية وزيادة الانتاج.