التهافت على التباهي يبدأ بخطوط الهاتف ولا ينتهي بحمى شراء السيارات

النزعة الاستهلاكية فاقت المعقول… وأحكمت قبضتها على العقول التهافت على التباهي يبدأ بخطوط الهاتف ولا ينتهي بحمى شراء السيارات

العبدالله: الوضع فاق الحدود وهناك من يملك أكثر من ثلاث سيارات لاستعماله الشخصي

الإبراهيم: البنوك تشجع الفئة العظمى من المواطنين على البذخ والاسراف والنمط الاستهلاكي المتزايد

المطيري: الأمر تخطى الحدود المعقولة فهناك من يمتلك خمسة خطوط هاتف ويقضي عطلات نهاية الأسبوع بالخارج

أحمد: أعمل لدى مقاول يبدل سيارته سنوياً ورغم ذلك يتقاعس عن دفع الرواتب

الحبابي: الرفاهية الاستهلاكية فاقت الحد ولابد من قوانين تحافظ على الثروة البشرية من الانحراف

دشتي: معدل استخدام الهواتف فاق الحد والاستخدام السيئ للتكنولوجيا يهدد فئة المراهقين

البارون: الغيرة الزائدة تزيد من حمى المنافسة على الشراء والاستهلاك من دون حاجة حقيقية

المهيني: التدليل الزائد يزرع في الأبناء الثقافة الاستهلاكية بشراء أمور غير ضرورية

المطوع: الكثير من الأسر الكويتية والوافدة تهدمت بسبب المبالغة في القروض والاستهلاك

تحقيق – ناجح بلال:
تنامت النزعة الاستهلاكية في المجتمع الكويتي خلال السنوات القليلة الماضية بصورة شملت الكثير من مناحي الحياة، فلم تعد مجمرد تباري وتباهي في اقتناء امور بسيطة، بل امتدت الى كل شيء الجميع يتهافت على اقتناء المزيد منها بغض النظر عن مدى الحاجة الفعلية لها، حتى اصبح البذخ والاسراف المبالغ فيه سمة سائدة بين الكثير من الشرائح الامر الذي بات يتطلب تدخلا عاجلا لمعالجة الوضع وانقاذ المجتمع من براثنها التي فاقت العقول واحكمت قبضتها الحديدية على العقول.
واظهرت احصائية مرورية ان عدد حاملي رخص القيادة في الكويت بلغ حتى نهاية العام الماضي 2016 مليوناً و444 الفا و357 رخصة يحملها مواطنون ووافدون فيما يبلغ عدد المركبات الخصوصي 1٫552٫738 اي ان هناك 108٫381 سيارة زائدة فوق الحاجة مما يؤكد ان هناك فئة لا يستهان بها من المجتمع تملك اكثر من سيارة، فهل آن الأوان لاجراء تعديلات على قانون المرور يلزم بامتلاك سيارةواحدة للفرد لتفادي الازدحام المروري؟
وبينت احصائية صادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية ان عدد الاسر الكويتية حتى منتصف 2017، 289202 اسرة في حين ان عدد العمالة المنزلية الخدم بلغ 613598 خادما واذا استثنينا نحو 100 الف عاملة منزل من هؤلاء تعملن لدى الاسر الوافدة يصبح عدد عاملات المنازل في الاسر الكويتية 513598 عاملة مما يعني ان هناك 224396 عاملة منزل فوق الحاجة اي ان هناك اسراً تضم اعدادا غير طبيعية من العمالة المنزلية داخل البيت الواحد نتيجة الترف الزائد في العمالة المنزلية في البيوت.
وبالنسبة لخطوط الهواتف بينت احصائية صادرة عن الإدارة المركزية للاحصاء ان اجمالي خطوط الهواتف النقالة للدفع المسبق والاجل حتى نهاية 2015 كانت 7ملايين و 351ألفاً و358خطأ وبمقارنة تلك الخطوط بعدد سكان الكويت من سن 15 سنة إلى 64 سنة البالغ 3٫552٫130 نسمة حتى نهاية 2017 طبقا لاخر احصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية يتضح ان كل فرد لديه أكثر من هاتفين في الكويت من خلال المعدل العام.
وبين عدد من المواطنين والوافدين وفعاليات متخصصة أن هناك بالفعل ترفا زائدا عن الحد في امتلاك خطوط الهواتف النقالة وصلت الى حد التباهي لدى الكثيرين بأنهم يشكلون أكثر من سيارة فضلا عن امتلاك اكثر من خادمة في البيت الواحد مما يوضح تزايد النزعة الاستهلاكية لدى سكان الكويت بشكل عام والكويتيين بشكل خاص.
وفي ما يلي التفاصيل:
يقول المواطن حامد العبد الله: إن النزعة الاستهلاكية في المجتمع الكويتي فاقت الحدود خصوصا لدى المواطنين في متطلبات الحياة كافة فهل يعقل أن يمتلك مواطن أكثر من ثلاث سيارات لاستعماله الشخصي.
وتؤكد المواطنة وفاء الابراهيم أن البنوك تشجع الفئة العظمى من المواطنين على البذخ والاسراف المبالغ فيه والنمط الاستهلاكي المتزايد خصوصا ان هناك اسراً كويتية تعمل لديها ثلاث خادمات أو أكثر في بيت واحد ولابد من وضع حد لهذا الاسراف غير المنطقي الذي أصبح ظاهرة غير صحية في المجتمع الكويتي.
ويذكر المواطن محمد المطيري ان الأمر تخطى الحدود المعقولة حتى وصل إلى أن هناك من يمتلك خمسة خطوط هواتف نقالة وهناك من يسافر خارج الديرة حتى في العطلات الاسبوعية.
ويقول الوافد سمير أحمد: إن الرفاهية بالنسبة للوافدين لا يتمتع بها سوى اصحاب الدخول العالية منهم من يعمل مع مقاول بناء من جنسيته يبدل سيارته كل عام في حين انه يدفع رواتب العمالة بصعوبة بالغة.
ونبه الوافد علي سند الى كصاحب شركة في الكويت من الصعب ان يكون لديه خط هاتف واحد بل لديه أكثر من خادمة في بيته نظرا لاتساع مسكنه. ويرى الخبير في العلوم الادارية د. علي الحبابي أن هناك فئة من المواطنين والوافدين تبالغ فعلا في الرفاهية الزائدة عن الحد مستشهدا على ذلك بالمبالغة في امتلاك الهواتف النقالة الامر الذي يستوجب وضع قانون يجرم استخدام الشخص اكثر من خط هاتف للنشئ وللشباب، وغيرهم فالدولة إذا لم تحافظ على ثروتها البشرية من الانحراف والاستراف والميل الزائد عن الحد في النزعة الاستهلاكية فانها لن باي شكل من الاشكال.
وطالب د. الحبابي بضرورة زيادة الوعي لدى المجتمع عبر وسائل الاعلام لابعاد المواطنين والوافدين عن الشره اللاستهلاكي سواء للهواتف او استخدام السيارات وغيرها الامور الاخرى.
ولفت إلى أن وزارة التربية يجب ان تتجه لتوعية التلاميذ في المدارس من الشره الاستهلاكي وتحذرهم كذلك من خطورة الاستخدام السيئ للهواتف الذكية.
ومن جانبه، طالب الباحث في المجال القانوني حسن دشتي بالحد من تنامي النزعة الاستهلاكية الزائدة عن الحد من معدل استخدام الهواتف على سبيل المثال الذي فاق الحدود في العقدين الماضيين بعد اتساع العولمة التكنولوجية محذرا من الاستخدام غير المشروع لتكنولوجيا الهواتف لفئة المراهقين في ظل ضعف الرقابة الاسرية من الأهل.
ويقول استاذ علم النفس في جامعة الكويت د. خضر البارون ان المجتمع الكويتي قبل اكتشاف الثروة النفطية لم تنتشر به تلك النزعة الاستهلاكية الزائدة عن الحد وهناك عدة اسباب تقف خلف تنامي تلك النزعة اهمها دافع الغيرة والمحاكاة للاخرين فهناك من يشعر بالغيرة الزائدة إذا شاهد زميله وشقيقه يمتلك سيارة حديثة الصنع والمرأة قد تشعر بالغيرة اذا وجدت شقيقتها لديها ثلاث عاملات في منزلها فهي هنا تأتي بأربع حتى تتفوق على شقيقتها لافتا الى أن تدني راتب الخادمة شجع على زيادة عدد الخدم في البيوت.
ونبه د. البارون الى ان شركات السيارات لعبت دورا كبيرا في تفشي النزعة الاستهلاكية عن طريق الاعلانات في الشوارع وفي مختلف وسائل الاعلام وموقع التواصل كما لعبت البنوك دورا كبيرا في زيادة النزعة الاستهلاكية لدى المواطن والمقيم، مشيرا الى ان سهولة الحصول على خط هاتف من شركات الهواتف النقالة ساهم في تفشي ظاهرة امتلاك اكثر من خط للفرد الواحد فضلا عن ان هناك من يمتلك اكثر من سيارة في وقت واحد وهناك من لديه اكثر من خادمة.
وذكر أن بروز ظاهرة ما يسمى بنواب الخدمات شجعت على اصدار قوانين شعبوية زادت من معدلات الاسراف الزائد عن الحد فعندما ينجح النائب في اسقاط القروض أو اسقاط فواتير الكهرباء فهو هنا يكون أداة محفزة على الشره الاستهلاكي.
ويقول عضو رابطة الاجتماعيين استاذ علم الاجتماع التربوي د. محمد المهيني هناك جملة من الاسباب تدفع ابناء المجتمع نحو الشره الاستهلاكي لافتا الى ان التبذير اصبح سيد الموقف لدى شريحة كبيرة من المواطنين، بل ان الاباء والامهات يساهمون في نمو النزعة الاستهلاكية لدى ابائهم عن طريق التدليل الزائد بالابن اذا طلب دينارا يعطيه الاب عشرة كما ان الابناء عندما يرون امهاتهم يشترين كميات كبيرة من المأكولات الضرورية وغير الضرورية تكون النتيجة القاء كميات هائلة من هذه المأكولات في القمامة فهذا الامر يشجع الابناء على المبالغة في الانفاق، لافتا الى ان الابن عندما يجد والده او والدته يمتلكان اكثر من خط هاتف فمن الطبيعي ان هذا الابن سيحاكي والده في نفس الامر في المستقبل ويجب تكاتف كل المؤسسات التربوية والاعلامية والتشريعية لملاحقة ظاهرة زيادة النزعة الاستهلاكية.
ويؤكد المحامي مبارك المطوع ان الكثر من الاسر الكويتية او الوافدة تهدمت بسبب النزعة المبالغ فيها بعدما استطاعت البنوك وشركات السيارات وغيرها ان تغريهم بسهولة الحصول على القروض او شراء السيارات مما ادى لدخول الكثير من هؤلاء السجون بعدما عجزوا عن سداد مستحقات البنوك مفيدا ان عقوبة اصدار شيك دون رصيد تصل لثلاث سنوات لكن الفئة العظمى يجهلون القانون.
ولفت الى ان الاشكالية وصلت الى ان يستدين البعض من اجل السفر كما ان غياب الوعي القانوني في المجتمع يساهم في اغداق المواطنين والمقيميمن بالرفاهية الزائدة.
واشار المطوع الى ان مع اي تعديلات قانونية تسمح بالضوابط الاخلاقية وتحد من تنامي الرفاهية المبالغ فيها.